رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مؤشرات عديدة تؤكد ان هذا البلد أصبح لديه رؤية سياسة واقتصادية وعسكرية قادرة على استشراف المستقبل والتعامل مع مقدماته وتداعياته ومواجهة مخاطرة أيضا.. اهم تلك المؤشرات، ما نشاهده على الساحة الداخلية من إنجازات يصعب تكرارها في تلك الفترة الزمنية القصيرة، كما يستحيل بأي شكل انكارها، بداية من الإصلاح الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار ومشاريع البنية التحتية مرورا بتعظيم قدرات مصر الذاتية والقضاء على العديد من الازمات مثل الطاقة ونقص الوقود والغاز التي كانت تسبب معاناة كبيرة للمواطن المصري، انتهاء بالمشاريع القومية العملاقة واقتحام كل الملفات المسكوت عنها منذ أكثر من 50 كالعشوائيات والصحة والتعليم.

اما خارجيا فقد يطول الشرح بعض الشيء ، لكن التركيز سيكون حول طبيعة العلاقات المصرية- الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة في مرحلة الاستشراف والاستكشاف التي تقودها الإدارة الديمقراطية الجديدة وهي تعيد تقييم سياسته مع مصر، فعلي الرغم من وجود تباين قوي وربما خلافات عميقة بين وجهتي نظر البلدين في العديد من القضايا الإقليمية والمحلية فالقاهرة بالنسبة الى واشنطن في الشرق الاوسط تمثل رمانة الميزان، في استقرار المنطقة ، ولدى الولايات المتحدة قائمة طويلة من المصالح مع مصر، وعلى رأسها الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة من عام 1979، والتي تبقى حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة. والتعاون العسكري الوثيق الذي يحد من تمدد مبيعات السلاح الروسية في الدول العربية بصورة كبيرة، وغيرها من التنسيق في عدد من المجالات الأخرى المهمة.

ولكن كالعادة ففي السياسة، لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة.. لكن مصالح دائما.

لذلك بين الحين والآخر نجد بعض المحاولات داخل الكونجرس الأمريكي سواء بتحريض خارجي من بعض الدول او عدد من الشخصيات الامريكية المعروف انتماءاتها لتعيد تحريك ملف حقوق الانسان في مصر تحت مزاعم ودعاوي بوجود انتهاكات ضد القانون، وهو اللفظ الذي دأبت الجماعات الإرهابية والمنظمات الحقوقية المشبوهة استغلاله في محاولة منها لفرض عقوبات على مصر..

لكن في الحقيقة فآنه ليست تلك هي الطريقة المثلي لمحاولة اجبار مصر وقيادتها على الرضوخ، فالسوابق التاريخية يجب ان تعيد العقل الي صانع القرار الأمريكي، وحتى عندما وقع الخلاف عام 2013 بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين، لم يقطع الكونجرس المساعدات الاقتصادية، على الرغم من أن إدارة أوباما جمّدت 260 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمدة سنتين، كما علّقت التدريبات العسكرية المشتركة مع مصر في محاولة للضغط على القاهرة. ومع ذلك لم تتراجع الادارة المصرية عن مواقفها وانحيازها لخيارات الشعب،

ففي عام 2020، وعلى الرغم من تدخل نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، رفضت القاهرة إطلاق سراح ثلاثة مواطنين أمريكيين على ذمة قضايا مختلفة.

وفي مارس من هذا العام وبناء على توجيهات الكونغرس، اتخذت إدارة بايدن خطوة غير مسبوقة بتوقيعها على بيان "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة الصادر والذي يُعرب عن القلق العميق لـ "المجلس" إزاء "مسار حقوق الإنسان في مصر". وفي الوقت نفسه تقريباً، بدأت القاهرة في استقبال 5 طائرات مقاتلة متطورة من طراز "سوخوي-35"، وهي أول عملية تسليم في دفعة تضم 24 طائرة كان قد تم شراؤها في عام 2018... القائمة طويلة وممتدة تظهر فشل سياسة واشنطن في لي الذراع المصرية.

فاستخدام المساعدات الامريكية لم يعد يجدي لان قيمة تلك المساعدات لا تزيد عن 1٪ من اجمالي الناتج القومي المصري، حتى ملف التسليح لم يعد هو الاخر مجديا، والدليل ان اغلب عمليات تطوير وتسليح الجيش المصري لم تعد أمريكية صرفه لكنها أصبحت متعددة المصادر، وهو ما يتناسب مع قدرة الجيش في استيعاب أي منظومة عسكرية مهما بلغ دقة تعقيداتها التقنية.

في هذه الحالة، فالإدارة الامريكية الحالية يجب ان تعيد قراءة المشهد من جديد، والتعامل مع مصر من منطلق المصالح والعلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين منذ ما يقرب من 50 عاما، وعدم الاعتماد على الرهانات السابقة التي ثبت فشلها، وإيجاد آليات فاعلة يمكنها الاستفادة من دور مصر المحوري في المنطقة العربية والشرق الأوسط.. هذا إذا ارادت النجاح مع مصر.

----------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة