كان يقود مركبته ونظره إلى الأمام مراقباً بعينيه حركة السير ويديه على المقود إلا أن أذنيه كانتا مرميتين في المقاعد الخلفية حيث أجلس وصاحبي.
هو كباقي سائقي سيارات الأجرة يصحو صباحاً باكراً ليجمع لقمة عيشه ولا يعلم بالتحديد أي رصيف سيقف بجانبه ليقل أحدهم معه ولا يملك حرية تحديد وجهته، ولكن مهما كانت تلك الوجهة فلن تكن بالمجان.
استمع إلى حديث صاحبي كاملاً، وكان حول عدم تمكنه من إتمام تجهيزاته لاستقبال العيد نظراً لارتباطنا بهذه السفرة لإنجاز بعض الأعمال، وكيف أنه لن يجد جديداً يرتديه في صباح العيد.
حاول سائق سيارة الأجرة التخفيف على صاحبي بأن قال له ممازحاً العيد السنه اتلغى، تلك العبارة أضحكت صاحبي، فأردف السائق الخبريه ديه استاهل عليها حلاوه، تحولت ضحكة صاحبي إلى قهقهة.
وصلنا إلى وجهتنا وكنا قد اتفقنا مع سائق سيارة الأجرة سالفاً أن يقلنا إلى حيث نريد مقابل ٣٠ جنيهاً إلا أن صاحبي أصر إلا أن يمنحه ١٠٠ جنيه إكراماً له على دعابته الخفيفة.
ساعتان هما ما قضيناه من وقت في ذلك المبنى الكبير متعدد المداخل والمخارج، ولما حان موعد مغادرتنا للمكان قصدنا بوابة غير التي دخلنا منها وإذ بِنَا نجد صاحب سيارة الأجرة بانتظارنا وهو يقول عندي ليكوا ٧٠ جنيه وخفت ربنا يحاسبني عليها، وبما اني انتظرتكوا ساعتين بقي من الـ ٧٠ جنيه بس ١٠ جنيه، ولو حابين أرجعهالكم أو آخدكوا مشواربيها؟.
يبدو أن صاحبي أعجب بهذا السائق أيما إعجاب، توجه لسيارة الأجرة حتى دون أن يأخذ رأيي ثم أشار لي بالصعود، وتوجهنا لموقع آخر قريب لتناول وجبة العشاء في إحدى الأسواق الشعبية الشهيرة، استوقفنا صاحب أحد المطاعم المنتشرة على أطراف السوق عارضاً علينا خدماته بقوله طرابيزه بفرش جديد، وكراسي محشيه اسفنج، و wifi مجاني، وبنغسل الملاعق بميه سخنه، ورد عليه صاحبي والأكل؟، فرد صاحب المطعم على أد قرشك، ووسع كرشك، مرة أخرى يتجلى الإعجاب على محيا صاحبي ولكن هذه المرة الإعجاب بصاحب المطعم.
جرس هاتفي أخذ بالرنين، على الخط الآخر صاحبي في السفر، طلبني ليخبرني بما أخبرتكم به سالفاً من قصة صاحب سيارة الأجرة وصاحب المطعم، كانت تلك أحداث مرت عليه في حلم الليلة الماضية، قال لي بعد أن قَص علي حلمه عشقت مصر وعشقت ناسها، خذني وياك يوم بتسير مره ثانيه .
انتهى حديثي معه، وددت أن أقول له يا صاحبي أنت لم تعشق مصر أنت عشقت حديثي الدائم عنها، وحلمك ذاك ما هو إلا قصص قد حدثتك عنها فتعلقت بها وراودتك في منامك، صاحبي مصر أجمل من الحلم، وهي أجمل مما أقصه عليك عنها.