أقول لكم
من حق المصريين أن يبتهجوا ويفرحوا بعد أن أصبح تدشين عاصمة الشرق والغرب، العاصمة الإدارية الجديدة على وشك التنفيذ، إنها درة تاج المدن العربية والأفريقية والعالمية بفضل ما تتمتع به من إمكانات تكنولوجية لم تسبقها إليه أي مدينة على الأرض، صارت منارة لكفاح أبناء الوطن الغالي الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تصبح حقيقة على أرض الواقع خلال وقت قصير، إذ أعلنت الحكومة عن إنشائها في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري يوم 13 مارس 2015 وتقع بين القاهرة الكبرى وقناة السويس، إذ تم الانتهاء من الحى الحكومي الذي يتضمن مباني البرلمان والرئاسة والوزارات الرئيسية، فضلاً عن المطار الدولي، وتقام العاصمة الفاخرة على مساحة إجمالية 170 ألف فدان.
إنها العبقرية المصرية في أبهي صورها والوجه الجميل للمحروسة الذي يظهر عطاء وصبر ونضال أبناء الوطن من أجل بناء دولة حديثة عصرية تكون العاصمة الإدارية أيقونتها ودرة تاج المدن في العالم، ولذا من حق كل مصري أن يفخر بوطنه ويصف هذه العاصمة الوليدة بـ "سيدة العواصم" ولما لا ومصرنا قلب العروبة النابض بالحب والحياة والأمل والعمل ونموذج للعالم كله بعد أن صارت قوية مدنية حديثة ليس للتطرف مكان فيها، إنها دولة 30 يونيه التي تسعى لإعادة الاستقرارإلى منطقة الشرق الأوسط المضطربة منذ زمن رغم محاولات الإرهابيين إثارة الفتن وإشعال الصراعات، في ظل التنافس بين إيران وتركيا على قيادة المنطقة، إذ تسعى الأولى لإقامة حلم الإمبراطورية الفارسية والثانية لإعادة بناء دولة الخلافة العثمانية.
هل تتذكرون قصة بناء القاهرة ؟ تلقى القائد جوهر الصقلي أمراً ببناء العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي عام 969م أي منذ أكثر من ألف عام، وعندما دخل الخليفة الفاطمي المعز لدين الله إلى مصر المدينة الجديدة أسماها "القاهرة" وقيل ان السبب في تسميتها بهذا الاسم هو تبركًا بالكوكب القاهر المعروف باسم كوكب المريخ بحسب الكثير من المؤرخين، وظل المصريون يتمددون في هذه العاصمة ويشيدون الأحياء السكنية طوال ألف عام، وكانت نقطة التحول أثناء زيارة للخديوي إسماعيل لباريس عام 1867 ، طلب من الإمبراطور نابليون الثالث أن يقوم المهندس الفرنسي «هاوسمان» الذي خطط باريس بوضع مخطط القاهرة الخديوية، والتي تعتبر أرقى أحياء القاهرة السكنية حتى الاًن بعد أن شيدها هاوسمان على الطراز الباريسي وباتت تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم، ليطلق عليها كتاب الغرب حينذاك «باريس الشرق "، أما القاهرة الجديدة فقد خططت وشيدت بسواعد المصريين لتضاهي أجمل مدن العالم من حيث أساليب البناء وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة وحياة الرفاهية لكل المصريين الذين يقطنون فيها أو يزورونها في أي وقت لإنهاء إحتياجاتهم أومن أجل المتعة بما تضم من وسائل حديثة.
وأقول لكم إن العالم سيتوقف كثيراً أمام التجربة المصرية وقدرتها على إقامة عاصمة حديثة بهذا الجمال لتدخل الخدمة خلال هذا الوقت القصير من أجل تحويلها إلى مركز سياسي وثقافي وإقتصادي رائد للدولة المصرية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أن تواصل شركات المقاولات بناء الأحياء السكنية العمل لخلق بيئة اجتماعية مزدهرة تذخر بالأنشطة المتنوعة بالتزامن مع الحفاظ على الأصول التاريخية والطبيعية للقاهرة التاريخية، وتسهيل المعيشة في العاصمة الجديدة من خلال بنية تحتية تتميز بالكفاءة ، إذ يبلغ عدد السكان المستهدف خلال المرحلة الأولى بسيدة العواصم نحو 5 ملايين نسمة إضافة إلى 50 ألف موظف حكومي يتم نقلهم بالمقرات الجديدة، مع التخطيط لزيادة الطاقة الإستيعابية إلى 100 ألف موظف بعد ثلاثة أعوام، إنهاالعبقرية المصرية التي شيدت الأهرامات، وحققت المعجزات خلال ست سنوات.