رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


لم يكن نقل المومياوات لمتحف الحضارة بالفسطاط حدثا عابراً أو مجرد احتفالية تابعها العالم بشغف واهتمام بعد الذي رآه من إبهار أذهل الجميع وأعاد للأذهان عبقرية المصري القديم الذي صنع معجزات ما زلنا نبتاهي الدنيا كلها بها كما أتقن فنون الحضارة وارتاد آفاقا لم يبلغها بشر من قبل وربما من بعد..بل كان رسالة بأن مصر تستطيع إذا أرادت وقد آن لها أن تفعل.

موكب المومياوات جاء مهيباً منضبطاً على قدر هيبة ملوك وملكات مصر العظام..ولا يخالجنى شك أن الناس هنا وخارج هنا تركوا ما بأيديهم من أعمال وتفرغوا لمتابعة الحفل الأسطوري الذي خلب أنظارهم وسحر أعينهم بإخراج متقن، و تصوير رائع، وإضاءة مبهرة واختيار مدهش للألوان والملابس وسيطرة تامة على الكاميرات وتوظيف فذ للديكورات ..وكلها عناصر أضافت للحدث وعكست روعة المناسبة وجلالها..فالموكب رغم جنائزيته لكنه صنع البهجة والفخر، وأحيا مشاعر الاعتزاز الوطني بحضارة الأجداد.

الحفل بدا متناغماً بأوركسترا بديع وحركة محسوبة بدقة وغناء يذوب عراقة وأصالة، وانتقال سلس للكاميرات من التحرير إلى الفسطاط التي تزينت مبانيها بأبهى حلة، وشاركت مدارس إدارة مصر القديمة المطلة على خط سير ذلك الحدث العالمي بجداريات ورسومات تحكي حضارة مصر، واحتشدت كلها برفع العلم الوطني.

الفيلم التسجيلي كان جيداً بأداء الفنان خالد النبوي.. كما امتازت مذيعة متحف الحضارة بالفسطاط، ومذيعة المتحف المصري بالتحرير بالثبات وحسن الإلقاء مع بساطة الملابس والماكياج بما يناسب جلال الحدث ومهابته.

توقيت الحدث كان مدهشاً في دلالته فقد جاء ليبث مشاعر فرح في نفوس المصريين في أعقاب حادثين استدعيا مشاعر الحزن والقلق؛ أما أحدهما فهو حادث قطار سوهاج ..وأما الآخر فكان جنوح أو شحوط السفينة البنمية التي أوقفت الملاحة بقناة السويس أهم ممر ملاحي في العالم..لكن نجاح المصريين في تعويم تلك السفينة أعاد الثقة في القناة ورجالها وفي قدرة مصر على التعامل مع أزمة بهذا الحجم ..كما أظهر الأهمية الاستراتيجبة للقناة التي استبقت أطراف بعينها جهود التعويم متخذة من الحادث ذريعة للتبشير ببدائل أخرى تنافس القناة وتأخذ من حصتها في التجارة العالمية..وهو ما ينبغي أخذه على محمل الجد والحذر من عواقبه.

ردود الفعل العالمية كانت كبيرة ولا تزال تتوالى إزاء ذلك الحدث التاريخي ؛ فقد لخصت مديرة اليونسكو أودري أزولد المشهد بأنه "تجلٍ جديد للحضارة المصرية أمام العالم" ، ووصفته ال "بي بي سي" ب" الفخم"، متوقعة بأن يثير ضجة كبيرة لما يحمله من عوامل جذب متنوعة..أما "رويترز" فقالت إن الموكب "مهيب"..وذهبت ال "سي إن إن" إلى إنه حدث يحتفي بتاريخ مصر عبر نقل أعظم كنوزها إلى منشأة جديدة ذات تقنية عالمية بينما قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن الموكب حدث غير مسبوق.

دلالات الحدث التاريخي كثيرة، وفوائده جمة، ولعل أهمها أننا بلد غني زاخر بالكفاءات والكوادر ..ويبقى أن نبني عليه ولا نتوقف في ابتكار المزيد من فنون الدعاية لبلدنا فنحن نملك القدرة على صنع التاريخ دوماً كما صنع أجدادنا حضارة عريقة قبل أن يعرف العالم معني الحضارة .

تحية لكل من أسهم وعمل وتعب وثابر حتى يدخل السعادة لقلوبنا، ويضع مصر على بؤرة اهتمام العالم كله في ليلة تاريخية ستظل الذاكرة الإنسانية تذكرها طويلاً..والأهم أن مثل ذلك الحدث سيجعل مصر قبلة للسياحة ومثارا لاهتمام السائحين..ويبقى أن نواصل الجهد بدعاية منظمة مدروسة لنقدم للخارج صورة حقيقية لما يملكه بلدنا من كنوز أثرية وموقع متميز ومناخ جاذب وشعب مضياف يجعل مصر أهم مقصد سياحي في المنطقة وربما العالم أجمع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة