من الألف إلي الياء
ضجر البعض من تأخر صدور قرار مجلس الأمم لإنهاء نزاع سد النهضة ، ومن إعلان موافقة مصر قبول العودة للتفاوض مع أثيوبيا، واعتبرها البعض أن الجولة التفاوضية الجديدة قد تهدر المزيد من الوقت لصالح أديس وطالبوا بإتخاذ قرارات أكثر حزما بالتنسيق مع السودان والبحث عن أوراق ضغط وموجعة تحرك المياه الراكده في هذا الملف الشائك.
لكن التساؤل الذي يطرح نفسه..لماذا رحبت مصر بقرار مجلس الأمن والعودة من جديد للإتحاد الإفريقي، رغم مرارة جولاتها السابقة في المفاوضات المضنية مع أثيوبياخلال السنوات السابقة؟!
اعتقد أن ترحيب القاهرة ببيان مجلس الأمن لاستئناف مفاوضات سد النهضة هو أمر منطقي لعدة إعتبارات رغم التحفظ علي عدم صدور قرار إدانة صريح لتعجل أثيوبيا في الملء الأول والثاني وتجاهل إحترام المواثيق الدولية ، علاوة علي بطء صدور البيان بعد 69 يوما من عرض القضية بأروقة الأمم المتحده.
الإعتبار الأول هو أن بيان المنظمة الأممية، أوصي ضمنيا وصراحة بضرورة التوصل لصياغة إتفاق قانونى ملزم وفي إطار زمني محدد ، بما يحقق مصالح كافة الأطراف، وهو ما الهدف الذي تسعي لتحقيقه القاهرة والخرطوم.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، أن البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولى سيشجع المراقبين الذين سبقت مشاركتهم في الاجتماعات التفاوضية التي عُقِدَت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وأي مراقبين آخرين تتوافق عليهم الدول الثلاث، على مواصلة دعم مسار المفاوضات بشكل نشط بغرض تيسير تسوية المسائل الفنية والقانونية أو أية مسائل أخرى عالقة.
وتري مصر أن البيان، وعلى ضوء طبيعته الإلزامية، إنما يمثل دفعة هامة للجهود المبذولة من أجل إنجاح المسار الأفريقي التفاوضي، وهو ما يفرض على أثيوبيا الانخراط بجدية وبإرادة سياسية صادقة بهدف التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزِم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة على النحو الوارد في البيان الرئاسي لمجلس الأمن.
ومن الإعتبارات المهمة أيضا تفويت الفرصة علي أديس أبابا الماكرة التي طلبت أمام المجتمع ضرورة حل نزاع سد النهضة داخل البيت الأفريقي وتتحين أية فرصة للإفلات من أية إلتزامات وتعهدات ملزمة ، وكسب الوقت لتنفيذ كافة مخططاتها ومشروعات المستقبلية.
وأيضا تجنب افتعال أديس ابابا لأزمات جديدة مع دول الجوار ، وهو ما يبدو جليا في الأفق بعد إعلانها مؤخرا علي لسان وزير خارجيتها أن إقليم الفشقة السوداني أراض أثيوبية.
وأيضا ربما تسهم المبادرة الجزائرية التي أعلنت عنها قبل عدة أسابيع للوساطة عن تحريك المياه الراكده ، وتفعيل دور الإتحاد الأفريقي الغائب من جديد ، هذا علاوة علي إمكانية فكرة تدخل شريك إقتصادي إستراتيجي له مصالح بالقارة السمراء كالصين وروسيا وغيرها، بصفة مراقب حيث أعلنت بكين من قبل إستعدادها لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
وأتصور أن فرض الولايات المتحدة لعقوبات علي أديس أبابا، وتخفيض المساعدات و إدانة الإتحاد الأوروبي لتجاوزات ملف حقوق الإنسان بأثيوبيا المتكررة لجرائم آبي أحمد في إقليم تيجراي وأمهرة ، علاوة إستمرار التعنت مع جيرانها في ملف المياه ، كل هذا يشكل نقاط ضعف سياسية للموقف الأثيوبي ينبغي إستغلالها وفضح ممارسات ومواقف أديس أبابا ، علاوة علي ما يتردد عن غياب دراسات السلامة الفنية والبيئية لمنشآت السد .
هي خطوة الأمام، ربما تفتح الأفق السياسي المغلق وتأتي ثمارها،وينبغي أن تحسن مصر وشقيقتها السودان إستغلالها قبل أن تبدأ أثيوبيا مرحلة جديدة من مراحل الملء والتخزين!.