رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

كان الفارق الكبير بين قوتين تلتقيان للمرة الأخيرة إحداهما تستعرض إمكانياتها وتعلن أنه لا وجه للمقارنة والأخرى تستخزى وتتضعضع وتعلن إستسلامها دون قيد أو شرط كان الفارق أن إحدى القوتين عملت على نفسها وتدربت واستعدت نفسيا وكلما كان الوقت يمر كلما ازداد شوقها للمواجهة الأخيرة فبلغت في قوتها مداها عددا وعدة وبقية عناصر القوة.

أما القوة الأخرى فكانت قد يأست من النصر الذي سعت إليه في مواجهات سابقة واستكانت إلى ما انتهت إليه من هدنة تمنت أن تطول.

إذن فالدرس لنا أفرادا ودولا أن من يعمل على نفسه ويعيش الشعور بالقلق من الخسارة فيستغل كل لحظة في تحقيق المزيد من التفوق ويستفيد بكل وسيلة تطوير وكل تكنولوجيا جديدة من شأنها أن تعدمه المنافسة وتوفر جهد الصراع مع النظراء لانه لا يوجد له نظراء وتوفر مواجهة المؤامرات لانه لا مؤامرات تنفع في تحطيم ما حققه من قدرة ؛ وأصبحت إليه الحاجة ماسة .

وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى إلى ضربة النهاية دون إراقة الدماء أو أي خسائر مادية أو بشرية أو إطالة الصراع يطبق ما جاء في قوله تعالى: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " هذه الآية تدعو إلى ما نسميه في عصرنا قوة الردع أي أن تتسلح الدولة بوسائل قوة قادرة على النصر ؛وتعلن عن هذه القدرات وتستعرضها حتى ييأس من يفكر في الدخول معها في مواجهة عسكرية وبالتالى تحقق السلام المنشود وبالتالي توفر الاستنزاف الحربي: دماء واموالا إلى آخر ما تفعله الحروب في الأمم .

حرص الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يتقدم تجاه مكة بعد ان نقض عدوه الهدنة واعتدى احلاف قريش على اخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوا منهم من قتلوا واستغاث احلاف الرسول به حرص أن يدخل مكة بقوات كبيرة في ذلك الزمن عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار والقبائل العربية المتحالفة والتي كانت تنضم إلى جيش المسلمين في مسيرته . وكان يسعى لأن يباغت مكة بهذا العدد إلا أن مجيء إبي سفيان لعلاج نقض الهدنة وإطالة مدتها جعله يستغل أبا سفيان في صناعة الياس المطلوب لدى العدو فرفض أولا استمرار الهدنة وإطالة المدة وجعله يقيم ليله مع العباس بن عبد المطلب حيث جيش المسلمين المنتشر ونيرانه في ليل الصحراء التي تنم عن إمكانيات هذا الجيش واستقبله الرسول صلوات الله وسلامه عليه ليناقشه فيما يكابر بشأنه حتى اسلم.

ثم أمر العباس أن يقف بابي سفيان في طريق الجيش الزاحف فظل يسأل العباس كلما مرت به فرقة من فرق الجيش يقول العباس كما ذكر ابن هشام في سيرة الرسول ومرت القبائل على رواياتها وكلما مرت قبيلة قال يا عباس من هذه فأقول " سليم " فيقول مالي ولسليم ثم تمر أخري فيسأل فأقول مزينة فيقول مالي ومزينة حتى نفذت القبائل و مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضرا وسميت الخضراء لكثرة الحديد فيها فلا يرى من الفارس الا الحدق اي لا يظهر من الفارس الا عيناه فقال أبو سفيان من هؤلاء فقال العباس هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار فقال أبو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا ابا الفضل لقد أصبح ملك بن اخيك الغداة عظيما فقال العباس : انها النبوة فقال فنعم إذن فقال العباس :النجاة إلى قومك. اي اذهب وأخبر قومك بما رايت

هنا كان الرسول قد حقق هدفه من وقفة ابي سفيان حيث ملأه اليأس من المواجهة وخشى على القرشيين من التهور فكان أول كلامه فور وصوله مكه : "يا معشر قريش لقد جاءكم محمد بما لا قبل لكم به فقامت إليه زوجته "هند" تعنفه وتدعوهم الايصدقوه.فقال ويلكم فلا تغرنكم هذه بأنفسكم من دخل دار ابي سفيان فهو امن فقالوا له ويلك فما تغني عنا دارك فقال ومن اغلق عليه بابه فهو امن ومن دخل المسجد فهو آمن " فتفرق الناس إلى دورهم والى المسجد

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة