رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

مصير أمة ولحظات فاصلة فى تاريخ حياة الشعوب تفصل بين الوجود والبقاء.. التحدى والمواجهة والتصد ى والدفاع.

لحظات فاصلة فى تاريخ الأمة المصرية يحتاج فيها الوطن لإستخدام كل ما يمتلكه الوطن من أسلحة القوة بمفهومها الشامل والكامل سواء القوة العسكرية والسياسية والدولية والقانونية والإقتصادية والعلمية والإعلامية والإجتماعية للحفاظ على حقوق الوطن والدفاع عن و جوده وبقاءه والتمتع بحق السيادة وإستقلال الإرادة وحق تقرير المصير.

أن الدولة المصرية فى بؤرة صراع فى أزمة حقيقية بسبب سد النهضة بما يستلزم الوعى الوطنى والإصطفاف خلف الوطن والإتحاد بين الشعب والجيش والقيادة فى وحدة مصير للدفاع عن الوطن وأمنه وسلامه.

نحن فى لحظة مصيرية فارقة وفاصلة.

فدعونا ندافع عن وطننا ضد الإعتداء الأثيوبى على الحقوق المائية للدولة المصرية والسودانية..

فى رسالة نوجهها إلى القوى العالمية والمؤسسات الدولية قبل إنعقاد مجلس الأمن الدولى بساعات قليلة مؤيدة للحقوق المصرية.. كاشفة بما تقوم به الدولة الأثيوبية من إعتداء على حقوق دولتى المصب مصر والسودان المائية فى عدة نقاط توضح الحقائق ..وتضع العالم أمام دوره ومسؤوليته فى حفظ السلم والأمن الدولى وحق مصر والسودان فى الدفاع الشرعى :

أن الدولة الأثيوبية تعتدى على حقوق مصر والسودان المائية رافضة الإنصياع إلى القوانين الدولية والمواثيق والأعراف والمعاهدات التاريخية وتتعمد الإضرار بالدولتان المصرية والسودانية بإستغلال وجودها كدولة منبع يمر بها نهر النيل ليصب فى دول المصب السودان و مصر.

إن نهر النيل نهر يمر فى العديد من الدول لينتهى بالمصب فى فرعى دمياط ورشيد. وسيظل هذا النهر ساريا بإرادة الرحمن ولن تستطيع أى دولة أو قوة منع هذا النهر .. وإلا فالدفاع واجب مقدس لكل من يعيش على ضفاف النهر .

أن الدولة الأثيوبية قامت بالإسراع بالملء الثانى بقرار أحادى الجانب ودون إلتزام قانونى قبل انعقاد مجلس الأمن لفرض سياسة الأمر الواقع .

أن ميثاق الأمم المتحدة نص فى المادة رقم (34 ) على إختصاص مجلس الأمن بفحص أي نزاع أو أي موقف، قد يؤدي إلى إحتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر

أن الدولة الأثيوبية تخالف جميع القوانين الدولية والمعاهدات التاريخية والمواثيق والأعراف وأحكام محكمة العدل الدولية الذين أقروا بعدم إضرار دول المنبع بدول المصب، وكذلك رفضت التعاون المشترك مع دولتا المصب وتبادل المعلومات والدراسات المنشئة منذ بداية بناء السد حتى الملء الثانى للسد .

أن دولة أثيوبيا تخالف القانون الدولى وجميع إتفاقيات الأنهار الدولية التى تنص على حقوق الدول فى الأنهار المشتركة سواء فى اتفاقية لاهاى (1795) ومعاهدة فينا (1851) والمعاهدة الأمربكية( 1909) ومعاهدة جنيف (1923) فجميع هذه المعاهدات نصت على :

عدم الإضرار بحقوق الدول فى الأنهار الدولية.

عدم التعسف فى إستخدام الحق والعدالة فى تقسيم المياة وضمان الحقوق المكتسبة لكل دولة بمياه الأنهار الدولية .

عدم إقامة مشاريع مائية مستقبلية بدون إخطار وتشاور مع الدول .

إقامة السدود بموافقة كل الأطراف والحصة العادلة للدول.

وجود المفاوضات بشأن تنظيم إستغلال المياة الدولية .

فهذه النصوص تلزم أثيوبيا بعدم الإضرار وضرورة التفاوض مع دول المصب وفى مخالفة أثيوبيا سابقة ستؤدى إلى التنازع فيما بعد بين دول العالم على حق المياه بين الشعوب.. لو لم يتم حسم هذا النزاع ومنع التعدى على حقوق مصر والسودان .

ان محكمة العدل الدولية قد ذهبت فى أحدث أحكامها بشأن الأنهار الدولية فى النزاع بين المجر وسلوفاكيا، والنزاع بين أورجواى والأرجنتين بشأن نهر أرجواى عام (2010 )إلى التأكيد على أن.. المعاهدات ذات الطابع الإقليمى ومنها الإتفاقيات المتعلقة بالأنهار الدولية لا يجوز المساس بها نتيحة التوارث الدولى من السلف إلى الخلف فلا بجوز التحلل منها لأى سبب من الأسباب وهذا حكم فى صالح الدولتان المصرية والسودانية ويؤيد حقوقهما المائية.

أن الدولة المصرية ليست ضد التنمية وتوليد الكهرباء فى أثيوبيا ولكن بما لا يضر الدولة المصرية ويحجب عنها مياه النيل ويسبب لها أضرارا كارثية..

والدليل على ذلك أنها تقوم ببناء العديد من السدود فى بعض الدول الأفريقية فهذه قرينة على سعيها لتنمية دول القارة الأفريقية .

أن مياه النيل حق لجميع الدول ولا يجوز لدولة حجب المياه عن دولة أخرى ، وأن حصة مصر( 55 )مليار متر مكعب لا تؤثر فى كمية المياه التى تحتاجها أثيوبيا لتوليد الكهرباء .. فإن الدولة الأ ثيوبية تتمتع بروافد النيل الأزرق والأبيض وكميات غزيرة من مياة الأمطار تقدر( 950) مليار متر مكعب فلديها وفرة من المياه لا تحتاج معها لحجب مياه النيل عن مصر والسودان بما يبين تعمد الإضرار بالدولتين المصرية والسودانية.

إن لمصر والسودان حقوق تاريخية وقانونية فى نهر النيل وهذا الحق تحميه القوانين الدولية والمعاهدات التاريخية وأن نهر النيل حق لمصر ولن تتنازل عن حقوقها المائية فالأمن المائى أمن قومى لمصر .

أن أثيوبيا وجهت أدعاء غير حقيقى إلى جامعة الدول العربية وذلك لمطالبتها مجلس الأمن بالقيام بدوره فى حفظ السلم والأمن الدولى ، والوقوف مع الحقوق المشروعة لمصر والسودان،

وهذا حديث مخالف لميثاق جامعة الدول العربية ..

اذ أن مصر والسودان دولتان عربيتان وميثاق جامعة الدول العربية ينص على حماية البلاد العربية فى حال تعرض أمنها وسلمها للخطر و إتخاذ قرارات إقتصادية وسياسية وعسكرية ضد الدولة المعتدية على دول أعضاء فى جامعة الدول العربية.

فرسالة إلى القوى العالمية ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى

أن الدولة الأثيوبية تخالف القوانين والمعاهدات الدولية و تتعمد الدولة الأثيوبية الإضرار بمصر والسودان بقرارات أحادية والتحكم فى المياه الدولية المشتركة وتحجب مياه النيل بمليارات المكعبات من المياه خلف السد.. مما سيكون له أثار كارثية فى تدمير ملايين من الأراضى الزراعية والثروة الحيوانية والمشروعات الإقتصادية والبنية التحتية والظروف المعيشية والإقتصادية والإجتماعية بما يستلزم الوقف الفورى للملء الثانى لهذا السد .

فى حال حدوث كوارث طبيعية سوف يؤدى ذلك لإنهيار السد مما قد يؤدى إلى غرق دولتى مصر والسودان لا قدر الله.. فهل توعون قدر هذه الكارثة وكيف لشعوب أن تصمت على خطر يهدد وجودها وبقاءها.

أننا نرجو من مجلس الأمن كهيئة عالمية أن تحفظ السلم والأمن الدولى وتقر الحقوق المشروعة لمصر والسودان فى ظل القوانين الدولية ومظلة حق الدفاع الشرعى ..

اذا حدث نزاع وصراع بين الدول الثلاث فى القارة الأفريقية سيؤثر ذلك على السلم والأمن الدولى ..

وسيؤدى إلى أضرار كارثية إقتصادية وسياسية وإجتماعية ..مما سيؤثر على زيادة الإرهاب وإنتقاله من دولة لأخرى.. وزيادة الهجرة غير الشرعية مما سيكون له أبلغ الأثر فى العالم بأسره وسوف يؤثر كذلك على حركة التجارة العالمية والسلام والأمن الدولى.

بناء على ذلك

فنحن نطالب مجلس الأمن الدولى بالقيام بدوره وتطبيق ميثاق الأمم المتحدة بحفظ السلم والأمن الدولى .

صدور قرار إدانة بالإجماع ضد أثيوبيا مطالبا بوقف الملء الثانى للسد والإنصياع للقوانين الدولية وإقرار الحقوق المشروعة لمصر والسودان فى الدفاع عن حقوقهما المائية .

الإحتكام إلى قانون الأنهار الدولية فى عدم اضرار دول المنبع بدول المصب.

إلتزام الدولة الأثيوبية بعدم زيادة نسبة المياه المحتجزة خلف السد حتى لا تسبب أخطار كارثية لدول المصب .

عدم إحالة الملف للاتحاد الأفريقى مرة أخرى فلم يكن هناك نتيجة لمدة عام مضى بين التسويف والمماطلة من الدولة الأثيوبية .

ضرورة مراعاة هذه العناصر كما نصت عليه المعاهدات والتى خالفتها الدولة الأثيوبية ومنها

العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقى العناصر ذات الصفة الطبيعية،

الإحتياجات الإجتماعية والإقتصادية لدول الحوض المعنية،

- السكان الذين يعتمدون علي الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض؛

- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية فى إحدى دول الحوض على دول الأخرى.

ينبغى على الدول الأوروبية والأسيوية والعربية والأفريقية القيام بدورها فى الحفاظ على الحقوق المصرية والسودانية ضد الإعتداء من الدولة الأثيوبية .

كلمة فصل

لقد قامت الدولة المصرية بمفاوضات أستمرت لسنوات فى ظل مماطلة وتسويف من الدولة الأثيوبية.. وخاطبت جميع القوى العالمية والمؤسسات الدولية والإقليمية.. ومازالت تعرض على مجلس الأمن الأثار الكارثية لهذا السد.. ليقوم بدوره فى منع التعدى وحفظ السلم والأمن الدولى وإقرار القوانين الدولية و

التوصل لاتفاق قانوني ملزم يضع القواعد الخاصة بملء وتشغيل سد النهضة.

أن الدولة المصرية دولة سلام أنتهجت جميع الطرق السلمية ولكن عند الخطر فلها حق الدفاع الشرعى المطابق للمادة (51) التى تنص على حق الدول فى الدفاع اذا تعرضت للخطر الذى يمس أمنها القومى ونحن لن نتنازل عن حقوقنا المائية فى ظل التعدى من الدول الأثيوبية.

أن الدولة المصربة تمتلك جميع اسلحة القوة والردع بجيش قوى رجاله خير أجناد الأرض.. رسالتهم الدفاع عن الوطن ضد كل معتدى يعتدى على حقوق مصر ونيلها وأرضها.. فالقوة سلاح حسم وردع والجيش المصرى حصن ودرع الأمة المصرية .

نحن فى لحظة فارقة تستلزم اتحاد جميع ابناء الوطن مع جيشه وقيادته للحفاظ على الوطن فى معركة المصير .

فمصير الأمة وإتحاد الشعب والقيادة والجيش درع وحصن الأمة فى معركة الدفاع عن وطننا ونيلنا وحقوقنا ..

وسيظل نهر النيل ساريا يصب فى أرض مصر ينشر النماء والخير والرخاء.. ولن تنقص نقطة مياه من نيلنا فنحن جميعا للوطن فداء.

فنحن أمة قررت كتابة مصيرها بحروف المحبة والوفاء والفداء

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة