رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

لا شك أن الإعلام بكل وسائله القديمة والحديثة، هو أحد أذرع الأمن القومي، وتقع عليه مسئولية تصحيح الخطأ الشائع الذى يقترفه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، وهو عدم التفريق بين حرية الرأى والتعبير، والترويج للشائعات، وكذلك على الإعلام توضيح كيفية مواجهة حملات التشكيك التى تهدف إلى بث روح الإحباط والسلبية فى نفوس الشعب المصرى والتقليل من الدولة المصرية وإظهارها دائما بالفشل من قبل أصحاب الأجندات الخارجية، وبيان أن اللعب بالعقول أسرع وسيلة لاختراق الدول والسيطرة على شعوبها، وأن التشكيك فى إدارة الأزمات يهدد الأمن العام، وأن الأذرع الإرهابية الإليكترونية تلعب على الحالة النفسية واحتياجات الناس، وأن الإرهاب لم يعد مقتصرا على المسلحين والانتحاريين من الجماعات الإرهابية المتطرفة، بل إنهم يستغلون التقدم الهائل فى وسائل الاتصال لاستخدامه سلاحا فى الحرب على مصر، سواء من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة أو من قبل الدول المعادية لمصر التى تسعى لإفشالها والنيل من إنجازاتها، فأصبح هؤلاء وأولئك يوجهون الشباب للتشكيك فى الإدارة السياسية وخاصة فى وقت الأزمات.

فبينما يعيش العالم الآن حالة من الذعر والرعب من الموجة الثانية لفيروس "كورونا المستجد"، فلا أحد ينكر الدور الذى تقوم به وزارة الصحة، والطاقة البشرية الجبارة المتمثلة فيما أصبح يطلق عليه "الجيش الأبيض" الذى بذل وسعه فى الموجة الأولى من الفيروس اللعين، وما زال يبذل قصارى جهده لتجنيب البلاد سرعة تفشى الوباء، ومع ذلك نجد بين الحين والآخر مواقع التواصل الاجتماعى تضج بحملات التشكيك فى مقدرة الدولة على احتواء الأزمة، والحديث الدائم عن انتشار العدوى وتفاقم المشكلات دون تحرك الحكومة، على الرغم من أن مصر بإمكانياتها البشرية الهائلة، وقلة إمكانياتها المادية استطاعت أن تنجح فى التصدى للموجة الأولى من وباء "كورونا" وهى قادرة إن شاء الله على مواصلة التصدى حتى انكشاف الغمة وزوال هذا البلاء العالمى الذى أرهق اقتصاد دول عظمى، وأسقط أنظمة طبية فى دول كبرى.

إن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التشديدات الأمنية فقط، فحرب العقول أشد خطرا من حرب الأسلحة، وأصبحت الجماعات الإرهابية تستهدف عقول الشباب وحشوها بالأفكار المسمومة وتوظيفها لتحقيق مصالحها، لذا فإن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى نادى مرارا وتكرارا باحتواء الشباب والمراهقين ومواجهة الأفكار المتطرفة بأساليب علمية متطورة تخاطب عقولهم وتصل إليهم، وذلك لأن غياب الوعى الثقافى لدى الشباب والنشء جعلهم ينساقون وراء مفتعلى الأزمات، ولاقوا فى كذبهم متنفسا لحالة التجاهل والإهمال الثقافى والدينى التى يواجهونها.

ولذا فإن على مؤسسات الدولة التكاتف لاحتواء الشباب وتوجيههم وخلق لغة حوارية تتناسب مع طبيعة جيلهم، ووضع مواقع التواصل الاجتماعى تحت الرقابة المشددة وتغليظ العقوبات على كل من تسول له نفسه بث الأفكار المتطرفة والشائعات، والتشكيك المغرض فى الإدارة السياسية للبلاد.

وعلى وسائل الإعلام عامل كبير فى تشكيل وعى الشباب وتحذيرهم من خطورة الإنترنيت، وتوضيح الضوابط والمحاذير لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعى حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، وحماية النشء الذى صار بحاجة إلى تربية إعلامية سليمة لتفادى انغماسهم فى حروب الجيل الرابع وتوريطهم فى ضياع وطنهم دون دراية.

وبما أن وزارة الأوقاف تمتلك أقدم وسيلة إعلامية فى الإسلام وهى منبر المسجد الذى تجتمع عليه الملايين كل أسبوع، وتتوفر له ما لا يتوفر لأى وسيلة إعلامية أخرى، فإنها مؤهلة للقيام بالدور الفاعل فى هذا الأمر، وقيادة قاطرة الإعلام وخاصة فيما يتعلق بتربية النشء، وتصحيح أفكار الشباب، وأظنها قد بدأت، من خلال انتقاء موضوعات الخطبة الموحدة، والكتب والمطويات، والدورات التدريبية المستمرة والمكثفة لشباب الأئمة، والتعاون فى إعادة بناء الوعى لدى الشباب مع وزارتى الثقافة والشباب والرياضة، والهيئتين الوطنيتين للإعلام والصحافة، والمؤسسات الصحفية الكبرى، وننتظر منها المزيد فى هذا الإطار.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة