كلام في الهوا
كشفت مشاركة الرئيس السيسي في مؤتمري دعم المرحلة الانتقالية في السودان وتمويل الاقتصاديات الافريقيه التي عقدت علي مدار اليومين الماضيين في العاصمة الفرنسية باريس ،وسلسله اللقاءات التي عقدها الرئيس علي هامش المؤتمرين سواء مع المشاركين من رؤساء الدول والحكومات وكذلك لقاءاته مع ممثلي الشركات العالمية المشاركة في مؤتمر تمويل اقتصاديات إفريقيا عن عدة نقاط تحتاج إلقاء الضوء عليها في ظل حالة الزخم في الأحداث التي يشهدها الدول العالم أجمع فيما يتعلق بالمعارك الدائره حاليا بين الإسرائيليين والفلسطنين، والتداعيات التي الناتجه عنها وتلقي بظلالها بخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.
منها حجم العلاقة الاستثنائية بين مصر وفرنسا والتى تشهد تقاربا، يصل لمرحلة التطابق فى كثير من الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية سواء على المستوى الثنائى أو على المستويات الإقليمية والدولية، تلك العلاقة التي شهدت تناميا ،و تقاربًا فى المواقف، خصوصا منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام الرئاسة، إزاء قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة الليبية والسورية، وغيرها من الملفات الساخنة الأخرى، خصوصا ملف تمدد الإرهاب، واستمرار حالة التوتر فى المناطق المؤثرة على الأمن القومي للبلدين، ومسألة السلم والأمن فى منطقتى الساحل والصحراء، بجانب تنمية الشراكة الأورومتوسطية وقضايا الأمن فى منطقة المتوسط فى ظل تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية، فضلا عن الدور المهم لكل منهما فى القارة الإفريقية.
ايضا منذ اليوم الأول لتولى الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية فى منتصف عام 2014، أدرك أهمية تنويع مصادر السلاح للجيش المصرى، وتحديث كل أنواع السلاح والحصول على أعلى درجات الخبرة والتدريب على أحدث الأسلحة، وكانت فرنسا من الوجهات المهمة التي عمقت مصر معها المناورات المشتركة وصفقات السلاح بل والتصنيع العسكرى المشترك، وقد شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة بدءا من 2015 عقد عدد كبير من الصفقات العسكرية بين البلدين، خصوصا فيما يخص القوات الجوية والقوات البحرية، منها قيام فرنسا بتوريد 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" وفرقاطة متعددة المهام من طراز "فريم"، فضلاً عن تزويد القوات المسلحة بالأسلحة والذخائر اللازمة للطائرات والفرقاطة، حيث تعد فرنسا من أهم مصادر تسليح القوات المسلحة المصرية، بدءا بصفقات طائرات الميراج فى السبعينيات، وصولا الطرادات "جوين"، فضلًا عن التدريبات المشتركة مثل التدريبات البرية والبحرية "كليوباترا"، وتدريبات ،"نفرتارى" الجوية، وتدريب "رمسيس"العسكري، تدريبات "النجم الساطع" متعددة ، يضاف اليها زيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
كذلك حرص الرئيس علي عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من رؤساء الدول والحكومات، للتباحث حول دفع أطر التعاون الثنائية والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يؤكد مكانه الدوله المصرية في محيطها الاقليمي والافريقي والدولي،ويعزز قدراتها علي التعامل مع الاحداث التي تشهدها المنطقه، بالاضافه الي سلسلة اللقاءات مع المسئولين الفرنسيين وكذلك رؤساء بعض الشركات الفرنسية العالمية، وبحث سبل دفع التعاون فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين..
والنقطه الهامه في اعتقادي الشخصي انه لايمكن ان تكون مصر بعيدة عن المشاركة بفاعلية وجدية في دعم المرحلة الانتقالية بالسودان،والاستفادة من علاقاتها الدوليه والاقليميه،وكذلك مؤسسات التمويل الدولية لتقديم كافة أشكال المساندة المطلوبة لمساعدة حكومة السودان في تحقيق الامن والاستقرار للشعب السوداني، وذلك استكمالا لدورها الذي بدأ مع تلك المرحله، خاصة وان اجتماع باريس لدعم السودان سعي الي معالجة ديون البنك الدولي، ديون بنك التنمية الأفريقي للسودان ،و الاعفاء من الديون او ، حيث تبلغ الديون الخارجية على السودان 60 مليار دولار، ويحتاج بشكل ملح لمساعدة مالية لإعادة تنظيم اقتصاده، ويدعم موقفها حصول الخرطوم علي شهادة من صندوق النقد ،وبالتالي يصبح مؤهلا لكي يستفيد السودان من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك) ،وفي وقت سابق، قال دبلوماسي فرنسي إن بلاده مستعدة لتقديم قرض "تجسيري" يبلغ 1.5 مليار دولار لتسوية متأخرات السودان لصندوق النقد، وتفيد بيانات صندوق النقد أن فرنسا هي ثاني أكبر دائن ثنائي للسودان بعد الكويت، وهنا تستطيع "مصر السيسي" ان تقدم الدعم المطلوب للسودان للتوصل الي اتفاق لدعم المرحلة الانتقاليه، بما تملكه من مصداقيه، وعلاقات متميزة مع المانحين والشركاء الدوليين
كما كشفت كلمه الرئيس أمام"قمة تمويل الاقتصاديات الأفريقية"رؤية الدوله المصريه ومدى تفاعلها وانتمائها للقارة الأفريقية من خلال طرح مختلف الموضوعات التى تهم الدول الأفريقية فيما يتعلق بأهمية تعزيز الجهود الدولية لتيسير اندماجهم فى الاقتصاد العالمى، بما يساهم فى تحقيق نمو اقتصادي في مواجهة تداعيات أزمة كورونا، وكذلك تيسير نقل التكنولوجيا للدول الأفريقية، ودفع حركة الاستثمار الأجنبي إليها.
يبقى ان نعرف ان "قمّة تمويل الاقتصاديات الإفريقية"سعي إلى إيجاد موارد تمويل جديدة للقارة الإفريقية التي تضررت بشكل فادح، من أزمة كوفيد- 19، وهي تطمح إلى وضع ركائز مساعدة مكثفة للاقتصاديات الإفريقية، حتى تتمكن من مجابهة الصدمات التي تلقتها جرّاء وباء كورونا، وكان قد تم التحضير لذلك مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، منذ عدة اشهر، خاصة مع مشاركة قادة دول أوروبية ومسيرين في بلدان مجموعة السبع والمؤسسات الأوروبية،والإفريقية والمنظمات الدولية في القمه بجانب المديرين العامين للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
خارج النص:
كل ما تشهده منطقتي الشرق الاوسط، والقرن الأفريقي من أحداث لا يمكن ان تفصلها بصورة او اخرى عن استمرار محاولات بعض القوى الكبرى لايقاف المارد المصري من استعادة مكانة مصر التاريخية للمنطقة وأفريقيا بقيادة الرئيس السيسي، لكنهم سوف يهزموا كالعادة .