رؤية
في ساعة من ساعات التأمل والتفكير العميق في الهموم التي تنضح بها الذاكرة ما بين مشاكل شخصية ومسئوليات جسام تجاه النفس والأسرة وكل من يعيش حولي وبين التفكير في هموم الوطن وغيرها من الأفكار التي كانت تتلاحق لدرجة أصابتني بشرود وأحسست أنني "هنجت" من كثرة التفكير وأنني لم أعد أحتمل المزيد من الأفكار.. فالذاكرة أصبحت ممتلئة عن آخرها.. وبطريقة لا إرادية معتادة أمسكت بالموبايل لأقلب فيه إما للتسلية أو للخروج بشيء يكون فيه حل لهذه الهموم التي تراودني وإذا بالهاتف يكتب لي رسالة "الذاكرة ممتلئة" وطلب مني التخلص من البرامج والصور والفيديوهات وكل ما ليس له قيمة ولا نفع لتوفير مساحة تمكنه من عرض المزيد من المعلومات والتطبيقات.. وهنا تساءلت إذا كان الموبايل في حاجة كل فترة إلي تفريغ الذاكرة وتنقيتها من البيانات والتطبيقات القديمة التي أصبحت بلا فائدة أليس من باب أولي أن يقوم الإنسان بتفريغ ذاكرته كل فترة حتي ترتاح أعصابه ويهدأ باله ويستطيع استكمال مسيرة حياته بكل عطاء وإبداع وتحمل مسئولية وغير ذلك؟.
لاشك أن بداخلنا مساحات مكدسة بالهموم تؤرق علينا حياتنا وتنغص علينا عيشتنا يجب أن نتخلص منها أولا بأول وفي مقدمتها العادات السيئة مثل الإصرار علي التفكير في الذكريات المؤلمة والمشاعر السلبية والحسد والضغائن والأحقاد وأصدقاء السوء والإحباط والاكتئاب وغير ذلك الكثير والكثير من الصفات المؤرقة التي تلازمنا ولا نعرف كيف نتغلب عليها لأنها ليست وليدة اليوم بل متراكمة علي مدي سنوات عمرنا.
وعندما عاد عقلي من هذا التفكير العميق الذي انتابني من رسالة "الذاكرة الممتلئة" اكتشفت أنني أتخيل سرابا في سراب فكيف لي أن أفرغ ذاكرتي من ملف سد النهضة مثلا والأمور مازالت عالقة وينتظر العقل البشري السيناريو الذي سيصل بنا الي الحل.. وملف الثانوية العامة وموقف أبنائنا الطلاب الذين سيؤدون امتحانا يطبق لأول مرة بنظامه الجديد.. و.. و.. وغير ذلك من هموم الوطن.
وفي النهاية أدركت أنه لكي يفرغ الإنسان شحنته وتتخلص ذاكرته من الأفكار عديمة الفائدة عليه أن يبحث لنفسه عن حياة أخري تكون هادئة وحلوة لا صخب فيها خالية من صداع السوشيال ميديا والتركيز علي الفضائح وتشويه صورة المجتمع سعيا للحصول علي ترندات بالملايين وحصد أموال ليس من المهم أن تكون حلالا أم حراما.. وأخيرا يبقي سؤال لماذا لا نهتم بدواخلنا كما نهتم بموبايلاتنا وأجهزتنا التي أصبحت أغلي من حياتنا؟.
إشارة حمراء
تشهد البلاد حاليا موجة من أسوأ موجات ارتفاع درجات الحرارة بسبب التحام منخفضي الهند والسودان اللذين تسببا باحترار طبقات الجو العليا وبالتالي زيادة درجات الحرارة والرطوبة بشكل لم يسبق له مثيل والتي تستمر حتي الاثنين القادم كما أعلنت هيئة الأرصاد.. بالطبع يتأفف البعض من الجو الحار ويعلنون عدم استطاعتهم تحمله.. وهنا نتساءل إذا كنا لا نتحمل هذا الارتفاع البسيط في الدنيا فكيف بأهوال جهنم في الآخرة ؟.. اللهم أجرنا من جهنم ونار جهنم.