رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

العنصرية داء أصاب البشرية وسوف يؤدى إلى هلاكها أن لم يتم إيجاد سبل المواجهة من أجل بقاء إستقامة الحياة الإنسانية.

أن العنصرية أدت إلى نشوب الحروب والصراع والقتال بين بنى الإنسان وهى تجمع بين التمييز، و الاستبعاد والتقييد والتفضيل القائم على العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي مما يكون له بالغ الأثر في إلغاء الاعتراف بحقوق الإنسان.

أن كلمة العنصرية مصدرها العنصر الواحد الذى يفضل نفسه على الأخر ويشعر بالتميز فيطمع فى حق أخيه فى الإنسانية .

أن جذور العنصرية بدأت منذ بداية الخليقة عندما خلق الله الإنسان وطلب الله من الملائكة أن يسجدوا له فسجدوا إلا أبليس أبى وأستكبر بدعوى أنه أفضل من أدم فقد خلقه الله من نار وخلق أدم من طين، فغضب الله عليه وتوعده ومن أتبعه من بنى الإنسان .

وتوالت الجرائم وكانت أول جريمة فى البشرية قتل قابيل لأخوه هابيل طمعا وجشعا ، وبعد ذلك توالت الجرائم والحروب والإنقسامات، و أرسل الله الرسل والأنبياء للدعوة لعبادة الله وإعمار الأرض والتحلى بمكارم الأخلاق فى العبادات والمعاملات.

أن فى مرحلة الإزدهار تعم الشعوب المحبة والإخاء وجميع الحقوق الإنسانية فتزدهر المجتمعات وتحقق التقدم والرخاء فى ظل منظومة الحقوق والواجبات.

وفى مراحل الإنحدار تزداد القبلية والعنصرية وتضيع الحقوق الإنسانية وتتأخر المجتمعات بغياب مفهوم العدالة والحقوق الإنسانية والعنصرية.

على مدار التاريخ أحتلت دول وأستعمرت شعوب والسبب الطمع والجشع وغياب مفهوم القانون وحق الشعوب فى السيادة والتمتع بحقوقهم وثرواتهموالحياة فى سلام .

فى هذه الحقبة التاريخية المعاصرة تموج المنطقة العربية بأوجه مختلفة من صور النزاع ومنها فلسطين الأرض المحتلة منذ وعد بلفور إلى الأن وأعطاء من لا يملك من لا يستحق ليظل الصراع محتدم ضد شعب يحاول استرداد أرضه والحفاظ على مقدساته وحق شعبه فى الحياة فى سلام .

الصراع وحروب المياه ومثال ما يحدث من محاولة حرمان الدولة المصرية والسودانية من حقهما فى المياه وهذا التعدى من الدولة الأثيوبية المخالف للقوانين الدولية والمعاهدات التاريخية وما أستقرت عليه الأمم من مبادئ ثابتة وحقوق راسخة فى عدم بناء سدود تحجب حق الشعوب فى المياه وحق الدول فى الدفاع من أجل الوجود والبقاء فحق المياه هو حق الحياة ولا حياة بدونه فهو وجود ويقاء .

الصراع على الثروات البترولية وحقول الغاز ومثال لها الحرب على العراق وليبيا وغيرها من البلاد ذات الثروات البترولية .

الإعتداء على النفس وحق الحياة ويتمثل ذلك فى جرائم الإرهاب .

أن هذه الجرائم والإعتداءات جرائم عنصرية تنطبق عليها جميع القوانين الدولية ولابد من إيجاد وسيلة للقضاء عليها ووقفها حتى لا تؤدى إلى مزيد من الصراع الهالك للبشرية .

أن جميع الشرائع السماوية تحرم هذه الجرائم اللإنسانية ،وتدعو إلى العلاقات الإنسانية القائمة على الحق والعدل وحرمة الإعتداء على الأخر وتدعو إلى المحبة والأخوة وعدم التفرقة بسبب اللون والجنس والعقيدة واللغة .

قال تعالى

(.. وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )

صدق الله العظيم

فالأكرم عند الله هو الأتقى وان سبب خلق البشرية هو العبادة وإعمار الأرض والتعارف بين ابناء البشرية ..

قال تعالى

(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ )

صدق الله العظيم

سورة الروم

فإختلاف اللون والجنس والعقيدة أيات من رب العالمين تدعونا للتفكر والتأمل لقيمة هذا الإختلاف وما به من دعوة للتعارف والأخوة بين بنى الإنسان .

وجاءت القوانين الوضعية لتدعو الى إحترام حقوق الإنسان وعدم التعدى وتنظيم الحياة وجزاء مخالفة هذه القوانين سواء فى القانون الدولى والمنظمات والمؤسسات الدولية وقوانين حقوق الإنسان ومنها

الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري هي اتفاقية دعت اليها الامم المتحدة 1960 وصدرت عام 1965 ودخلت حيز التنفيذ عام 1969 وبحلول عام 2019 ضمت 88 موقعا و180 طرفا وقد قامت تحت رعاية الأمم المتحدة، وتعتبر الإصدار الثالث لحقوق الإنسان،.

وتهدف إلى عدة أهداف منها

القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري .

رفض العزل العنصري والفصل العنصري.

منع جريمة الإبادة الجما عية .

عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

وصف الأفعال اللانسانية الناجمة عن سياسة الفصل العنصري بأنها جرائم ضد الإنسانية .

أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت العديد من القرارات التى شجبت فيها سياسات الفصل العنصري وممارساته بوصفها جرائم ضد الإنسانية

وكذلك شدد مجلس الأمن على أن الفصل العنصري ومواصلة تعميقه وتوسيع مجالاته أمور خطيرة تؤدى إلى تهديد السلم والأمن الدوليين.

فإذا كانت هذه هى نصوص القوانين الوضعية وما أقرته من حقوق للشعوب ونبذ التعصب والعنصرية والإعتداء على الأخر وكذلك الأديان السماوية فكيف وصل الحال بالبشرية لهذا النزاع اللإنسانى !!!!!

ومن هنا دعونا نتساءل ما هى أسباب العنصرية ؟

من وجهة نظرى تتمثل فى بعض الأسباب ومنها :

البعد عن المفهوم الصحيح للأديان وافساد العقائد السماوية .

الطمع والجشع فى ثروات الشعوب وحقوقهم وثرواتهم .

نوازع النفس الإنسانية وجنوحها إلى الشر فى ظل غياب القيم الروحية والأخلاقية .

غياب القانون والعدالة القانونية و القضائية .

غياب دور المؤسسات الدولية والحقوقية .

الكيل بمكيالين مكيال فى القضايا الحقوقية والسياسية والإقتصادية والقانونية والدينية.

مناصرة بعض الدول للدول المعتدية وفى ذلك دعوة لقانون الغاب وعدم سيادة القانون والكراهية والحقد وإزكاء نار الحروب والصراع .

ان هذه الأسباب مجتمعة تفسد المجتمعات وتؤدى إلى العنصرية والتمييز والحقد والكراهية و إلى نشوب الحروب الخارجية و الحروب الأهلية .

فإذا كانت هذه هى أسباب العنصرية فكيف يمكن مواجهتها وإقتلاعها ؟

لن يكون ذلك الا بمنظومة متكاملة دينية وقانونية وثفافية وحضارية ومجتمعية وعسكرية .

أقرار الحقوق وحق سيادة الشعوب فى التمتع بحقوقها وثراوتها والسيادة على أرضها .

العودة الى العقائد السماوية وما تحمله من قيم روحية منظمة لحياة الإنسان من سلوك وعبادات ومعاملات .

سن قوانين وتشريعات تحقق العدل والحق والمساواة وتكفل تمتع الإنسان بحقوقه والقيام بواجباته وتشديد العقوبة للمخالفين للقوانين والقائمين بالجرائم اللإنسانية .

زيادة الوعى بمفاهيم القيم الروحية بما تحمل من مبادئ وقيم إنسانية .

قيام المؤسسات والهيئات الدولية بما نص عليه ميثاقها من الدعوة إلى حق الشعوب و السيادة وتقرير المصير وتطبيق العقوبات على الدول المخالفة.

إلغاء حق الفيتو الذى يمنع تطبيق بعض القرارات الدولية .

دور الإعلام فى نشر القيم الإنسانية والتعاليم الدينية وحقوق الإنسان فى الحياة وضمان عدم التعدى عليها.

تطبيق مبادئ الحرية والعدل والمساواة وحق الفرد فى ممارسة حقوقه والتمتع بواجباته فى ظل الحرية المنضبطة بالدين والعرف والأخلاق .

حق السيادة والدفاع وإمتلاك اسلحة القوة من اجل الدفاع وحق البقاء .

مناصرة الضعفاء والحفاظ على حقوق الشعوب فى ظل القوانين الدولية والحقوق الشرعية والإنسانية .

هذه بعض سبل القضاء على العنصرية البغيضة بما تحمله من تدمير للبشرية و النزاع والحروب وفناء الحياة البشرية . الخلاصة أن فى العودة الى الشرائع السماوية والدعوة الألهية عموم السلام والأمن والرخاء ، وفى تطبيق القوانين المنع والردع ،وفى تطبيق ميثاق حقوق الإنسان العدل والمساواة وفى الجنوح عنها عموم الفوضى والقتل والدمار

وعلى الإنسان أن يختار اما الحياة وأما الموت والفناء.

أن العنصرية مرض يفتك بالحياة البشرية ولابد من القضاء عليها وإقتلاع جذورها ومواجهتها لكى تستقيم الحياة البشرية وتتمتع الشعوب بالحقوق الإنسانية فى ظل حق السيادة والدفاع وحق البقاء .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة