رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

منذ عشرات السنين، كانت دار الافتاء، تُقدم خدمات معدودة، مثل تقديم الفتوى للسائلين، وما يتعلق بالعلاقات الزوجية والأسرية، وأهم ما يميزهاوقتها عن لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، أنها تشارك في استطلاع أهلة الأشهر الهجرية، واستيضاح رأي فضيلة المفتى في أحكام الإعدام، كونها تتبع وزارة العدل المصرية إداريًا.

ومع بداية الألفية وتطور الأحداث والتحديات ظهرت أدوار جديدة لتلك الدار، على يد شيوخها الأجلاء، وما كان لأي منهم أن يتوانى في الذود عن منهج الإسلام الحق. حيث طالعتنا ـ أخيرًا ـ وسائل الإعلام عن أحدث أخبار دار الإفتاء وهو إنشاء "وحدة انتاج فني" والتي أراها "بِدعة حسنة" تستهدف التفاعل مع عصر الصورة والتواصل الاجتماعي.

هذه الوحدة سوف تلتقي فيها رسالة الإفتاء التوعوية مع رسالة الفن، بتعاون بين علماء الإفتاء وعدد كبير من الفنانين والإعلاميين من شباب المقدمين والمخرجين والممثلين، بغيةَ الوصول إلى عمل فني احترافي له رسالة قيمية أخلاقية.

إن ما يشهده العالم من زيف وإلصاق التهم بالإسلام، وللأسف على يد أتباعه من المتشددين والمتطرفين والدواعش، جعل المؤسسات الدينية في مصر والعالم، تُعد لهذه الحرب ما استطاعت من قوة دعوية، لتصحيح صورة الإسلام ونشر الوسطية ونبذ التشدد، خاصة بين الشباب في الداخل والخارج؛ ولهذا أنشأت دار الإفتاء مرصد الفتاوى التكفيرية.

تم تأسيس مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، عام 2014، تزامنًا مع صعود الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش وبوكو حرام والقاعدة وغيرها، وتنامي العنف في الداخل؛ إيمانا من الدار بأن هناك ضرورة لإزاحة المتطفلين على الفتوى لأجل استقرار المجتمع، ومنع اختطاف الفتوى من أهلها لتطويع أهداف بعيدة عن الدين باسم الإسلام بطريقة مفزعة للمجتمع.

ونعود إلى الدور الذي ستقوم به "وحدة الإنتاج الفني"، كما أوضحته دار الإفتاء، وهو إنتاج مواد تفاعلية حول الإفتاء مثل ألعاب ومسابقات، مقاطع موشن جرافيك للتوعية ضد الشبهات، أفلام إفتائية قصيرة تحاكي الشبهات والردود، برامج تعليمية إفتائية لطلاب الفتوى عبر العالم، أفلام إفتائية قصيرة تحاكي الأسئلة والفتاوى، برامج للرد على شبهات التطرف الحوارية، برامج تثقيف بين المفتي والمستفتي، برامج إفتاء حوارية متخصصة.

والخلاصة أن الجهد الفني الخبيث للجماعات المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب وغيرها، يتطلب أدوات جديدة من المؤسسات الإسلامية لإزاحة هذا الضلال. وإن المتابع لنشاط الجماعات المتشددة في نشر منهجهم على وسائل التواصل الاجتماعي واسعًا مكثفًا، كما يقول د.ابراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية، يلحظ أنه يرتكز على قاعدتين..

الأولى: التدين بالمظهر والشكل.

والثانية: التشدد والعنف الحسي والمعنوي والمسارعة إلى التكفير والتشويه مع استغلال المرونة وإمكانية التخفي على السوشيال ميديا خلف الصور والألقاب المستعارة، فكلما كان الداعية أكثر دعوة للتشدد والرفض لأجل الرفض والمعارضة لأجل المعارضة كان هذا أحرى وأدعى إلى قبول آرائه والتفاف المعجبين حوله.

لذا تقوم المؤسسات الدينية في مصر ومنها دار الإفتاء بتنفيذ توصيات المؤتمرات العالمية للإفتاء والشئون الإسلامية، والتي تضم خير ما أنجب العالم الإسلامي من علماء دين ومفتيين وعلوم حديثة، بمجابهة هذا الوباء بما استطاعوا من قوة وتكنولوجيا الاتصال المجتمعي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة