تظل ذكري نصر أكتوير المجيدة نبراسا حيا قويما ومنارة للعزة والكرامة جسدت عزيمة وإرادة أبطال مصريين قهروا المستحيل وأبهروا الدنيا بآلاف البطولات والتضحيات، وأدركوا معني كلمة وطن.
ومن أروع ما قرأت عن البطولات الواقعية في حرب أكتوبر كتاب "رحلة إلي جهنم" وإن شئت فقل "رحلة إلي الجنة" فهذا هو العنوان الأصح ،وهو تجسيد حي لملحمة بطولية نادرة لرجال الصاعقة المصرية الذين حملوا أرواحهم فداء للوطن وصدق الله العظيم: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون".
القصة سطرها اللواء البطل "نبيل أبوالنجا" قائد قوات الصاعقة في حرب أكتوبر وهو بطل استطاع السير ٧٠ كيلو متراً خلف خطوط العدو ومعه عدد من "الجمال" تحمل مؤناً وذخيرة لكتيبة صاعقة في رأس سدر، بعدما تعذر الوصول إليها بالطائرات والمدرعات واستشهد عدد من خير أجناد الأرض من جراء المحاولات المتكررة لاختراق خطوط العدو ولكن الإيمان بالله والإصرار علي النصر أو الشهادة كان شعار فرسان أكتوبر.
يتضمن الكتاب تسعة فصول تناولت التحاق قائد الدورية بالصاعقة والتمهيد للعملية والمحاولات المتعثرة للإمداد وبطولات قافلة "الجمال" الانتحارية. ونجاحها في اختراق قوات الجيش الاسرائيلي المتغطرس، والدور المشرف لبدو وعرب سيناء ،ثم العودة سالمة، بعد أن حققت أهدافها.
فرسان العملية الفدائية الخمسة هم ضابط الصاعقة وثلاثة من الهجانة وبدوي بالمخابرات العامة من أهل سيناء وكانت الحرب علي أشدهها أيام ١٠، ١١ ،١٢ أكتوبر وبدون غطاء جوي.
تبدأ الأحداث بمهمة كتيبة الصاعقة في الإبرار الجوي وإغلاق مضيق سدر، وما ترتب علي ذلك من خسائر أثناء الطيران والهبوط في العمق، ومحاولات القيادة العامة الاتصال بعناصر الكتيبة، وإمدادها بالذخائر لتنفيذ مهامها ودعم الجيش الثالث الميداني وتسهيل مهمة عبوره.
وقد حاولت القيادة العامة لوحدات الصاعقة الإمداد باستخدام الهليكوبتر والعربات المدرعة والطيران الشراعي، إلا أن العدو عرقل هذه الجهود، ووفق الله القيادة لفكرة "الجمال" ونفذت العملية بنجاح وفشلت مدرعات العدو في اختراق مضيق سدر.
ما أحوج شباب اليوم لإعادة قراءة هذا التاريخ المشرف واستلهام دروسه وعبره، فلم تكن حرب أكتوبر مجرد اشتباكات وخططاً ومواجهات فقط بل حرب إرادات وعبقريات وتكاتف بين الشعب والجيش وأبناء سيناء ، وصراع مصيري لاستعادة العزة والكرامة، والعودة للحياة من جديد.
أرض الفيروز اليوم تنتظر السواعد الفتيه والعزائم القوية لشباب مصر لحمل الراية وتكملة المسيرة ولنا آمال عريضة تحيا بها المني أن تعود لسابق عهدها وتتحول سيناء التي رويت أرضها بدماء الشهداء الطاهرة لجنة خضراء تدعم جهود النهضة والتنمية والبناء.