ولد البطل في ٥ ديسمبر ١٩٨٩، وله أخت واحدة تصغره بثلاث سنوات، واالتحق بمدرسة طلعت حرب التجريبية للغات في مساكن الضباط في منطقة أبو قير بالأسكندريه.
كانت والدته – ناهد شاهين - ووالده يعملان في شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار، وكانا يخرجان صباحا للعمل، ويتركان مازن ليركب سيارة المدرسة هو وأخته، بعد انصرافهما، وكان - رحمه الله- مؤدب هادىء طيب، يقضي معظم وقته في قراءة القرآن وكان صوته جميل ولكنه كان يقرأ بينه وبين نفسه وليس أمام أحد، وكان يداوم على الصلاه في المسجد، وكان يظل قلقا طول الليل خوفا من ضياع صلاة الفجر.
وتؤكد والدته، "كنت أخاف عليه من النزول في الفجر وهو في سن صغيرة، وعندما دخلت أخته معه نفس المدرسة، كان هو أخوها وأبوها وسندها، يتحمل مسؤليتها، يذهبان معا المدرسه، ويحمل شنطته وشنطة أخته ويرفع أخته لتركب سيارة المدرسة منذ كان في الصف الأول حتى آخر وقت، تحمل المسئوليه من تلقاء نفسه".

"هو مثال للابن المحترم المهذب، لم يتأخر يوما بعد مواعيد المدرسة، ولم يسبب مشاكل مع زميل أو جار، بعد اانتهاء الفترة الإعدادية اانتقل لمدرسة الثغر التجريبية للغات بمنطقة لوران، وحصل على الثانوية العامة بنسبه ٨٩٪ وقبل ظهور النتيجه، االتحق بنادى ضباط أبو قير، وحصل على كورس لياقة، ثم آخر في كلية التربية الرياضية فى أبو قير، ثم كورس آخر فى المجمع الأوليمبي في منطقة سموحة، وكان يصلي الفجر ويجري من المعمورة حتى فندق المحروسة أو سان استيفانو، فكان أمامه هدف أن يلتحق بالكليه الحربية أو الشرطة وكان عنده إصرار وعزيمة، وبدأت الااختبارات، ليسافر يوميا من الأسكندرية في الواحدة بعد منتصف الليل ليكون أمام الكلية في الخامسة صباحا ويعود الخامسة عصرا ليعاود المشوار.
وتم قبوله في كلية الشرطة في ٢٠٠٧، وفرح جدا، وقضى سنواته الأربع وقبل التخرج حدث أسرته أنه مطلوب منه كتابة الرغبات فلما سألته _أمه _، أخبر بأنه سيكتب سيناء وبعدها الصعيد وبعدها مطروح ففزعت لأنه تخرج في الأول من مايو ٢٠١١، في أعقاب الثورة."
وقالت أمه "يا ابني اانت لسه ما عندكش خبرة بلاش الغربة دلوقتي وخليك في الأسكندرية أو البحيرة‘‘ ولكنه حزن، ولما تكلمت معه، وأخبرته بخوفها عليه، قال: "أنا دخلت الشرطة علشان أقعد جنبكم؟ ده إحنا أول يوم دخلنا العنبر قالولنا إقرأ الفاتحة لزميلك اللي كان نايم مكانك، أنا دخلت الكلية دي علشان أحمي بلدي وشرفي وعرضي، يعني أنا ديتي رصاصة بربع جنيه إطمني وريحي نفسك".
ومع إلحاح الأم، لم يريد أن يغضبها، وقام بتعديل الرغبات للأسكندرية ثم البحيرة، وتخرج وتم تعينه في مركز شرطة إدكو، حمدت "ناهد" الله، ثم تم ندبه لتأمين المصايف، وبعدها نقل إلى وحدة تأمين الطرق على الصحراوي (النوباريه)، وكان يعمل بضمير وإخلاص، فقام بالقبض على كثير من المتهمين الهاربين من أحكام والمطلوبين قضائياً وضبط كميات من المخدرات والأسلحة والسيارات المسروقة واستطاع القبض على بعض الدواعش، ولم يتنازل عن حلمه في الاانتقال لسيناء، وقدم طلبات عديدة في الوزارة في فترة أحداث محمد محمود ومحاصرة وزارة الداخلية للنقل لسيناء، كان يريد أن يثأر لزملائه الشهداء، ويشارك في تطهير سيناء من الإرهابيين، وفي شهر مايو ٢٠١٣ اتصل بوالد الشهيد عقيد وسأل على مازن وطلب من والده "أن مازن يتصل به بخصوص طلب النقل".
تقول أم البطل الشهيد: "عرفنا بعد استشهاده أنه قاله أكمل مدتي في البحيره وبعدين أروح سيناء، يا الله لم يرد أن يغضبني، وكأنه كان يبحث عن الشهادة".
تم نقله إلى كفر الدوار في آخر أغسطس ٢٠١٣، والمسافه بين كفر الدوار وبين أبو قير مكان إقامة الأسرة، حوالي ساعة مواصلات ولكنه بسبب الطوارىء وظروف البلاد في هذه الفترة كان مقيم في الاستراحة في كفر الدوار، لم يكن يذهب للبيت، وقليلا ما كان يتواصل تليفونيا مع أسرته.
وفي الساعه الواحدة بعد منتصف ليل ١٤ فبراير ٢٠١٤، جاء تليفون يسأل: "منزل الملازم أول مازن إبراهيم سالم؟". أجابت أم البطل: اانت مين؟ قال مازن توفي!
قالت: يا ابنى انت مين؟ انت فين؟
رد: في مستشفى الشاملة فى كفر الدوار.
كانت هى وأخته وحدهم في المنزل، فقد كان والده عند جده، طلبته وأخبرته، قال "لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله"، وطلبت مركز كفر الدوار، وسألتهم فيه إيه عندكم؟ أنا أم مازن، قال: مازن مصاب.
بدأت سكاكين تمزق قلبها، ابنها فلذة كبدها، شاب غاية في الأدب والااحترام ٢٤ سنة، جهزت له شقته، وكلما قالت: تعالى يا مازن شوف شقتك يقول "لأ أنا مش حتجوز دلوقتي أنا حسكن في ڤيلا".
ذهبت الأم والوالد وشقيقة البطل، لكفر الدوار، بمجرد وصولهم للمستشفى وجدوا جميع القيادات الأمنية في كفر الدوار والبحيرة، طلبت الأم أن ترى البطل، "عايزه أعرف إيه اللي حصل، إبني مؤدب هادي لا يتطاول على أحد ولا يؤذي أحد ماذا حدث؟ .. إبني الذى أتم ٢٤ سنه منذ شهر ولم يمر على تخرجه سوى ٣ سنوات".
وجدته يرقد مبتسما بكامل ملابسه، ولكن البلوڤر ذو اللون البيچ الفاتح، أصبح مصبوغا بدم الشهيد، ورغم اعتصار قلوبهم، حمدوا الله وااستودعوه، عند الذي لا تضيع عنده الودائع، وعلموا اأنه كان في راحته، وعلم بوجود مأمورية تنفيذ أحكام، فأصر على الذهاب مع زملائه، وأثناء عودتهم رأى ثلاث سيارات وحوالي ١١ مجرم ومعهم أسلحة آلية، يتربصون للمارة أوقف سيارة الشرطة، ونزل وحده لااستطلاع الأمر، فإذا بالمجرمين بمجرد رؤيته يمشي في إتجاههم، يطلقون وابلا من الرصاص عليه فيسقط على الأرض، وهو يدافع عن أمن وأمان المواطنيين، ليلحق بمن سبقوه ملبين نداء الواجب، وليتحقق حلم راوده كثيرا، فقد التقى بكل من جادوا بأرواحهم الطاهرة مدافعين عن سيناء .. رحم الله شهداء الوطن الأبرار في كل زمان ومكان، وألهم أسرهم وذويهم ومصرنا الغالية الصبر والسلوان.