رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

في ليلة النصف من شعبان عام 2013 قام الغوغاء والجهلاء بأمر الدين والدنيا معا و بتحريض من دعاة السلفية كما أشارت التحقيقات وقتها بمحاصرة منزل الشيخ حسن شحاته وشقيقه وعدد من اتباعه ممن ينتمون للمذهب الشيعي وكانوا صائمين يحتفلون بمناسبة دينيه, فقام المتجمهرون بإلقاء الحجارة وقذائف المولوتوف وهدم أجزاء من سقف منزل الرجل, ونجحوا في إخراج الشيخ حسن شحاته وشقيقه وأخرين وقاموا بضربهم وسحلهم و قتلهم في مذبحة بشعه, لا يمكن وصفها أو التعاطف معها مهما كانت المبررات التي تدل بوضوح علي جهل مطبق, وانه لا دين ولا تعليم ولا إنسانيه, فقط مجموعة من القطيع بلا عقل ولا قلب, يجهلون أبسط قواعد دينهم الحنيف الوسطي السمح, رغم أنهم يتشدقون ليل نهار بالانتماء له.

وبعيدا عن الخلافات المذهبية التي لم أقصد أبدا الخوض فيها كما أنني لست أهل لها, ولا أنا بصدد عرض تاريخ الشيعة في مصر, لكن وجدتني أربط بين هذه الواقعة التي يفصلنا عنها بضع سنوات, بحادث أخر لا يقل بشاعة عنه بل يزيد وهو اقتحام منزل سيدة استضافت صديق لها فقام صاحب العقار وزوجته وحارس العقار وأحد السكان بتحطيم باب الشقة وقاموا بضرب الرجل وتوثيقه مما أرعب السيدة, فهانت عليها نفسها في لحظة رعب مباغته وقامت بإلقاء نفسها من الدور السادس خوفا ورعبا لتسقط جثة هامدة غارقة في دمائها وهي بكامل ملابسها وليست حتي بملابس البيت العادية, هربا من حماة الدين والأخلاق ممن يأخذون الناس بالشبهات ويطبقون العقوبات وفق هواهم وكما يتراءى لهم, ويقتحمون المنازل ويبددون أمنها.

هؤلاء وغيرهم ممن يتجرؤون علي حدود الله ودينه وشرائعه ويتقمصون شخصية الدولة وقوانينها وسلطتها, هل لنا أن نسأل عن قدر ما حصلوه من تعليم أو علم أو فهم أو ثقافة, أو حتي قدر ما يعتمل في نفوسهم من إنسانيه.

لكن للإنصاف يوجد من بين هذا النوع من البشر فئات متعلمه تعرف كيف تستخدم هذا العلم في التربص بالناس والتدخل في شئونهم, عرفنا منهم شخصيات شهيرة تخصصت في رفع دعاوي الحسبة, منهم من لجأ للقضاء منتصف التسعينات و فرق بين الدكتورة ابتهال يونس أستاذة الأدب الفرنسي وزوجها الدكتور نصر حامد أبو زيد بسبب أبحاثه حول الخطاب الديني, بعد اتهامه بالكفر مما تسبب في خروجه وزوجته من مصر حتي وفاته. وثمة دعاوي مماثلة كانت ضد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسي واتهامه بالارتداد عن الإسلام والمطالبة بالتفريق بينه وبين زوجته, ونفس الاتهام كان من نصيب الدكتورة نوال السعداوي وزوجها , حتي صدر عام 2017 قانون جعل حق تحريك الدعوي والاتهام في مثل تلك القضايا من شأن النيابة العامة وحدها , خاصة وان البلاد بها هيئات رقابية وقضائية تقوم بهذا الدور وتملك سلطة المحاسبة.

حوادث متفرقة متكررة بأشكال وصور مختلفة مرعبه كانت في الماضي بدعاوي الحسبة والان باليد والضرب والقتل, حوادث تدق ناقوس الخطر, تقول بكل وضوح أن المجتمع به خلل كبير لا يصلحه إلا تعليم حقيقي ينير العقول والقلوب , يعلم فيه كل فرد حدوده ولا يتعداها, لابد من جرعات عمل مكثفة من كل المؤسسات المعنية, و المراكز البحثية في العلوم الإنسانية و الاجتماعية والجنائية, لابد أن يبحث العلماء هذه الظواهر والمساهمة في علاجها.

لابد أن يعود للتلفزيون المصري دوره في التنوير فكما غني الثلاثي المرح يوم افتتاحه رسميا في اغنية شهيره... كله ثقافه وعلوم وفنون... لابد أن يعود التعليم للمدارس وللمعلمين دورهم وريادتهم... ويكون التعليم كالماء والهواء متاح للجميع بلا تمييز بين غني وفقير.. يجب أن يعود لرجال الدين دورهم الحقيقي للمعرفة الفاصل بين حدود الله وحدود البشر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة