رؤية
لو عاد الإنسان بالذاكرة إلي الوراء واستعرض سنواته الماضية بحلوها ومرها كشريط يمر بخاطره وحاول أن يبحث عن الدرس المستفاد من حياته سيكتشف أن أهم شيء يجنيه ويعتبر ميراثه الحقيقي سواء في حياته أو بعد مماته هو مقدار ما حصل عليه من محبة .. فحب الناس كنز خالد لا يفني وهدية غالية يضعها الله لمن يحبه فقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال "إذا أحب الله العبد نادي جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه. فيحبه جبريل. فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه. فيحبه أهل السماء. ثم يوضع له القبول في الأرض" وهذا القبول هو محبة كل من يعرفه من البشر فتبقي ذكراه دائما طيبة وذكره صالحا.
بالطبع كل منا مر بمواقف مريرة ظهر خلالها صدق محبة الناس من حوله سواء من أفراد العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل أو الجيران وغيرهم فالمعدن الأصيل يظهر وقت الشدة والحب الصادق يسطع في أحلك الظروف والنية الصافية تترجمها الأقوال والأفعال فتتصافح الأرواح قبل اليد وتشد أزر بعضها البعض ليسود الود وتستقيم الحياة وتنقشع السحابة السوداء.
لاشك أن أساس نجاح علاقة الفرد بمن حوله يعتمد في المقام الأول علي حسن معاملته وتفاعلهم الإيجابي معهم .. فالمحاسن التي يتحلي بها الإنسان لها الأثر الأكبر في انجذاب الناس إليه أو النفور منه فمثلا المتواضع والكريم والأمين والبشوش وطيب القلب وحلو اللسان والذي يحترم الآخرين ويحسن الظن بهم محبوب بينما المغرور والبخيل والخائن والعبوس والبذيء والذي يسفه الآخرين ويسخر منهم ليس كذلك.. وهذه المحاسن هي التي تبقي من ذكري للإنسان بعد وفاته.
إن المحبة من أهم سمات الوجود والعطاء والبناء .. وديننا الإسلامي هو دين المحبة والرحمة والألفة واعتبرها وسائل لتحقيق الاستقرار والتعايش بين البشر .. فحب الآخرين نعمة وأحد أوجه تحقيق السعادة وروح الكون فاعملوا علي تقوية علاقتكم بمن حولكم .. شاركوا أفراحهم وأتراحهم .. عبروا عن مشاعركم بإيجابية تجاههم .. أحسنوا التواصل وأظهروا اهتمامكم وتبسموا ولا تقولوا إلا عذب الكلام وتواضعوا لمن تعرفون ومن لا تعرفون واعفوا وتسامحوا .. فمحبة الخلق من محبة الخالق .. والإنسان في النهاية ما هو إلا سيرة فاجعلوها عطرة بحسن أخلاقكم ونبل مواقفكم.
إشارة حمراء
لاشك أن تدريس مادة الزيادة السكانية في الجامعات بداية من العام الدراسي المقبل وجعلها شرطا لتخرج الطلاب خطوة لنشر الوعي المجتمعي بين الشباب للحد من زيادة النمو السكاني.. فمن يصدق أن الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية في مصر كانت تتوقع أن يصل سكانها عام 2020 إلي 94 مليون نسمة بينما كشفت الإحصاءات أن الرقم الفعلي بلغ 101 مليون في أكتوبر الماضي بزيادة 7 ملايين عما كان مخططا له.
العبرة ليست بعدد الأطفال في الأسرة الواحدة بل بالدور الفعال الذي يقوم به كل فرد.
دعاء
اللهم املأ أجسادنا عافية .. وأرواحنا فرحا.. اللهم أرحنا من هموم الدنيا وارزقنا التوفيق في جميع أمورنا .. اللهم نسألك هدوء النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر ولا تسلمنا إلي عدو يؤذينا ولا إلي شيطان يردينا ويخزينا .. وارزقنا اللهم رزقا حلالا يغنينا وابعد عنا شر ما يؤلمنا ويؤذينا.
[email protected]