رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يبدو ان مصر فاض بها الكيل بسبب المماطلة الاثيوبية غير المبررة في التعامل مع سد النهضة، وعدم اخذ المخاوف الحقيقية لدولتي المصب (مصر والسودان) نتيجة أسلوب وإصرار اديس ابابا في المضي قدما وملء المرحلة الثانية للسد بما يقرب من 14 مليار متر مربع من مياه النهر أي ما يقارب 3 أضعاف حجم الملء الأولي المنفذ العام الماضي بمقدار 4.9 مليار متر مكعب.. والاثنين الماضي، أعلن وزير الري المصري محمد عبد العاطي، إن القاهرة لن تقبل الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في سد النهضة، الذي تبنيه فوق النيل الأزرق أحد أهم روافد نهر النيل. وأضاف عبد العاطي في تصريحات صحفية أن سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على مياه نهر النيل يُعتبر أحد التحديات الكبرى التي تواجه مصر في ظل الإجراءات اثيوبيا الأحادية، مؤكدا أن ما ينتج عن هذه الإجراءات الأحادية من تداعيات سلبية ضخمة لن تقبلها الدولة المصرية.

ويعد هذا ثاني تحذير مصري شديد اللهجة، خلال أيام معدودة، إزاء تصميم أديس أبابا على بدء المرحلة الثانية من ملء خزان السد. وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، حذر في وقت سابق من الأضرار الجسيمة المترتبة على القاهرة والخرطوم، في حال أصرت أثيوبيا المرحلة الثانية من ملء سد النهضة خلال صيف العام الجاري.

التحذير المصري يمثل مع اقتراح الخرطوم بتشكيل آلية رباعية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية، آدتي ضغط لإقناع إثيوبيا بمقترح الوساطة الرباعية لمفاوضات سد النهضة التي لم تنجح منذ 2011 في التوصل إلى حل يرضي الأطراف المعنية الثلاثة، الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا.

وبالإضافة لذلك، هناك 3 أوراق ضغط، سيتم العمل عليها في حال اصرار إثيوبيا اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، تتعلق بملء وتشغيل السد. ويتمثل الأول في السعي في اتجاه إقناع إثيوبيا بوقف الخطوات الأحادية، من خلال إظهار الأضرار التي يمكن أن تلحق بدول المصب. خاصة ان عملية الملء دون اتفاق ملزم يضمن تبادل المعلومات وضمانات التشغيل والإدارة البيئية والاجتماعية، سوف يلحق الضرر بالسودان ويهدد أمنه القومي على الرغم من انها بدأت بالفعل اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتقليص الأضرار التي قد تنجم عن عملية الملء الثاني، في حال تنفيذها من دون تنسيق بين البلدين.

الورقة الثانية، تتمثل في تكثيف التحرك الدبلوماسي الإقليمي والدولي لشرح الموقف الراهن وخطورته، بهدف الضغط على إثيوبيا بقبول مقترح توسيع مظلة الوساطة إلى لجنة رباعية تضم إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهذه الآلية الجديدة تتيح للسودان استخدام القانون الدولي، لضمان عدم الإضرار بمصالحه. لكن إثيوبيا تظل على عنادها وترفض مقترح الرباعية، مستندة إلى اتفاق المبادئ الموقع بينها والسودان ومصر عام 2015، الذي ينص على أنه في حال فشل مفاوضي الدول الثلاث في التوصل لاتفاق "يتم اللجوء إلى الرؤساء".

الورقة الثالثة، تشمل أوراق الضغط الاقتصادية، مثل لجوء الخرطوم للاستفادة من حاجة أديس أبابا للأجواء السودانية، التي تشكل الممر الأكثر كفاءة واختصارا للوقت للطيران الإثيوبي العابر للقارات، حيث تمر بالأجواء السودانية يوميا أكثر من 10 رحلات إثيوبية نحو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وآسيا والأميركتين.

الجميع يدرك جيدا ان مصر يمكنها انهاء هذا الملف اذا ارادت بالطرق غير السلمية في دقائق معدودة، وهناك تفهم إقليمي وعربي وافريقي ودولي، لأي خطوة قد تقدم عليها مصر اذا حاول النظام الاثيوبي ان يعبث بشريان الحياة الذي تعيش عليم مصر وشعبها منذ بدء الخليقة، ولكن السياسة المصرية تفضل استنفاذ جميع الطرق السلمية والسياسية والدبلوماسية لإنهاء هذا الصراع ، ،هي تعلن ذلك علي لسان جميع قيادتها السياسية، لكنها في الوقت نفسه لم تحيد نهائيا الخيار العسكري، باعتباره خيار متاح وسيكون مباح في القريب العاجل اذا لم يفق النظام الاثيوبي من غفلته، بل ربما يكون التحذير الذي اطلقته مصر الاثنين الماضي هو الأخير.

-----------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة