رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

فكر وأدبيات التحول الأخضر اتجاه قومي،واستراتيجية تنموية عصرية تنطلق للمستقبل بعيون الحاضر،و برؤي وأبعاد متكاملة لتحقيق النهضة الشاملة، وأصبحت رافد أساسيا من روافد صناعة التنمية المستدامة.

ولا يختلف اثنان علي أن بلادنا في حاجة ماسة لما يعرف بالتنمية المتزامنة المستمرة وتوظيف منهجية التحول الأخضر في كافة المجالات ، بشقيه الوجداني والمادي ، باعتباره نهج تنموي سارت به دول عديدة ذات التجارب المتميزة في النمو السريع كدول نمور آسيا الصاعدة التي حققت معدلات وقفزات اقتصادية مستدامة ،حتي أوشكت أن تلتحق بركب الكبار من دول العالم الأول.
وفي تقديري أن مسارات التنمية المتزامنة متعددة ، ولا تعرف الخطط المؤقتة ولا أنصاف الحلول. فهي نمط تنموي يحرك المياه الراكدة في جميع أوجه التنمية بمختلف أبعادها الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والبيئية وفي توقيت واحد وتضمن إحداث حالة حراك مجتمعية وتفاعلاً تحركه الإرادة القوية للحياة والنهوض.

كما أن مخططات التنمية المتواصلة ليست كنسخ الكربون تنقل حرفياً من الشرق أو الغرب.. ولكن تأتي في سياقها المجتمعي والاقتصادي وتراعي الخصوصية الحضارية وظروف وطبائع وعادات المواطنين ،مع تحقيق أقصي إستفاده من تجارب الآخرين ، لكنها تنطلق برؤي مغايرة وأصيلة وعملية تتسم بالإبداع والتجديد لإحداث التغيير الحقيقي.

وأعتقد أنه من أهم مهام الفكر الاستراتيجي التنموي الأخضر الإيمان الراسخ بالتغيير والتفاؤل بالمستقبل والإعداد النفسي للمواطنين لضمان مساندة جهود التنمية ، بعيدا عن مجرد توصيف وتحديد مشكلات الواقع، وبث روح الأمل والبحث عن حلول غير تقليدية لإحداث تنمية فعلية ومتتابعة.

وفي هذا السياق وتزامنا مع إحتفالات الأمم المتحدة بيوم البيئة العالمي ، وفي إطار التعاون المشترك بين كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس والإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تم الاحتفال مؤخرا بتدشين وحدة التحول الأخضر ومركز التنمية المستدامة، بمقر كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس تحت رعاية أ.د. محمود المتيني رئيس جامعة عين شمس، ود.هدي هلال مدير الوحدة ، بحضور كبار قيادات الإتحاد وجامعة الدول العربية وبمشاركة العديد من الهيئات والمنظمات العربية والإقليمية ذات الصلة.

والوحدة هي الأولى من نوعها ،وهدفها التطبيق العملي لمحاور التحول الأخضر الستة التي تتبناها مصر وهي:
- الأبنية الخضراء.
- الطاقة المتجددة بكافة صورها.
- مشروعات النقل غير الملوث.
- مشروعات إدارة المياه .
- مشروعات الزراعة الذكية.
- إدارة المخلفات بكافة صورها.

كما يستهدف مشروع الوحدة تطوير المشروعات البيئية المختلفة،ويتضمن العديد من النماذج التطبيقية التعليمية في مجال الإستثمار الأخضر ومواجهة التغيرات المناخية وتطبيقات التنمية المستدامة.

كما تهدف الى تحقيق التنمية بصفة عامة والإسهام في إيجاد الحلول العلمية والتطبيقية للتحديات التي تواجه التنمية المستدامة بالمنطقة العربية، كما تهدف إلى تفعيل دور التقنيات الحديثة لتطوير المشروعات التنموية ،وإرساء الأسس والمعايير العملية التي تساعد في جودة تنفيذ مشروعات التنمية من خلال تنفيذ البرامج والأنشطة المتنوعة التي تدعم النهوض بالمجتمعات العربية والعمل على تطوير ورقى وصيانة البيئة.

كما تهدف لإجراء الدراسات البيئية وطرح الرؤى حول المشروعات المختلفة ذات الطابع البيئي المستدام، وأيضا العمل الجاد لتنفيذ المشروعات والدراسات البيئية عن طريق تبادل خبراتها مع القطاعات المختلفة التي تخدم المجتمعات والبيئة المحلية والعربية، مع التعریف بالوظائف الخضراء التی تضمن الإنتقال نحو إقتصاديات أکثر نموا فی مصر والوطن العربي.

هذا إضافة إلي تطوير الدراسات التي تساعد في ترشيد إستهلاك المياه وتطبيق التقنيات المختلفة لإعادة إستخدامها مثل المياه الرمادية والإستفادة منها فى الزراعات المستدامة، مع إعداد منظومة متكاملة لإدارة المخلفات وتعظيم الإستفادة منها، والمساعدة في زيادة الإستثمارات في الطاقة النظيفة وتقييم دراسات الأثر البيئي، التي توجه إلي المشروعات التي تستخدم التقنيات صديقة البيئة وتقليل مخاطر تلوث الهواء على الصحة العامة.

وأيضا تقديم البرامج ودورات التوعية البيئية التي تساعد في تحديث شبكات الكهرباء عن طريق توسيع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

،وأيضا تقديم برامج تعميم تقنيات تخزين البطاريات وغيرها من التقنيات الواعدة والموجهة نحو التغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء لتشجيع الإستثمار في الطاقة النظيفة وغيرها من الصناعات ذات الفوائد بعيدة المدى مع الإهتمام بالأبحاث والدراسات المستدامة والمشروعات الداعمة لعملية التحول الاخضر.

وفي تصوري أن مصر أصبحت في طليعة الدول الرائدة صديقة البيئة الإنسانية والطبيعية ،وتتقدم للأمام بخطي ثابتة وبسواعد وجهود أبنائها المخلصين.

* تحية تقدير لجامعة عين شمس وللدكتوره نهي سمير عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية وللمستشار نادر جعفر رئيس الإتحاد العربي للتنمية المستدامة ،وللدكتور أشرف عبدالعزيز الأمين العام للإتحاد وللدكتور مهندس محمد اليماني رئيس المجلس العربي للطاقة المستدامة، وللدكتور محب الرافعي وزير التعليم الأسبق وأستاذ التربية البيئية لجامعة عين شمس ، لجهودهم الفعالة المتواصلة،لدعم قضايا البيئة ،والإقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة والطاقة النظيفة، ولكل من يضيف لبنه في صرح الأمل والتنمية وبناء الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة