برقيات
تعرفت من خلال اهتمامات أولادي على مينا مسعود، وهو مغنٍ وممثل كندي من أصل مصري اختارته شركة ديزني عام 2017 للقيام بدور البطولة في فيلم علاء الدين الذي صدر عام 2019 في النسخة الواقعية للفيلم، ومينا مرشح لجائزة المراهقين لأفضل ممثل في فيلم خيال علمي، وهو حاليًا يخوض أولي تجاربه التمثيلية في مصر ولذلك فهو يسعي لتوثيق لغته العربية ويهدف إلي إجادتها لتقديم عدد من الأفلام السينمائية في مصر والعالم العربي، وحسب قوله يريد أن يتصل بأصوله بشكل أكبر ويكون لديه القدرة أن يحقق نجوميته في المنطقة العربية بشكل كبير.
رغبة الممثل الشاب وإن كان لها هدف شخصي إلا أنها التقت بشكل مباشر مع المبادرة الرئاسية "اتكلم عربي" وهي الشعار والأيقونة التي يرفعها الآن كثير من أبناء مصر في الخارج والتي باتت تزين صورهم الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعي، وأول من لفت انتباهي لها كان علاء ثابت رئيس الجالية المصرية بألمانيا ومؤسس بيت العيلة في برلين حيث بادر هو وزوجته والأبناء والأحفاد بالتجاوب مع المبادرة، رغم انهم مولدون في ألمانيا وتعلموا وعملوا وتزوجوا وأنجبوا هناك، لكنه العرق والأصل والتاريخ والجذور، ولعلهم يشكلون قصة "اتكلم عربي".
الأسبوع الماضي أشاد مجلس النواب بوزيرة الهجرة نبيلة مكرم وبدورها مع أبناء مصر في الخارج حيث أدلت ببيان حول برنامج الحكومة والتنسيق بين الوزارات المعنية وكان هناك اقتراح من نائبة الوفد أميرة أبو شقة بتكوين فصول إلكترونية لتدريس أصول اللغة العربية وتاريخ مصر القديم والحديث لأبناء المصريين في الخارج، على أن يقوم به نخبة من المتخصصين، مع التشجيع بجوائز للمتفوقين، مثل رحلات مجانية لمصر كنوع من تنشيط السياحة والترويج للاستثمار في دول العالم المختلفة ودعمًا للمبادرة ولمجهود وزارة الهجرة في التواصل مع الأجيال الجديدة من أبناء مصر.
مبادرة "اتكلم عربي" التي دشنتها الوزارة تحت رعاية الرئيس تستهدف أبنائنا في الخارج من الجيل الثاني والثالث لتشجيعهم على التحدث باللغة العربية والحفاظ على الهوية المصرية.
من الأفكار الإيجابية التي طرحت تحت قبة البرلمان المطالبة بتوسيع نطاق المستهدفين من المبادرة، وعمل ورش لطرح الموضوعات والأفكار التي تتناسب مع كل فئة عمريه وتحديد عدد معين لكل ورشة عمل حتى يتاح لهم التحدث والمشاركة الفعالة لكل المتقدمين، مع التأكيد على استخدام اللغة العربية طوال فترة اللقاء من جانب القائمين على المبادرة كوسيلة تواصل وحيدة لدفعهم إلى التعامل والتحدث بها واستنتاج المعاني من سياق الحديث، لأن الغرض الأساسي من المبادرة هو الحفاظ على الهوية المصرية والتحدث باللغة العربية.
وكما أن هناك أهمية وضرورة ومبادرة رسمية من الدولة للحفاظ على اللغة العربية والهوية المصرية بين أبناء مصر في الخارج، فهي أكثر إلحاحًا لأبناء مصر في الداخل المحاصرين من كل حدب وصوب لضرب وزعزعة اللغة والهوية والتاريخ أيضا، سواء بالتراجع في التعليم بشكل عام وفي اللغة العربية بشكل خاص وكأننا نحتاج إلي قانون ملزم للحفاظ علي لغة الضاد.
قانون يلزم وسائل الإعلام المختلفة باستخدام اللغة العربية والبحث عن جواهرها الثمينة سواء في الفصحى أو العامية بعيدًا عن الإسفاف والهبوط وكما لو كنا نتأمر على أنفسنا.
قانون يلزم وزارة التربية والتعليم بسد العجز في أعداد المعلمين المؤهلين لتدريس اللغة العربية، بعدما تصدر الهواة للمشهد لسد العجز، تطوير المناهج واستخدام اللغة العربية في كل مناحي الحياة وفي جميع المراحل التعليمية، تطوير أداء المعلمين ورفع مستواهم وقيمتهم وهيبتهم، لا أن يعود بهم الزمن إلى عام 1949 ليكون حالهم مثل نجيب الريحاني في فيلم غزل البنات حيث كان راتبه أقل من ثلاثة جنيهات بينما يتقاضى مدرب الكلب في قصر الباشا ثلاثين جنيها.
هل نحتاج إلى قانون يلزم المحال التجارية باستعمال اللغة العربية في لافتاتها وإعلاناتها بدلًا من اللغات الأجنبية، علما بأن هذا المطلب تحديدًا أحد أهم توصيات مجمع اللغة العربية منذ إنشائه عام 1932 وبدء عمله ومسيرته في القاهرة عام 1934 لكنه حلم لم يتحقق حتي الآن.
الشباب عبر وسائل التواصل اخترعوا الفرانك آراب، لغة هجين لا هي إنجليزية ولا عربية، ما يقدم لهم من أغاني يخلو من جمال اللفظ والمعني ويضع المزاج العام في الهاوية، إن كان أبناء المصريين في الخارج تجمعهم مبادرة "اتكلم عربي" فماذا ينقذ أبنائنا في الداخل؟