صباح الإثنين
الحديث عن رياضة السيدات في بلادنا مثل المشى فوق الأشواك، ودعنا نكون أكثر شجاعة ونقول إننا لم نصل بعد إلى أن يكون لدينا استيعاب كامل لممارسة بناتنا أو سيداتنا للرياضة، ومازال البعض يتعامل مع هذه النوعية من الرياضة وكأنها نبت شيطاني، لا يحتاج الرعاية حتى لا ينمو ويسبب لنا صداعًا اجتماعيًا مع المتطرفين في المجتمع نحن في غنى عنه، ويزداد الأمر حساسية عندما يكون في صعيد مصر، فكيف وكيف يكون ذلك، رغم ما نراه من صداع في كلمات تشجيع المرأة للعمل العام، ودخولها في معترك الحياة حتى لا يكون نصف المجتمع عددًا عاطلًا.
غير أنني أشهد على ما يبذله فخامة الرئيس من جهد في ضرورة أن تكون المرأة المصرية لا تقل عن مثيلاتها في الدول المتقدمة، وهي قادرة بالفعل على أن تكون شريكًا أساسيًا في تطوير المجتمع المصري، ومافعله سيادة الرئيس في محاولة إدماج المرأة في العمل العام في الخمس سنوات الأخيرة بالنسبة للمرأة وتشجيعها في الدخول في العمل العام، يتساوى، بل وربما يزيد عما شهدته مصر في السبعين سنة الآخيرة.
وهو أمر يستحق الثناء والتقدير من أول رئيس مصري يؤمن قولًا وعملًا بدور المرأة، وعلى الجانب الآخر لقد قدمت المرأة مردودًا رائعًا في العمل العام خلال الخمس سنوات الماضية سواء شعبيًا في غرفتي النواب أو الشيوخ أخيرًا، أو العمل التنفيذي في تبوئهن لمناصب ومواقع قيادية كان فصيلًا غير قليل ومعطل ينادي بضرورة الإبقاء عليها منزوية داخل المنازل، إلا أن الرئيس قد كسر هذا الحاجز المتطرف واقتحم هذا العش.. عش الدبابير بجراءة لم نشهدها في رئيس سابق.. وهو أمر محمود وملموس وجعل الكثيرين يتعايشون مع هذا الأمر ولكن بدرجات متفاوته، لدرجة لا يصدق عدد ليس قليلا كان التطرف والتزمت قد عشش في عقولهم كيف تكون المرأة في الشارع المصري وليست كامنة داخل منازلنا.
لكن بكل أسف ليس بعض المواطنين هم من عشش فكرة ضرورة ألا يتخطى دور المرأة حدود المنزل، ولكن هناك مسئولين على مستوى عال جدا في البلاد مازالوا لم تصل إليهم إشارات السيد الرئيس بالنسبة لضرورة أن تتبوأ المرأة لدورها في المجتمع، حتى انهم تأخذهم الدهشة في أن يرووا مرأة وزيرة أو نائبة وزير أو عضوة برلمان أو لاعبة كرة، فيتعاملون مع الأمر على أساس أنه استثنائي وليس أمرًا المفترض أنه سار عاديًا في نفوس المواطنين الطبيعيين وليس المسئولين إلى حد وزراء وذوي مناصب رفيعة، رغم ما حققته المرأة من نجاحات عديدة في مجالات كانت تفشل فيها رجال وهي عديدة وليس هنا المجال لكي أعرج إليها.
أكتب تلك الكلمات وتلك المقدمة لما فاجأني به الصديق الحاج يحى فاروق رئيس مجلس إدارة مركز شباب قرية البرجاية بمركز المنيا في عروس الصعيد، والذي فاجأنا كلنا بوجود فريق نسائي لكرة القدم مشاركًا في دوري النساء لكرة القدم التابع للاتحاد المصري لكرة القدم، به لاعبات على مستوى عالٍ جدًا منهن من تم ضمهن لمنتخب مصر لكرة القدم..
ولعل المنيا وما عانته من عمليات إرهابية قتلت كل مراحل التنمية فيها بدءًا من منتصف تسعينات القرن الماضي وحتى العشر سنوات الأولى من القرن الثالث الميلادي مازلنا نجتر نتائجها بكل آسف في كافة المجالات سواء الصناعية أو التجارية تحولت فيها المحافظة من عروس الصعيد الي حزينة الصعيد ومازلنا نرزخ تحت وطأة ما خلفه الإرهاب الأسود في محافظة المنيا خلال ثلاثين سنة مضت، للدرجة التي راح البعض وأطلق قولا غير صحيح على أجمل بلاد مصر في الطبيعة والبشر إلا من قلة متطرفة أساءت للمنيا وناسها ومناخها الجميل وأطلقوا عليها كلمات لا ولن تنطبق عليها مهما مرت به من محن وهي كلمة (إمارة) نسبة لما ارتكبه المتطرفون في حقها ووجود كوادر العنف والإرهاب على غير عادة أهلها الطيبين.
وعندما عادت المنيا مجددًا إلى أهلها وعندما نرى شعاعًا يُطل علينا من خلال فريق نسائي لكرة القدم في قرية صغيرة تبعد عن مدينة المنيا العاصمة شمالا بحوالي ٦ كيلو مترات اسمها البرجاية من خلال مركز الشباب بها تحت قيادة الحاج يحيى فاروق والذي أبهرنا بهذا الفريق في خلال التصفيات حتى نجح الفريق في الصعود الي الدوري الممتاز المصري وفاز على فرق كبيرة، ومثلما قلت إن الفريق أو القوة الناعمة التي ترد على كل ما يردده بعض المتربصين ببلدنا من أمان وخلوها من طيور الظلام وأن فريقًا نسائيًا من قرية يشارك في دوري مصري تابع لاتحاد الكرةالمصري.. قلت إن ذلك أبهرنا بالفعل ليس لأنه فريق كرة قدم فقط ولكن لأنه فريق نسائي شجاع ولأول مرة في صعيد مصر والذي كان مرتعًا في الماضي لقيادات التطرف.
أبهرنا نحن ولكن يبدو أن الأمر لم يبهر السادة المسئولين الذين صدعونا عن ضرورة مشاركة المرأة وتعاملوا بشكل فيه لامبالاة غير عادية.. هذا الأمر لم يبهر السيد أشرف صبحي بصفته وزيرًا للشباب والرياضة والمسئول الأول عن الرياضة في مصر، ولم يبهر أيضا السادة القاطنين في الجبلاية وبكل تأكيد ولا اللجان المؤقتة والتي تدير عزبة الجبلاية المسماة باتحاد الكرة المصري. وبكل تأكيد لم تبهر القائم بتمثيل وزير الشباب والرياضة في المنيا وهو معذور فهو يتحرك على استيحاء من أجل دعم هذا الفريق الذي من وجهة نظري المتواضعة أنه أجمل ما شهدته المنيا في السنوات الأخيرة، من وجود بؤرة المفترض أن تكون محل اهتمام كبير من القائمين على جهاز الشباب والرياضة في محافظة المنيا وعلى رأسهم السيد أشرف صبحي لنشر تلك الرياضة التي حتما ستقتل كل جذور التطرف إن حنت إلى الظهور مجددًا في مهدها بقوتها الناعمة بوجود مثل ذلك النوع من الرياضة في المجتمع.
كل ذلك لم يبهر ذلك وزير الشباب والرياضة في مصر المحروسة وتعامل مع الفريق النسائي الوحيد في صعيد مصر أو في نصف مصر باستهانة شديدة وما رواه لي الصديق يحيي فاروق عن قيامه بطلب ملاليم وهو مبلغ مائة وخمسون ألف جنيه من وزارة الشباب والرياضة من خلال أحد النواب حتى فوجئ الرجل بالموافقة على صرف لمركز الشباب وهذا الفريق خمسة آلاف جنيه وهو ما يعني أن الوزير لا يمكن بهذا التصرف أننا نطمئن للرياضة المصرية ولاسيما في هذا القطاع النسائي لأن رؤيته غائبة تماما عما يمكن أن تحدثه تلك النوعية من الرياضة في المجتمع إلا إذا كان يسبح في فلك آخر غير ما يسبح فيه سيادة الرئيس الذي بُح صوته في سبيل أن يكون للعنصر النسائي دور كبيرا يتوافق مع وجوده في المجتمع. لن أوجه اللوم لمسئولي المحافظة، ربما لأن العين بصيرة واليد قصيرة ولكن أثق في قدرة السيد اللواء أسامة القاضي محافظ المنيا في إعادة الاهتمام بهذا الفريق النسائي بالشكل الذي يتوافق مع أهميته وما يمكن أن يحدثه في المجتمع وثقافته بحيث أن الأمر لا يقتصر فقط على وجود "أوتوبيس" ولا اعرف حالته لكي يكون تحت أمر الفريق لأنه في النهاية يمثل شكل محافظة المنيا في باقي المحافظات وبكل تأكيد سيكون له مردود حتى في المجال السياحي في المحافظة ويهمني أن يكون "أوتوبيس" الفريق يتناسب مع ما نطلقه على محافظتنا عروس الصعيد ..الأمر يا أستاذ مندي يحتاج منك ان تبذل جهدا غير تقليدي وأن تتشبث بوجود مثل هذا الفريق وتبين بذكائك بصفتك وكيل وزارة الشباب والرياضة للمحافظ والوزير أهمية أن يكون عندنا فريق نسائي في قرية في المنيا وأن حضور الوزير والمحافظ المحترم لمباريات هذا الفريق أمر مهم وفيه تشجيع معنوي وكبير لانتشار هذه الرياضة وهذه القوة الناعمة وتحشد لها المسئول والمواطن معا.. أشعِر الناس أن عندك رياضة مهمة وأن هناك شعاع أمل في المجتمع مثل هذا ..فريق نسائي.. المواطن العادي مثلي لن يشعر بأهمية وقيمة الأمر إلا إذا شعر بذلك لدي المسئول.. نريد أن يكون هناك تعامل بحرارة مع هذا الأمر.. أعلِم الوزير أن هناك فريقًا نسائيًا يلعب في الدوري الممتاز، وأعلمه أن هذا الفريق الوحيد في صعيد مصر.. ألا يستحق من الوزير المهموم بالرياضة في مصر زيارة خاصة بدلًا من حكاية الخمسة ألاف جنيه..(حاجة تكسف).. هل فعلا هذا تقدير المسئول الأول عن الرياضة في مصر.. إذا كان هذا فعلا صحيح فأن ذلك يدشن نهاية أي رياضة في صعيد مصر.
سيادة الوزير عندما يكون عندك فريق ورياضة بتلك النوعية في صعيد مصر خاصة وفي مصر بشكل عام لابد أنك تقرأ المشهد جيدًا لأن رياضة النساء يترتب عليها حكايات جميلة وثقافة محترمة على كافة أشكال الحياة في مصر.. لذا يهمني الوزير القارئ والمثقف وليس السياسي فقط لأن هذا سيأخد مصر لطريق آخر تانية تمامًا.
يبقي في النهاية أن أقدم شديد الاعتذار لبناتنا نواة الكرة النسائية في مركز شباب البرجاية على ما قام به الوزير من الموافقة على إرساله لخمسة آلاف جنيه، وهو أمر لا يليق من رجل بحجم وزير الشباب والرياضة تجاه الفريق النسائي الوحيد في مصر.. أما القادرين من أبناء محافظة المنيا تجاه هذا الفريق الذي يمثلهم في تلك المحافل الرياضية فلهم مني عودة في مقالة جديدة إن شاء الله، لو شاء رب الكريم وأبقانا على قيد الحياة خلال الأيام القادمة.