رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

منذ سنوات يدعونا احد العلماء الى استفتاء القلب في كل ما يتعلق بأمور ديننا ويخوفنا من الرجوع إلى العلماء المتخصصين لأنهم يريدون أن يكونوا أو صياء على الله وعلى الناس .

والحق أن استفتاء القلب جاء في نص نبوي شريف من خلال حوار بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابي الجليل واصبة بن معبد وهو راوي الحديث حيث يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والأثم إلا سألت عنه فقال لى :يا واصبة أخبرك بما جئت تسأل عنه قلت يا رسول الله أخبرني قال" جئت تسأل عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاثة فجعل ينكث بها صدري ويقول يا واصبة استفت قلبك والبر ما اطأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك".

في حديث آخر :"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".

إذن الحديثان يتعلقان بالشعور القلبي تجاه الخير العام والشر في عمومه أثناء العمل والاقدام على الفعل كما يتعلقان بما يتكون لدى الانسان من ملكات يخلقها التعلم وحسن الاعتقاد حيث يصبح المسلم قادر على الاختيار بين البدائل الصحيحية وهو أمر لا يتعارض مع التعلم الذي أمرنا به وبأن نأخذ أمور ديننا عن أهل العلم وإلا ماذا نقول فى قوله تعالى "فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " بل لا يتوقف الامر عند ذلك وإنما جاء الامر صريحا بالتخصص فى القرآن الكريم : يقول تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم" إذن فإن فئة من المؤمنيين تهب نفسها للعلم وليس هذا فقط وإنما تجتهد فى ذلك وهو ما نجده فى كلمة "نفر" التى تعني النهوض بهمة بل فيها ما فيها من النشاط بل تسافر من إجل العلم حيث كان ونفهم ذلك من قوله "إذا رجعوا إليهم "وإذا كان القرآن يأمرنا بأن نتعلم الدين ونخصص له العلماء فبالقياس الذي هو مصدر من مصادر التشريع الاسلامي فإن فئة أخري لا بد ان تتخصص فى علم آخر وهكذا حتى نفي باحتياجات المجتمع كله من التخصصات الذين هم أهل الذكر. إذن فإن من يدعو المسلم إلى الاعتماد على القلب فقط ولا يعود الى العلماء يعاني من اخطاء منهجية انتهت به الى الاستهانة بالعلم والمتخصصين لأنه طبق قاعدة صحيحة فى غير مكانها وفيما لا تصلح فيه إلا فى وجود قاعدة أخري وهي فريضة التعلم ولزومه والعودة الى اهل العلم فيما لا نعرف .

من هنا تأتي النتائج بعكس الهدف العام من الفلسفة العامة للدين أو الايديولوجية أو المنظومة الفكرية فالبسطاء وغيرهم يفهمون من كلامه أن من حق من شاء أن يفسر القرآن ويفتى فى القضايا الفقهية وهم لا يملكون أدوات التفسير والافتاء ولا ملكاته التى تتكون لدى المتعلم المتخصص بمران طويل ولا تتمكن الملكة من كل المتخصصين وإنما ممن منحهم الله هذه النعمة.

لذا فإن خطرا كبيرا يترتب على مثل هذا الكلام غير المنهجي الذي يدعو الناس إلى الاعتماد على انفسهم دون العودة الى المتخصصين فى أمور دينهم

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة