رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مثلما دخلت خرجت، ففي خريف 2008 وردني اتصال من مديري يخبرني بأن مكتب سمو الحاكم سألوا عنك، وأردف قائلاً: هل اقترفت ما نستطيع تصحيحه قبل تفاقم الأمور؟، وفي ربيع 2021 وردتني مكالمة من شخص فضولي يستفسر عن سبب انتقالي قائلاً: هل بدر منك ما يسوء؟، ابشركم مثلما دخلت خرجت.


دخلت عزيزاً وخرجت عزيزاً، مكرماً، متعلماً، أكثر نضجاً وأقدر نفعاً، وأجدر عطاءً.


أحمد قبل 12 عاماً من اليوم كان موظفاً جدارته واتقانه وتميزه قادوه للعمل الذي استمر فيه لعقد وسنتين من الزمان، وظيفة صنعت مني شخص آخر، علمتني التواضع قبل كل شيء، اتسعت فيها دائرة معارفي، وظيفة يتمناها الكثير، هي بمثابة فرصة ذهبية بل أغلى من ذلك، وظيفة قيمتها بقيمة تخصصات جامعية متعددة، فيها قرأت ما لم أقرأه طوال حياتي قبلها، و كتبت أكثر مما كتبته في حياتي قبلها، وجلت العالم أكثر مما جلته في حياتي قبلها.


فيها تعلمت بأن ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال ينشر، و في النشر كن حذر.


فيها تعلمت أن نسبة الخطأ صفر بالمائة، و العطاء يجب أن يفوق المائة بالمائة.


فيها تعلمت أن العلم لا حدود له، والمعرفة ليست حكر على أحد دون آخر، ومن لا يتعلم لا يتقدم.


فيها تعلمت انه

من وعى التاريخ في صدره

‏أضاف أعماراً إلى عمره

‏ومن لم يع التاريخ في صدره

‏لم يدر حلو العيش من مره


فيها تعلمت بأن أعظم أمانه هي الكلمة، وإني مؤتمن عليها، أنقلها كما يليق بقائلها، دون تحريف وتزييف وتشويه و دون إتلاف وإعطاب وإفساد.


فيها تعلمت بأن للمهنة ولمزاوليها عليّ حقوق، فمتى ما طلبت مساعدتي أجبت، ومتى ما أُمِرت عُدت.


ما تعلمته على يدي المعلم المربي الحاكم المثقف وعلى يدي ولي عهده الأمين و نائبه لا يمكن أن تحصره أسطر، فضلا كذلك عن ما تعلمته من زملائي ممن لازموني طوال تلك الفترة التي حظيت بها في كنف السلطان.


اليوم بإذن الله أبدأ عطاءً جديد في ميدان جديد، أكسب منه معرفة وأقدم له ما أعرف، ميدان من الميادين الأساسية ضمن منظومة الشارقة الثقافية، ميدان يربط الماضي بالحاضر، يوثق ويصنف ويصون تراث دولة الإمارات بشكل عام وتراث إمارة الشارقة على وجه الخصوص، عطائي القادم سيكون في معهد الشارقة للتراث، اسأل الله أن ينفعني بهم وينفعهم بي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة