رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى


من الأحاديث النبوية التى يتوقف أمامها المرأ أو التي يجب أن نتوقف أمامها ونتأملها ونفهم سرها وهدفها قوله صلى الله عليه وسلم :أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون "

فإذا علمنا أن رسول الله صلى الله عليه هو الأعلى مكانة يوم القيامة وصاحب الدرجة الرفيعة وهو الشافع المشفع ومن حوله النبيين والصديقين والشهداء إذن فإن حسن الخلق الذى يجعل أصحابه الأقرب من رسول الله صلى الله عيه وسلم هو أجل الأعمال عند الله لأنه جماع الدين والمسئولية الكبري للنبي صلوات الله وسلامه عليه وقد أعلن ذلك حين قال قال: " إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق" .

أما هذه المكانه العظيمة فلأن حسن الخلق أمر لا يتحقق للإنسان إلا بجهاد طويل للنفس يدربها صاحبها فيه على التخلى عن رذائلها والتحلى بالفضائل حتى تصبح قادرة على كظم الغيظ وكبح جماح الغضب والطمع والشهوات حتى لا تتصرف إلا بكل جميل وتظل على هذا الجهاد الى ان يصبح الخلق الحسن لها سجية بعد أن كان إلزام يتم على إكرهها عليه من صاحبها فى مرحلة الترويض والتدريب .

ومن يتأمل قوله تعالى : "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" يدرك ما في كلمة "الكاظمين" من معاناة وتحمل حتى يمسك الانسان نفسه عن الانفجار بالغضب . بل قد يتجاوز ذلك فيعفوا ثم يبلغ أعلى الدرجات فيحسن إلى من أساء
ومن يتأمل قوله تعالى: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " يدرك أن صراعا نفسيا فى داخل الإنسان الذي وقع عليه الاذى وتدفعه نفسه الى الرد بالأذي أيضا أو بأذى أشد لكنه يتحامل على نفسه ويرد بالحسنة بل بالاحسن ،والامر فى الآية بأن يقدم الانسان الحسنة ويؤخر السئة لأن الحسنة هى الأحسن . إذن الامر يحتاج الى تدريب وجهاد.

والسؤال :لماذ تصل مكانة حسن الخلق الى هذه الدرجة حتى يكون أصحابها الأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا قريبين فقط .

والإجابة : لأن حسن الخلق من شانه أن يغير المجتمعات تغييرا شاملا فينقلها من مجتمعات مبغضة متشاحنة متربصة بعضها ببعض الى مجتمعات متسامحة متعاونة متراحمة محبة مصلحة .

أي أن حسن الخلق يجعل من كان حقه أن ينتقم لنفسه ولا لوم عليه لأن الاذي قد وقع عليه "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " متسامحا فى حقه بل يتجاوز ذلك إلى العفو والى الإحسان الى المسىء " فمن عفا وأصلح فأجره على الله" .
لذا فإن الخالق العظيم جعل أجر من يصل فى كرمه وحلمه وسجاياه الى هذه الدرجة عليه سبحانه وتعالى بلاحد يعرف وإذا كان الأجر على أكرم الاكرمين فلا عجب أن يكون ماكان هؤللاء هو الاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والحديث النبوي وهو يفصل سجايا هؤلاء المحظوظين بالقرب من يقول "الموطئون أكناف " أى المتواضعون على ما هم عليه من قوة ومقدرة فلا ينفر منهم صاحب حاجة "الذين يألفون ويؤلفون " أى انهم أهل تقارب وتواد فيألفون الناس ويألفم الناس . فالهم اجعلنا منهم ..وأنت القادر على ذلك

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة