رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حتى قبل ان تجف احبار اتفاقات جنيف لوضع خريطة طريق لاستيعادة الاستقرار الي ليبيا، دبت الخلافات والانقسامات سريعا بين الفرقاء حول انعقاد مجلس النواب الليبي لعقد جلسة للتشاور في ما يخص إجراءات منح الثقة للحكومة الجديدة، التي يقودها عبد الحميد دبيبة، وذلك بعد أن وجهت دعوتان لجلستين في الموعد نفسه،واحدة في طبرق، والثانية في صبراتة شرق العاصمة طرابلس.

تسلسل الاحداث يؤكد ان الامر لم يكن من قبيل المصادفة ، لكن تم التخطيطً له من جانب اطراف خارجية تسعى لافشال تمرير الحكومة من الداخل الليبي، وهى تخشى ان يصبح تمرير الحكومة سيفا على رقاب اتفاقاتها الأمنية والاقتصادية غير الشرعية، وحسبما نقلت وكالات الانباء فقد وصل عدد من أعضاء مجلس النواب، بينهم نواب من شرق ليبيا، إلى صبراتة في الغرب الليبي، لعقد الجلسة التشاورية. وتزامن هذا مع الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في مدينة طبرق في نفس اليوم ونفس الساعة، ما يفتح الباب للدخول في نقاش جديد حول شرعية كل من الجلستين، وقانونية الدعوة الموجهة من كل طرف. والدخول في جدل يعرقل منح الثقة للحكومة التي تواجه جدولاً زمنياً مضغوطاً خلال فترة محددة لولايتها لا يحتمل مثل هذا التأخير.

انقسام البرلمان سينعكس دون شك على المشهد السياسي المتأزم في البلاد، ويخفض من سقف الطموحات التي ارتفعت بعد ما تحقق من توافق بين أطياف الليبيين في جنيف ، والجميع كان يأمل ان يتم الحفاظ على التوافق الحالي بين الليبيين، لحين استكمال تنفيذ خريطة الطريق والخروج بليبيا من النفق المظلم وتطبيق مخرجات جنيف باعتبارها الفرصة الوحيدة المتبقية قبل ان يصبح العودة الى السلاح هو الاتجاه الاجبارى الوحيد الذى سيضطر الجميع الخوض فيه الى ما لا نهاية.. عندها سيكون الفائز الوحيد هو من سيرى عودة الحياة الي اتفاقياته المشبوهة.

أيضا ما يحدث ليس بعيدا عن قطبي الصراع السياسي في ليبيا الذى تمثل في انتخاب عبدالحميد الدبيبة رئيسا للحكومة الليبية الجديدة، ووزير الداخلية الحالي فتحي باشاغا الذي يطمع ان يبقى في نفس المنصب داخل الحكومة الجديدة بعد فشله في الوصول إلى رئاسة الحكومة.

وتزايدت حدة هذه التكهنات مع بدء الدبيبة اختيار أعضاء الحكومة بالإضافة إلى تحركات وزير الداخلية فتحي باشاغا الذي عقد اجتماعا الأسبوع الماضي مع منتسبي وزارة الداخلية أثار تحليلات مختلفة بشأن أهدافه.

ولم يستبعد متابعون أن يكون باشاغا يسعى من خلال ذلك الاجتماع لإرسال رسائل مفادها أنه يسيطر على الوزارة وليس من السهل إزاحته وإبعاده عنها، في حين يرى آخرون أن ذلك الاجتماع والكلمة التي ألقاها تأتي فحملة انتخابية مبكرة.

وهذا المشهد الجاري احداثه حاليا ليس بعيدا عن ما حدث سابقا ، فقد انقسمت حكومة الوفاق خلال السنوات الأخيرة إلى تيارين: تيار يؤيد السراج وآخر لباشاغا الذي بدا صاحب الكلمة العليا خلال معركة التصدي لهجوم الجيش على طرابلس نظرا لنفوذه وسيطرته على الميليشيات.

ويبقى ان نشير الى ما ذكرته التقارير الدولية من ان تشكيل الحكومة الليبية الجديدة سيكون مرهونا بأمرين إثنين، أولهما أن تكون مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالنيابة، ستيفاني وليامز قد سبق لها أن اتفقت حول هذه الحكومة وتشكيلتها، وثانيا أن الدبيبة قد يكون قرر العمل على تشكيل حكومة تخضع للتقلبات الموجودة في ليبيا.

وتجد هذه التقديرات ما يدعمها على أرض الواقع، ومن يساندها من المراقبين الذين يعتبرون أن وزارة الداخلية تبقى الرقم الاصعب المختلف المعادلات والحسابات السياسية والأمنية في ليبيا، هذا اذا تم استثناء الجيش، بحيث يصعب تخيل أن باشاغا سيتنازل بسهولة عن أوراقه الأمنية وعلاقاته الخاصة مع الميليشيات المسلحة في مصراته والغرب الليبي.

وبغض النظر عن هذه القراءات التي تبدو محكومة بمعادلات الصراع الداخلي الليبي، فإن رهانات الدبيبة ستبقى مُشتتة بين الحسابات التي تفرضها موازين القوى السياسية، بالتساوي مع توازناتها الميدانية في علاقة بسطوة الميليشيات التي تشكل واحدة من أبرز التحديات التي ستواجه الدبيبة في قادم الأيام.

وتتباين التقديرات حول مدى نجاح الدبيبة في تشكيل فريقه الوزاري سريعا، وهو ما يتزايد معها وتيرة التكهنات حول إمكانية العودة الي الاحتكام لقوة السلاح على الأرض.

--------------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة