التطوير ليس تغييرًا، فالتغيير قد يكون إلى الأسوأ أو الأفضل ولكن التطوير المبنى على أسس علمية هو حتمًا للأفضل ، وكما يوجد من يطالبون بحقوق الإنسان فهناك من ينادون أيضًا بحقوق الأوطان.
لم نتصور حقًا أن التمويل لم يعد المشكلة أو العقبة الوحيدة أمام التطوير- عندما قالها الرئيس - ولكن كم كانت تلك الرؤية واقعية لأبعد حد، وترعة سقارة خير مثال على ذلك.
فالعقبة لم تكن التمويل اللازم لتبطين الترع وتوفير المياه للزراعة ودرء إهدارها، ولم تكن العقبة في آليات التنفيذ، ولا في الوقت اللازم أو حتى الأيدي العاملة ! بل كانت في فكرة تقبل المواطن للتطوير أو بالأحرى تطوير سلوكه ليواكب ذلك التطوير.
لا يمكن أن نلقى باللوم أو نوجه أصبع الاتهام لأحد بعينه ونلقى بالأمر برمته ونسنده إلى المؤامرة وأعداء التطوير الذين يريدون تشويه كل انجازات الدولة، هؤلاء موجودون لا شك ! ولكن لا يمكن أن نختزل القضية في ذلك فقط.
فلو نحظى بمواطن واحد يؤمن بقدسية التطوير وفكرة التطوير لاستطاع أن يردع كل من تسول له نفسه إفساد حصاد التطوير .
ولكن المشكلة الحقيقية لازالت تقبع في نفس المواطن المصريالذي لازال على غير ألفة مع فكرة التطوير، اعتاد على مشهد عتيق ترسخ في عقلة وهو إفساد ما تم إصلاحه، إقامة مطب صناعي أمام بيته أو المقهى الخاص به أينما يريد، إفساد ما تم رصفه ، فمشهد ترعة سقارة يذكرنا بمشهد ليس ببعيد ، حينما قام مواطن في المجتمعات العمرانية الجديدة التي أقامتها الدولة لنقل المواطن من العشوائيات والذي قام بتشويه واجهة العقار وأقام محل صغير لبيع بعض المنتجات ولكن سرعان ما تصدت له الدولة وتم إزالته منعًا لتشويه المبنى وتحويل المجتمع العمراني الجديد إلى مجتمع عشوائي أخر وكأن العشوائية لا نهجرها بهجرة المكان بل هيالتي تسكن بداخلنا.
ومن ثمّ ، على الدولة حماية مكتسبات التطوير، حماية الجهد والأموال التي تكبدتها لإصلاح أو رفع كفاءة أو تطوير طريق أو ترعة أو مستشفى ، حماية ذلك بوضع كاميرا أمام كل مشروع تم تطويره ومعاقبة الجاني وردعه ، وحماية فكرة التطوير في عقلية المواطن المصري والتوكيد عليها ، وهذا هو القانون الذي لا يصدأ بمرور العقود، تغيير فكرة مغلوطة إلا وهى أن حدود منزلي هي أخر نقطة للحفاظ على النظافة والجمال، ماعدا ذلك من سلالم العقار أو واجهة العقار، أو الشارع أو المصارف أو الترع أو حتى مياه النيل هي مُباحة لإلقاء القمامة والتشويه والقبح.
حتى أن نصل إلى المكتسب الحقيقي من التطوير وهو عندما يفسد أحد المغرضين شيئًا ، لا يتصدى له القانون ولا نملأ الدنيا صراخًا وضجيجًا متحدثين عن المؤامرة بل يتصدي له المواطن ويردعه بيده لأن ذلك هو وطنه غيور عليه مثل غيرته على مقتنياته .