بالحسنى
من اجمل ما قرأت أن المتدين يهتم بدينه والمتطرف يهتم بدين الآخرين وأن المتدين يحب دينه والمتطرف يكره دين الآخرين .وهذه حقيقة لأن المتدين يعرف حدوده ويجتهد في تعلم دينه حتي يعرف ما يحميه من السقوط فيما لايجوز وفيما يرضي حبيبه عنه فيسعى بكل جوارحه للحفاظ على عوامل القرب والرقي كما أنه يعلم أنه لن يحاسب عن عمله إلا هو ، ولن يجازى الا هو ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، فيهتم بإصلاح نفسه كما أنه يعرف أنه لا يكتمل إيمانه الا بعد أن يكون الله ورسوله أحب إليه من ماله ونفسه وولده ، لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .
ومن علامات الحب أن يلتزم المحب بكل ما يحبه المحبوب وبكل ما يطلبه ويدعو إليه فإذا كان حبيبه يقول من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه،ليس هذا فقط بل إن حبيبه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه هو من قال كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع،.
وإذا علم بأنه صلى الله عليه وسلم يقول التمس لأخيك سبعين عذرا فإن لم تجد فالتمس له عذرا قد لا تعلمه .من هنا ينشغل المحبون بحبيبهم ولا يفعلون الا ما يحب ويحرص الخائفون على مرضاة صاحب الحول والطول فلا يغضبونه حتى ينجوا يوم لا نجاة الا بعفوه
وعلى الجانب الآخر يتجنب أصحاب الورع السقوط في حقوق الآخرين لأنهم يعلمون أن الإيمان أمر بين الخالق والمخلوق وان الأعمال لايعرف أهدافها ومقاصدها الا الخالق العظيم /انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوي /، كما أن المخطىء الذي لا يعلم الصواب غير المخطىء القاصد المتعمد لذا فإنه ليس غريبا أن نقرأ في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة لابي حامد الغزالي قوله لا يسارع إلى التكفير الا جاهل،اما الامام محمد عبده فقد قال إذا صدر من انسان كلام يحتمل الكفر من مائة وجه ومن وجه واحد يحتمل الايمان يحمل على الإيمان ،.
نعم إنه الاحتراز للنفس والغير ..للنفس من الوقوع فيما لا يرضى الخالق الرءوف الرحيم ، والغير من الوقوع في ظلم الآخرين واتهامهم بما ليس فيهم وتحميلها أوزارا لم يفعلوها ووصمهم بما هم براء منه .وفي ذلك من الأذى ما يضر بالنفس والغير والمجتمعات لأن مثل هذا السلوك إن يرى في المجتمعات من شأنه أن يورث أبناءها الشك الدائم في كل شىء فلا يرى احدهم الخير في الآخرين مهما كان واضحا لأن من بحث عن العيوب وجدها ومن وطن نفسه على عدم الثقة لم يثق في أحد أيا كان.
قد يتصور البعض أن مثل هذا الكلام يدعو إلى الأنانية لانه يدعو الإنسان أن يهتم بعمله وتقدمه فقط ولا يشغل نفسه بالآخرين وهذا تصور خاطىء لأن المتدين الحقيقي إذا اهتم بدينه واحب دينه من شأنه أنه يحب الآخرين ويثق في حسن نياتهم فإذا رأى فيهم ما يستحق النصيحه التى أمره دينه بها دعاهم بحب وبثقة في خيريتهم فتصل اليهم دعوته بدرجة الحب الذي يملأ قلبه فيكون استقبالهم لها على عكس استقبالهم لدعوة المتعالين عليهم المتأففين منهم والفرق بين المدعوين كبير فإذا قبلوا نصحه حقق هدفه وانقذهم مما هم فيه وإذا ردوه ردوه وهم يدركون حسن نيته وشرف مقصده فلا يعاملونه بعنف أو كراهية .
فهل يهتم المتدين بدينه ويحب دينه ولا يكره الاخرين