رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"برقيات"

طالبة ذهبت لأداء الامتحانات في مدرستها، فلم تجد اسمها في كشوف اللجان وبالرجوع لإدارة المدرسة تبين أن عمها وهو الوصي عليها بعد وفاة الأب قام بسحب الملف دون علمها أو علم والدتها، ولم يقيدها في أي مدرسة بديلة ليضيع مستقبلها الدراسي وقام بالاستيلاء على ميراثهم، وحين نصحهم البعض بتحرير محضر في قسم الشرطة لإثبات الحالة واتخاذ إجراءات قانونية ضده، رفضت الأم وقالت: "أخشي أن يأخذ مني أولادي ويحرمني حتى من رؤيتهم، فهو جبار وله اتصالات وأنا لا أملك إلا قول حسبنا الله ونعم الوكيل".

طفلة المعادي ليست وحدها المتحرش بها ولا كل التحرش جنسيًا، رغم أنه أقسي أنواع التحرش، وليس هذا المسخ البشري الذي استدرجها مرتديًا زيًا متشبها بالرجال وحده المتحرش بل هناك قوانين يعد استمرارها نوعًا من أنواع التحرش، مثل قانون الوصاية الذي أعطى السلطة لعم قاس متوحش وحرم منها الأم لأنه يراها ناقصة عقل ودين ولا تستطيع تربية أبنائها ورعايتهم!

مجلس القضاء الأعلى والجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة وكلهم قامات قضائية رفيعة مازالوا يرفضون تعيين المرأة قاضية رغم نص دستور 2014 صراحة في المادة 11 منه على المساواة بين الذكور والإناث في التعيين بالوظائف والجهات القضائية، بل إن المشاركات في وضع الدستور رموز نسائية ذات شأن مثل المحامية الشهيرة منى ذو الفقار والوزيرة السابقة ميرفت التلاوي..

لكن المرأة التي حكمت مصر وصنعت الحضارة والتاريخ وقت أن كانت أوروبا تتخبط في ظلام الجهل ممنوعة في بلدنا من اعتلاء منصة القضاء بل وممنوعة من الوصاية على أبنائها القصر حال وفاة الزوج، ترى ماذا كان وضع المرأة في مصر وقت أن حكمت الملكة مريت نيت أول من وصلت لحكم مصر عام 2970 ق.م، والملكة خنت كاوس الأولى ملكة مصر العليا والسفلى والتي لقبت بأم الملوك ابنة الملك منكاورع وطبعا حتشبسوت وكليوباترا، ونفرتاري ونفرتيتي أجمل ملكات مصر، وشجرة الدر.

حادث طفلة المعادي كشف العديد من العورات، والفضل يعود لكاميرات المراقبة وضمير حي لسيدة مصرية منعت جريمة نكراء، تتكرر وستتكرر؛ لأن ببساطة المجتمع كله يتحرش بالأطفال والنساء قبل أن يتحرش هذا البغل البشري بطفلة المعادي ويغريها بجنيه أو قطعة حلوى مستغلًا فقرها، فهي في كل الميادين وفي كل إشارات المرور تبيع مناديل أو بيدها فوطة صغيرة تمسح بها السيارات، فرغم وجود وزارة للتضامن الاجتماعي ومركز قومي للبحوث وعدد من مراكز الرعاية، لكن لدينا أيضًا فقر مدقع وإجراءات اقتصادية شديدة كشفت ستر العديد من الأسر كانت حتى وقت قريب متوسطة الحال فدفعت بأبنائها إلى الشوارع بعد ترك المدارس والتعليم إما طوعًا أو كرهًا للعمل على التكاتك أو غسل السيارات وبيع المناديل، راجعوا إحصاءات التسرب من التعليم وأنتم تعلمون في أي منزلق نحن نسير.

وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي فإن أعداد أطفال الشوارع 17 ألفًا، بينما مركز البحوث الاجتماعية والجنائية يشير إلي نحو مليونين وجميعهم يمرون بتجارب الشارع من اعتداءات جنسية.

المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية بالتعاون مع منظمات حقوقية أكد أن هناك 20 ألف حالة تحرش واغتصاب سنويًا، وأن 85% من الضحايا أطفال ونساء، وفي تصريحات منسوبة لمدير نجدة الطفل أن هناك 193 بلاغ اعتداء بدني و105 اعتداءات جنسية بحق الأطفال منذ أول يناير فقط وأن عام 2000 وحده شهد 11 ألف اعتداء جنسي على الأطفال، علمًا بأن هذه هي الحالات المبلغ عنها فقط، أما التي يتم التكتم عليها فلا حصر لها نتيجة للاستخدام المشوه لفكرة الستر، والتي يسوق لها ضعاف النفوس والجهلاء والنتيجة مجتمع مريض غارق في جهله وأمراضه وتراجعه الإنساني. فالغريب والشاذ أن تجد من يلوم السيدة المحترمة التي وضعت الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها فضحته على حد قولهم، أو إلقاء اللوم على الطفلة على طريقة هي من ذهبت له رغم أنها حرمت من عيشة كريمة وتعليم جيد وأسرة أضجعها الفقر فبحثت في الشارع عن لقمة العيش.

لكن هذا لا يمنع بالطبع أن نحتفل بيوم المرأة العالمي في الثامن من مارس كل عام، ولا يمنعنا أن نحتفل بيوم للطفل في 19 نوفمبر من كل عام منذ إقراره من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959، ونحتفل في العاشر من ديسمبر باليوم العالمي لحقوق الإنسان، فلما لا نحتفل وقد دفنا رءوسنا في الرمال؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة