رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عقوبة التشهير بالمخالفين للأعراف والقوانين أخذت صورًا متعددة على مر التاريخ وبحسب البلدان، وكان ركوب الحمار بالمقلوب هو القاسم المشترك في التشهير والتجريس بين الأقطار العربية والإسلامية.

ومن صور التشهير المجتمعي في جريمة التحرش مؤخرًا، ما أقره مجلس الوزراء السعودي في الثالث عشر من يناير الجاري، حيث أقر عقوبة إضافية بخلاف السجن والغرامة المالية لمرتكبي جريمة التحرش، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، وهي التشهير بالمتحرش في صحيفة أو أكثر أو أي وسيلة أخرى مناسبة حسب جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع، بشرط صدور حكم قضائي نهائي ضد المتهم.

وتعتبر جريمة التحرش من الجرائم التي أزعجت الشعوب والحكومات، لأسباب متعددة ولصعوبة إثباتها وسكوت المجني عليه غالبًا، لكن مع بداية الألفية بدأت الحكومات تستجيب لمطالب المنظمات والهيئات النسائية في مواجهة تلك الجريمة وأقرت القوانين.

التعديلات الأخيرة لنظام قانون التحرش الصادر في المملكة عام 2018، مر بمراحل من البحث والنقاش والرفض داخل مجلس الشورى السعودي العام الماضي، وكان في الأساس مقترحًا من مجلس الوزراء، وتمت إحالته لمجلس الشورى الذي رفضه في الربع الأول من 2020، ثم وافق الشورى السعودي في نهاية العام الماضي، واقره مجلس الوزراء السعودي الأيام الماضية للعمل به.

وحول تفاصيل تلك التعديلات قالت الأكاديمية السعودية البارزة لطيفة شعلان عضو مجلس الشورى، إن التحرش الموجب للتشهير أو لأي عقوبة من المنصوص عليها في النظام، يكون كذلك بغض النظر عن كون المتحرش امرأة أو رجلا. والتشهير في نظام التحرش جوازي وليس وجوبيًا، ويكون بحسب جسامة الجريمة وتأثيرها المجتمعي، ويكون بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية.

كما أضافت أن "قانون نظام مكافحة التحرش" الذي بدأ العمل به عام 2018، نص على فرض عقوبات مشددة تتضمن السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامات مالية باهظة، لكنه لم يتضمن حينها مواد تتيح التشهير بالمتحرشين تحت أي ظرف.

‏ونص ذلك النظام في البداية على تعريف التحرش الذي تطبق عليه العقوبات الواردة في مواده الباقية بأنه كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه بأي وسيلة كانت، بما في ذلك التقنية الحديثة.

والسؤال الذي يطرحه كاتب المقال الآن: هل يرتدع المتحرش؟ والإجابة.. قد يرتدع، عند قراءة الأحكام الصادرة بالتشهير في وسائل الاعلام. ومن ناحية أخرى رحب عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل في الوطن العربي بموافقة مجلس الوزراء السعودي على التشهير بالمتحرش في وسائل الإعلام واعتبروها خطوة قوية للقضاء على ظاهرة التحرش.

ونختم هذا المقال ببعض العناوين الصحفية ذات الصلة:

ـ القاهرة في شهر اكتوبر 2016 "بالصور - زفة على "حمار مقلوب" لـ"حرامي البط" بدمياط".
ـ في عام 2020 "ركوب الحمير بالمقلوب" محكمة إيرانية تأمر خمسة أشخاص قاموا باعمال بلطجة بركوب الحمير بالمقلوب والسير بين جيرانهم الذين كانو يبلطجون عليهم.
ـ تحت عنوان "اعتمدها الفاطميون والمماليك والعثمانيون.. قصص عن عقوبة التجريس أو التشهير"، قالت الدكتورة سميرة فهمي عمر أستاذة التاريخ الحديث بجامعة طنطا، في دراستها "السجون والعقوبات في مصر العثمانية"، إنهم كانوا يحلقون نصف لحية المذنب ونصف شاربه، ثم يضعونه على ظهر حمار.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة