رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

المشاعر الجياشة، يتصف أصحابها بالحساسية النفسية المفرطة، حالة يعانى منها البعض، ثورة عاطفية قد تكون مفهومة ولكنها غير مبررة وزائدة عن المنطقى.

هؤلاء الأشخاص قد تنهكهم مشاعر كفقد عزيز أوصديق أومال أوانهيار علاقة.. فيحدث لهم اضطرب الفقد المعقد الدائم، يمنعهم من الرغبة فى الاستمرار فى الحياة بشكل طبيعى.

وبنفس المشاعر المفرطة قد تجلب السعادة المبالغ فيها لإنهاء حياتهم.. فكم سمعنا عن حالات توقف عضلة القلب لمشجع فى الاستاد بعد فرحته بتحقيق فريقه هدف فى فريقة المنافس!

الإنسان بفطرته خلق من نفس وجسد- معنوى ومادى- لديه أحاسيس مختلفة تظهر فى مواقف الحياة، تختلف ردود أفعاله من شخص لآخر وفقاً لأمور عِده منها شخصيتة وتربيته وخبراته والموقف ذاته، بل تختلف فى الشخص ذاته فى نفس الموقف إذا تكرر أوتشابه.

وعلى العكس تماماً هناك من تتسم مشاعرهم بالبرود، وعدم التأثر، وتكون ردود أفعالهم باهته وغير مقنعة، برغم مرورهم بتجربة صعبة مؤلمة أو حتى مفرحة، لكنهم لا يستطيعون استدعاء القلب، لتفريغ شحنة سلبية ولو بالبكاء، أو التماس السعادة ولو بالابتسام، أو الاستشعار بالخوف من الله للتوقف عن فعل خاطئ!

قد تجبرنا الظروف أن نستجمع كل حواسنا وجوارحنا للاتصال بالقلب والفؤاد لاستدعاء المشاعر المتوازنة فى بعض المواقف، لنظهر كأشخاص طبيعيين، ولكننا قد نتفاجأ بفقد الاتصال وكأنه مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة، فنكرر المحاولة ليتحقق الاتصال خاصة مع الإلحاح النفسى العاطفى، فتسمع صوت نفسك كأنها تقول لك طلبك غير متاح حالياً!

كم مرة ذهبنا لتقديم واجب العزاء ونحن فى شدة الحزن والألم، لكن تأبى الدموع أن تنزل، برغم نزولها بمجرد سماع الخبر، الأصعب الارتباك فى استحضار المشاعر الصحيحة فتخرج غير منطقية وعكسية بالضحك مثلاً.

وهنا يحضرنى السؤال الأزلى للحب كأحد وأهم المشاعر، حيث تغنى به الشعراء "مين السبب فى الحب القلب ولا العين؟".. القلب أم الفؤاد؟!

منذ أربعة عشر قرناً تقريباً جاءت آيات القرآن الكريم لتوضح الفرق، ففى صورة القصص قالى تعالى عز وجل:" وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً أن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين".. أثرت الصدمة فى أم النبى موسى بإلقائها به رضيع فى اليم على ذاكرتها فتعطل فؤادها فى حين بقى القلب يعمل ويدق لتعيش.

هذا الإعجاز الإلهى فى الوصف أكدته الأبحاث العلمية، أثارتنى بالدهشة بعد إطلاعى عليها حيث أشارت إلى إن المخ به مناطق يتحكم كلا منها فى نوع من أنواع الإحساس تمثل الفؤاد، كالوجع والذكريات والغرائز الإنسانية، أما القلب مسئول عن الجوارح كالسمع والبصر، لذا يعد الفؤاد أداه من أدوات القلب، ولكنه مستقل، ويكمل بعضهما البعض، لذا من الضرورى الاتصال الفؤاد والقلب للوصول لمرحلة الإحساس المتزن، والثبات النفسى والتحكم فى الانفعالات من النوبات المفاجأة التى يصعب التحكم فيها، أوالتى تخرج عن سيطرة المخ.

اطلب قلبك لتظبط حالتك المزاجية، ومرن فؤادك بالتعامل الراق مع من تحب، وابتعد عن ما يؤذيك، تقرب إلى الله وادعوه بما تريد، صالح ذاتك، خذ نفس عميق واتصل بفؤادك لترد مشاعرك الطيبة ذات الحساسية المعتدلة.. أعلم أنه ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً، بالتدريب المتدرج لمواجهة الحياة المتغيرة ومفاجآتها المتتالية.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة