رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


تقودنا النفس البشرية .. اما للخير او الشر .. او الظلم .. الى العداء والكراهية والانتقام .. لا اريد ان أتحدث عن هؤلاء : اصحاب القلوب القاسية .. التى لا تعرف الرحمة .. كما جسدها المبدع وليام شكسبير منذ القرن السادس عشر فى غالبية رواياته .. ومازالت كلماته بيننا حتى اليوم .. مثل عبارة "حتى انت يا بروتس" .. التى أطلقها الملك .. عندما طعنه اعز الأصدقاء واقربهم له بروتس .. بسيفه .. وبالرغم من ان كل من حول الملك شارك فى طعنه .. الا ان طعنة الصديق المقرب .. كانت المذهلة والتى لم يكن يتوقعها الملك .. وأصبحت كلمات شكسبير .. " حتى انت يا بروتس " .. تعبيرا عن الخيانة !! اريد ان أتحدث عن القلوب التى لا تحمل ضغينة لاحد .. قلوب لاتعرف الحقد .. ولا الغل .. ولا الانتقام .. ولا الكراهية .. ولا حتى العناد .. اصحاب ضمائر يقظة .. امامى نماذج مضيئة من هؤلاء .. فى زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لصحابته .. يدخل عليكم الآن رجل من اهل الجنة .. وبعد انتهاء الصلاة مباشرة .. غادر الرجل المسجد .. تتبعه عبدالله بن عمر بن الخطاب .. وطلب منه ان يستضيفه ثلاثة أيام .. حتى يعرف ماذا يفعل هذا الرجل .. وماهى الأعمال التى يؤديها .. حتى ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. قال عنه انه من اهل الجنة .. رحب الرجل به .. واستعجب عبد الله بن عمر .. فقد شاهد الرجل .. لا يفعل اى شئ غير اداء الصلاة المفروضة فقط .. حتى السنن لا يؤديها .. سأل عبد الله .. الرجل .. كيف حصلت على هذه الدرجة .. فأجابه .. اننى انام كل ليلة .. لا احمل فى قلبى اية ضغينة لأحد !! تصوروا القلوب اللينة التى لا تعرف الكراهية والظلم والجبروت والانتقام .. القلوب التى وهبها الله نعمة الحب .. لمن حولها .. لا جزاء لها سوى الجنة .. يقفز امامى منظر مهيب .. رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقف امام الكعبة المشرفة .. وسيوف رجاله فوق اعناق من عادوه وظلموه واذوه وطردوه من بلده .. وحاولوا قتله .. يوم فتح مكه .. ورجاله ينتظرون إشارة من يده .. للاطاحة برؤوس كل هؤلاء الأعداء .. لكن رسول الرحمة والإنسانية .. يصدر اعظم واول قرار عفو جماعى فى التاريخ .. لقائد منتصر .. يوم انتصاره وزهوه .. ويطلق مقولته الخالدة .. اذهبوا .. فأنتم الطلقاء .. انها النفس البشرية .. التى تقود صاحبها اما للخير او الشر .. وهى النفس التى أخرجت ادم وحواء من الجنة .. فالانسان يبحث عن الخلود .. وعما يبعد عن الموت .. بالرغم من اننا جميعا نعلم انه لا مفر من الموت .. ومازال العلم يبحث بكل الطرق والوسائل عن إطالة حياة الانسان .. ومعالجة الأمراض التى تسبب الموت .. ونحن نعلم جميعا .. ان الموت خلق كالحياة تماما .. مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا .. ومع هذا نحب الحياة ونتمسك بها .. انظروا الى عظمة الله .. جعل الموت والرزق بيده .. حتى يقينا شر أنفسنا .. وشر الانحراف .. فلكل اجل كتاب .. ورزقكم فى السماء وما توعدون .. وان الله يرزق من يشاء بغير حساب .. حتى لا يكون لدينا حجة فى اتباع هوى النفس .. ولابد ان نعترف بان الانسان الذى يتبع الهوى .. ويسير وراء نفسه ..ضعيف .. يقول الشيخ متولى الشعراوى فى حديثه عن النفس البشرية .. ان الانسان الذى يمنع الخير عن الناس .. او يفرق بين الأب وابنه .. او الأخ واخوته .. او الزوج وزوجته .. او يظلم بريئا .. او يضطهد مظلوما .. إنما يظلم نفسه بارتكاب الإثم .. بلا هدف سوى الاذى .. وهذه هى النفس الإمارة بالسوء .. النفس التى تجد لذة فى تحقيق الشر او الاساءة للآخرين .. تجد لذة فى ان تمنع خيرا او رزقا عن انسان .. او تضيع حقا على صاحبه .. او تنسب لنفسها شيئا ليس من حقها .. او تقدم شهادة زور .. تحقق بها ضررا على حساب حق مواطن برئ .. هذه النفس تجعل صاحبها قلقا حائرا .. لا ينام الليل .. فهو ظالم لنفسه .. كما ظلم غيره .. ولنتذكر دائما .. ان الإيمان يدخل فى القلب .. الرحمة .. والخوف من الله .. وخشية يوم القيامة .. وان الله يرى ويسمع .. عكس النفس الامارة بالسوء .. ليس فيها رحمة وفى القلب قسوة .. ليس بها ذرة ايمان .. الكراهية والعداء والانتقام .. يملؤها .. وهناك النفس اللوامة .. التى تلوم صاحبها على الإثم .. تدفعه للخير .. تجعله يحاسب نفسه اولا بأول .. وهى التى يختلط فيها الخير والشر .. لكنها تصل دائما الى الخير .. وهى التى تقودنا الى النفس المطمئنة .. التى تحث صاحبها دائما الى الخير .. وهذه النفس اعطاها الله سعادة الدنيا والآخرة .. والنفس المطمئنة هى التى اطمأنت الى قول الله وعدله .. وقدرته .. وان ما وعد به الله سيتحقق .. وان الله يدافع عن الذين آمنوا .. تصديقا لقوله سبحانه : نحن اولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم .. وهذه النفس تعلم جيدا .. انه لا يوجد ظالم يفلت من عقاب الله ولا متجبر قوى عنيد .. هو فوق قدرة الله .. هذه النفس المطمئنة .. تتجه الى المنعم الحقيقى (الله) .. وليس الى حامل النعم .. الى العادل الحقيقى وليس الى الانسان الذى يتبع هواه .. وان عدل الله موجود .. وتبقى النفس البشرية لغزا .. لا يعرف ولا يقود اليه والى فك رموزه .. سوى قوة الإيمان بالله .. وما اعظم من القلوب السليمة .. التى لا تحمل ضغينة لأحد .. القلوب التى لا تعرف غير العطاء .. والتسامح لله .. ولله فقط .. ولنتذكر ان الله كتب على نفسه الرحمة .. وان رحمة الله تفتح أبواب السماء امامنا جميعا .. لنرفع ايدينا ونصيح يارب .. وان نضع امامنا دائما .. انه لا توجد بين المظلوم والسماء حجاب .. وكما تدين تدان .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة