رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

بعد سقوط أفغانستان علي أيدي طالبان ، بتأييد ومساعدات لوجستيه وإستخباراتية غربية ، يبدو هناك فصولا أخري ستكشف عنها الأيام وتداعيات الأحداث وتطوراتها، ربما تتبعها ترتيبات إستراتيجية جديدة ، تتعلق بصورة النظام العالمي الجديد بعد تزايد النفوذ الصيني ورغبة إيران في إمتلاكها السلاح النووي، ومساعي روسيا للعودة للمشهد من جديد !.

وبدأت الولايات المتحدة حرب التلميحات الباردة باتهام بكين بأنها تسيء لجيرانها، واعربت روسيا والصين عن قلقهما إزاء تطورات الأحداث وسياسات بادين المتقلبة.

وأعتقد أن مؤشرات المشهد الدولي تؤكد أن عالم اليوم سيدفع ثمن العلاقات الدولية المتشابكة والمعقدة والمناطحات المستمرة بين الولايات المتحدة الأمريكيةوالصين ، هذا التنين الصاعد الماكر ،الذي يطمح في قيادة العالم وفرض سطوته سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا ، كبديل عصري لدول الغرب وروسيا أوالإتحاد السوفيتي الغابر.

ومع مساعي الصين الحثيثة لإحكام السيطرة علي حركة التجارة العالمية ، وفرض الولايات المتحدة رسوم جمركية جديدة حماية لمنتجاتها، كشفت السنوات الأخيرة مدي عمق الخلافات والتوجسات بين المعسكرين الكبيرين.

كما أن اختلاف الميزان التجاري،وتزايد حجم التجارة البينية والديون بين البلدين لصالح الصين، يلقي بظلال سلبية علي حاضر ومستقبل العلاقات بين البلدين الكبيرين،والتي شابها التوتر والتوجس وسوء النوايا !!

كما أن استراتيجية الصين للهيمنة علي دول المواد الخام في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وغيرها، وتوسيع دائرة التجارة والسيطرة علي الأسواق الناشئة يشعل كمد وغيظ وقلق أمريكا وحلفائها ، حيث تسحب بكين البساط من تحت أقدام الكبار تدريجيا، وتدشن لمرحلة مغايرة قد تغير وجه العالم!

وجاءت جائحة كورونا لتعمق الفجوة ، بين القوتين العظميين علاوة علي اختلاف الرؤي السياسية والاقتصادية لإدارة الأزمة ،حيث بدأت مرحلة جديدة من التراشق وتبادل الإتهامات حول تصنيع الفيروس والوباء معمليا ، وتسريبه من معامل "ووهان" الصينية بهدف إضعاف وفرملة مسيرة الاقتصاد الصين الصاعد بقوة الصاروخ، هذا من وجهة نظر بكين في حين اتهمت إدارة ترامب المنتهية ولايته، الصين بتخليق الفيروس وجر العالم لهاوية سحيقة ، وتمتلك هي سر الخلاص في الوقت المناسب، كما اتهمت منظمة الصحة الغالية بالتواطؤ، وإخفاء حقيقة الفيروس !!

ثم بدأت مرحلة جديدة من المناطحات حول من يقود ومن يدير تلك الأزمة الأممية ،ويصنع اللقاحات المحصنة والأمصال الشافية ، ومن يسيطر علي بيزنس وأسواق الكوفيد.

وأعلنت الولايات المتحدة مساعيها للهيمنة علي أسواق آسيا وأوروبا، بينما أعربت الصين عن شروعها في استثمارات ضخمة لإنتاج المليارات من جرعات اللقاحات ،يستهدف مايزيد عن ثلثي سكان المعمورة !.

وقد تزامن ظهور اللقاح شرقا وغربا في توقيت واحد ، اعتبارا من أوائل نوفمبر 2020، ونسي الفرقاء الهدف الأساسي وهو كيفية توحيد الجهود علميا وسياسيا للتوصل للمصل الناجع ،وإنهاء تلك الجائحة الأممية ، أو علي الأقل محاصرتها وتحجيم تداعيات وآثارها.

وقد أعلنت الصين علي لسان وزير خارجيتها صراحة مؤخرا وفي عدة مناسبات أنها ترفض ديمقراطية (الكوكولا) وفقا للمذاق الذي تحدده الولايات المتحدة في إشارة صريحة لرفض ما تمليه واشنطن من سياسات علي الساحة الدولية..

وقال وانج يي خلال مؤتمر مع ممثلي مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: "لا يمكن لأي قوة، أن تنكر المسار الذي اختارته البلدان الأخرى، ولن يغير أي بلد نظامه وفقا للإعجاب وعدم الإعجاب من جانب الآخرين.

وأكد أن العالم لن يوافق على الالتزام بالقواعد التي وضعتها بعض الدول الغربية فقط.

وقال: إن ما يقلقه بالفعل،هو غياب التعدديه وأن العالم يواجه خطر الانقسام ،واتهم الولايات المتحدة باستخدام معايير مزدوجة خلال الحرب ضد الإرهاب، وذكر أن هذا الأسلوب يجعل العالم يتساءل عما إذا كانت لدى واشنطن أي مبادئ على الإطلاق!.

وأعتقد أن الصين ربما تفلح في تلجيم الجموح والهيمنة الأمريكية، وفقا لتوازن وصراع المصالح، وربما تقفز لمرتبة الصدارة ، وفي شأن الجائحة الاممية الشرسة..تبقي كلمة السر في وشنطن أو بكين!!

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ، ماموقع العرب والمسلمين في المشهد الضبابي الجديد ، وهل انتهت مهنة إفساد الشرق الأوسط وإتجهت رياح التغيير الموجهه لوسط آسيا، الإجابة الشافية ربما تتكشف قريبا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة