رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"بنات أفكاري"

مائة عام مرت على إصدار قانون الأحوال الشخصية، شهد خلال تلك المدة محاولات عديدة للتعديل، لأنه حجر الأساس لتنظيم العلاقات المجتمعية، ليحمي ويحفظ حقوق أطراف الأسرة والعائلة على حد سواء، إلا أنه بالنسبة للمرأة المصرية حقق العكس تمامًا، نظرًا لما يحويه من مواد تُميز ضد النساء.

كانت لبنة قانون الأحوال الشخصية في مصر سنة 1920، وفى ظل حقيقة أن هذا القانون وُضع في ظروف مغايرة للمرأة، أما المجتمع فله شأن آخر!!

منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، يضيفون إليه بندًا أو يعدلون آخر، لمواكبة التطورات والتغيرات الاجتماعية، أما البنية الأساسية، فلم تتغير وظل القانون على حاله.

بعد سجال طويل ومشروعات متعددة ثارت حولها الخلافات، تقدمت الحكومة للبرلمان بمشروع قانون للأحوال الشخصية لمناقشته وإقراره، مما اثار جدلاً واسعاً يحمل اعتراضات من جانب وتقبلًا اجتماعيًا من جانب آخر.. هذا ما جعلني أراقب بعض الآراء التي ارتبطت بمحاولات تغيير القانون وتطورها، تلك المحاولات التي لم ترتق إلى حد المساواة ما بين الرجال والنساء، فأصبح ذلك القانون من أكثر القوانين ذات البعد الاجتماعي تعبيرًا عن ثقافة يسودها هيمنة الرجال على كافة مناحي المجتمع.

لذا سأنتقل لمرحلة ما بعد النقد والذم والاعتراض إلى تقديم حلول وتوصيات المهتمين بشأن الأسرة المصرية والمرأة خاصة، حيث تستدعي أدوات التنميـة فـي مصر جهود أبنائـها فى المشـاركة الفعالـة، وفي مناخ يحترم الكرامة الإنسانية، ويعزز العدالـة والحرية والمساواة للجميـع.

وفى جولة سريعة للبحث عن مقترحات متزنة وقابلة للتنفيذ قدمتها مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، حيث كان تسليط الضـوء فيها علـى مواضـع التمييز ضـد النساء فـي قوانيـن الأحـوال الشـخصية، وصولاً إلى اقتراح أهم المطالب الخاصة بنساء مصر من نصوص قانون الأحوال الشخصية الجديد، ومنها تقديم قانون موحد للأحوال الشخصية لا يفرق بين أفراد المجتمع الواحد.

وراق لى طرح فكرة تقسيم الثروة المشتركة الناشئة عن الزواج ما بين الزوجين مناصفة في حالة إنهاء الزواج، وهو أمر تم تقريره فى الخارج وطالعتنا أخبار عالمية ومحلية، بحالات ناصفت الزوجة طليقها فى ثروته، وحالات أوقفت علاقات عرفية غير مشهرة بعقد رسمي بسبب فقد الزوج جزءًا من ثروته حال طلاقه من زوجته!

الأمر الذى جعل مقترح تقييد تعدد الزوجات بموافقة كتابية من الزوجة الأولى والثانية وتقديم الزوج ما يفيد يساره المادي، وفى حالة رفض الزوجة الأولى للزواج بأخرى يتم الطلاق شريطة تقسيم الثروة المشتركة الناشئة عن الزواج ما بين الزوجين!

أيضاً يمكن طرح عدم الاعتراف بالطلاق الشفهي طالما كان غير موثق وفى غير وجود الزوجة، بمعنى ألا يتم غيابيًا، فضلًا عن تعديل سن الحضانة للأبناء "الولد، البنت" ليصبح 18 سنة ويجوز مده في حالة رغبة الأبناء، اتساقًا مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعت وصادقت عليها مصر عام 1990، وأيضًا قانون الطفل المصري، وإلغاء نظام الطاعة، فلا يعقل أن يتم التعامل مع النساء بهذا الشكل المهين في القرن 21، وأخيرًا مقترح هام بأن تكون الولاية على الأبناء بين الأم والأب حفظًا لمصلحة الصغار وحقوقهم في التعليم.

أتمنى أن تتم مناقشة تلك المقترحات وغيرها، للتخلص من بعض القواعد القانونية العنيفة بحق النساء والظالمة لهن، أو التى تجيز بعض الممارسات العنيفة وتتساهل مع مرتكبيها لتستقر الأسرة المصرية نواة المجتمع كله.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة