رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هو لغز حير البشرية منذ الخليقة الأولى، ألهم الشعراء وتغنى به أهل الطرب، ألحد بسببه بعض مؤمنين، آمن بسببه بعض الملحدين، وقف أمامه العلماء عاجزين عن تفسيره، لماذا يصاب به بعض البشر! ولا يلمس أو يقترب من آخرين! رويت عنه قصص، ألفت دراما عن حكاياته وصوره وأشكاله، نعم فله أشكال كثيرة للغاية من منا لم يقترب منه هذا اللغز، ووقف حائرا أمامه ومتألما.

يُطلق على هذا اللغز اسم " الابتلاء"، هو إصابه تخترق حياة الإنسان في جسده أو ماله أو أحبابه أو عمله. وفي أحيان كثيرة يخترق كل هذا وذاك مجتمعين، كما في قصة سيدنا أيوب عليه السلام، الذي ابتلى بالمرض وفقد الأبناء والمال، وكان سلاحه لمواجهة هذا الابتلاء شيء سُمي "الصبر"، وأصبحت جملة صبر أيوب، يتداولها الناس فيما بينهم، يهونون على أنفسهم إصابة الابتلاء.

وتختلف الرؤي وتفسيرات البشر حول ذلك اللغز، يراه البعض اختبارًا إنسانيًا، كما الامتحانات الدراسية، من يقاتل في ذلك الامتحان بقوة وعزيمة، ينجح ويتخطى ابتلاءه.

ويحلله الإنسان المؤمن بأنه اختبار من الله، من يصبر عليه مع الأخذ بالأسباب، أي اللجوء إلى العلم، والطب والعلاج، يكتب له النجاح ويجتاز الابتلاء بنجاح. وذلك بالشفاء منه في الدنيا، وكذلك اكتساب ثواب عظيم يكتب في ميزان حسناته في الآخرة.

وتخيلت، في ذهني متسائلة: هل بالصبر وحده نجتاز اختبار الابتلاء؟

في اعتقادي أنه لا يكفي الصبر وحده، فالذي يصاب بابتلاء ما، حتى وإن أخذ بالأسباب، دون شيء يُسمى "الرضا" لن ينال النجاح التام، والدرجة العُليا في الدنيا والآخرة، الرضا التام بما أصاب الإنسان بأي ابتلاء أيا كان، يعمل كما رافع للمناعة، وشاحذ همة المعافاة.. الرضا التام، الذي يملأ تجاويف الروح والنفس، يسرى ويشبع خلايا الدم، بشيء يسمي اليقين، يقين بأن ما أصابه هو من عند الله، وأن من سيرفعه عنه هو الله، يقين بأن الشفاء أقرب إليه من حبل الوريد، وأن فك الكرب والفرج، آتٍ مع شهيقه القادم الداخل إلى رئتيه ويملأ صدره.

وهو ما حدث مع سيدنا أيوب، الذي صبر على ابتلائه سنوات طويلة، وفي لحظة ضاق صدره، وزال عنه الرضا وبدأ اختفاء اليقين، في تلك اللحظة نفسها أدرك أيوب ما حدث له، أدرك أنه في هلاك، واستغفر ربه قائلا: إني قد مسني الضر.. في تلك اللحظة اجتمع داخله الصبر مع الرضا مع اليقين، وفي تلك اللحظة رفع الله عنه الابتلاء آمرًا إياه موضحًا له الأخذ بالأسباب "اركض بنعليك"، وشُفي أيوب من الابتلاء ونجح في الاختبار وعادت له صحته وولده وماله.

رزقنا الله الصبر والرضا واليقين، وعافانا وإياكم من كل ابتلاء.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة