رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

كان فتح مكة بمثابة الإعلان الرسمي لحقائق وتغيرات تمت على الارض حيث تنامت قوة من القوتين المتصارعتين في فترة الهدنة وبقيت قوة على حالها إلا أنها تسلل إليها الشعور بعدم الجدوى في مقاومة المسلمين المؤيدين من قبل السماء وكان الدليل الدامغ لمن فى قلبه شك ما حدث للمشركين يوم الخندق حيث فاجأتهم ريح شديدة ذهبت بخيامهم وطيرت قدورهم بل أفزعت خيلهم وإبلهم حتى فروا من حول المدينة فرار من ينجو بنفسه من الموت.

فإذا عرفنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاله قد استفادوا من الهدنة المتفق عليها في صلح الحديبة في بناء الدولة وترسيخ أركانها وتنميتها داخليا وإقامة الأحلاف مع جيران الدولة وتخليصها من أعدائها في الداخل والمجاورين من اليهود الذين خاونوا المسلمين في يوم الخندق ..فإذا عرفنا كل ذلك أدركنا ما أصبح عليه رسول الله ورجاله من قوة منظمة مستقرة قادرة على حماية حدودها بل التصدي للمعتدين .وهو أمر كانت القوى العالمية تراقبه وتتربص بأصحابه للإنقضاض عليه أو التحرش به.

لذا كان تحرك الروم بقوات تتجاوز المائة الف مقاتل.. وعندما تحرك الروم في ذلك الزمن هذا العدد الضخم من الجنود يعنى انها تحسب للمسلمين أو للقوة الجديدة الحسابات وعندما تتحرك للمقاتلة تعني أنها تشعر بخطر تسعى للقضاء عليه في مهده . أما أخطر ما كان في معركة مؤته بالنسبة لأعداء المسلمين فهو ما رأوه رأي العين وكانوا قد تسامعوا به وهو طبيعة الجنود الذين يقاتلونهم حيث وجدوا قوما قليل العدد جاءوا ليموتوا وأخطر من ذلك عملية الانسحاب التى نفذها خالد بن الوليد وهي عملية خدعت الروم فلما اكتشفوا أن خالد نجا بجنوده بما فعله من إيهامهم بأن مددا أتاه ..هذا الذي رآه الروم أكد أن القوة الجديدة الناشئة قوة غير عادية .

لكنه فى الوقت ذاته فتح عيون القوى الكبرى المتمثلة فى الفرس والروم على هذه القوة الجديدة التى لم توجد لتعتدي لكن ثقافة العصر وطبيعة القوى الغاشمة تعاملت معها على أنها نشأت لتعتدي فحدث الصدام الاول مبكرا بين الروم والمسلمين .

أما الدرس الجديد الذي أدركه المسلمون في هذه المعركة تمثل فيما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم من تسمية الجيش المنسحب الكرار وليس الفرار كما أطلق عليهم الناس كما سمى خالد بن الوليد سيف الله المسلول لأنه نجح فى عملية الانسحاب وحمى الجيش من الهلاك أى أن الانسحاب قد يكون عملا عظيما في ظروف خاصة تمثل مرحلة من المعركة وتلك كانت ثقافة جديدة على الفكر العسكري لدى الدولة الاسلامية الجديدة .

إدراك قوة المسلمين وطبيعة جندهم كان له مردوده على أهل مكة وهو مردود جعل فتح مكة بلا قتال وجعل اليأس لدي المشركين يتعاظم .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة