دبابيس
بعيدا عن المزايدات والمناورات السياسية وحملات التشكيك والابتزاز فإن الموقف المصري إزاء القضية الفلسطينية ثابت وراسخ ، لم ولن يتبدل على مدى قرن من الزمان ، وجاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتخصيص 500 مليون دولار لصالح إعمار قطاع غزة بمشاركة الشركات المصرية جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم ليخرس كل الألسنة، ويؤكد مجددا أن القيادة المصرية تحمل القضية الفلسطينية بأمانة وشرف ونزاهة دون مساومة أو مقايضة.
إن موقف مصر الكبيرة بقياداتها ومؤسساتها من القضية سيظل علامة فخر واعتزاز لكل مصري بغض النظر عن مجموعة الخونة والمشككين في تلك المواقف وستظل مصر درع الحماية والأمان لجميع دول المنطقة وشعوبها بما تملكه من إرادة سياسية ومقدرات هائلة تتيح الحفاظ على الحقوق المشروعة ومحاصرة العنف والإرهاب.
فمنذ اللحظة الأولى كانت تعليمات القيادة السياسة بتقديم كل أوجه الدعم للأشقاء في غزة ونقل المصابين للعلاج بالمستشفيات المصرية ، وفتح معبر رفح وإرسال أطنان من الأدوية ومواد الإغاثة وهو موقف مصر منذ عقود .. لم تتأخر يوما عن نصرة القضية الفلسطينية منذ عام 1948 .. وعلى المستويين الشعبي والرسمي كانت القاهرة حاضرة في كل التفاصيل، بل لقد بدأت الشرارة الأولى من قلب الأزهر الشريف مركز المقاومة العربي بلا منازع، وليس أدل على ذلك من خطبة الجمعة الأخيرة لنصرة القدس من فوق كل منابر المحروسة.
لقد جاءت مبادرة الرئيس .. ترجمة فعلية للعقيدة المصرية الراسخة بأن القضية الفلسطينية هي قضية كل المصريين من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وحتى إقامة دولته المستقلة وفقا للمرجعيات الدولية، ولتؤكد دون أدنى شك بأن مصر كانت ولازالت خط الدفاع الأول عن الفلسطينيين.
يا سادة لقد رفضت مصر تماما أي تسوية تُفرغ الدولة الفلسطينية من مضمونها أو تتلاعب بحدودها، وأعلنتها صراحة مدوية : "نقبل ما يقبله الفلسطينيون ونرفض ما يرفضونه" فهم أصحاب الأرض والقضية، ومنذ بدء الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة لن تتوقف الدبلوماسية المصرية على المستويين الاقليمي والدولي لتهدئة الأزمة المتصاعدة ووقف أعمال العنف فورا، فالجميع قيادة وشعبا يؤمن بأن الفلسطينيين يخوضون معركة وجود دفاعا عن مقدساتهم وبيوتهم في مواجهة عدوان غاشم يحاول تغيير هوية القدس وهو أمر لم يكن ليمر مرور الكرام من كل الأحرار دفاعا عن الهوية والوجود.
في النهاية تبقى كلمة : إن ما حدث يتطلب مواصلة الاصطفاف والتكاتف العربي لمواجهة أي نوايا أو مخططات لتغيير الوضع القائم في القدس.