تعرضت مؤخرا لعدد من المواقف المتشابهة، مع أصدقاء مختلفين في الأعمار والمهن والمستوى الثقافي. فجأة اتخذوا قرارات غريبة! قرارات شعرت بألم حين استمعت إليها، وبت ليالِ أفكر فيها وفيما سينتج عنها.
لكم بعض ما استمعت إليه منهم:
- قالت: طول عمري خدومة لكل من حولي، سنوات عمري قضيتها في خدمة ومساعدة كل الناس القريب منهم والبعيد، بالمال والجهد وكل شيء، وبعد هذا العمر الطويل، حين وقعت في ورطة، واحتاجت لأحدهم، لكنه ادار لي ظهره، طرقت أبواب غيره، ولكنهم جميعا أدعو الخرس، شعرت بانكسار في قلبي وكرامتي، تألمت نفسيا وبدنيا فترة طويلة، فُقت بعدها وخرجت بقرار مصيري، لن أساعد أحدا أياً من كان بعد اليوم.
- قال: كان أصدقائي يطلقون عليً لقب" الجدع"، من تصرفاتي معهم التي تتسم "بالجدعنة" والشهامة، استمر هذا الحال طوال فترة بداية حياتهم العملية، وكل منهم يشق طريقه ليبدأ ويبني مستقبله، وأول ما استقرت بهم الحياة المهنية، وانتعشت احوالهم المالية، بدأ كل منهم في الابتعاد عني، وكأني أصبحت عاهة توصم حياتهم بالعار، رغم أني لا أحتاج منهم شيء، كل ما كنت اتمناه أن تستمر الصحبة بيننا، وتزداد المودة وفقط. مع ابتعاد كل واحد فيهم، اشعر بالمرارة والحسرة على الصداقة، وأخيرا قررت قرارا نهائيا بشطب لقب" الجدع" من حياتي، وتوصلت أنه ليس هناك شيء أسمه صداقة! لن يكون في حياتي سوى علاقات المصلحة وفقط، شعاري في حياتي" المصالح بتتصالح".
- قالت: منذ صغري وأنا أؤمن بأن الصدق أقصر طريق إلى قلوب الناس، وتوثيق علاقاتهم ببعضهم، وهكذا حاولت بناء كل علاقاتي الإنسانية، لكني كنت مخطئة، فقد كان الصدق هو طريق شراب المُر والحنظل، فكم من علاقة عشرة عمر خسرتها بسبب صدقي، وكم مرة فهموا قولي الصدق بمفهوم معاكس تماما، وأهدر وقتي واعصابي في محاولة شرح ما كنت اقصده، اكتشفت كمية من " اللوع"، والطرق الملتوية في القول والفعل!، اكتشف أن الرياء أصبح لغة الحوار، وأن المنافق هو المحبوب، وقد أصبح صدقي وبالاً على حياتي، فقدت بسببه كل من حولي. اليوم قررت قرارا حاسما في تغيري حياتي قولا وفعلا، سأصبح ملتوية في حديثي، سأتكلم بنفاق ورياء، هكذا سأعيد كل من فقدت!
تخليت.. أن قرارتهم تلك نفذوها، بأن كل كرام النفوس أصبحوا بخلاء، وأن الصادقين أصبحوا كاذبين، كيف ستكون حياتنا؟ رأيت الحياة تتحول إلى جحيم اجتماعي وإنساني.
وتساءلت: هل نكون صادقين وكرماء ومعطاءين من أجل الناس؟
إن كان الإجابة بنعم، فيحق لهم جميعا اتخاذ قرارتهم، وفي نهاية هذا الطريق هم الخاسرون.
أما إن كانت الإجابة هي أننا نُقدم الخير ونساعد الآخرين ونقول الصدق، من أجل رضا الله والتقرب منه، ففي نهاية هذا الطريق هم الرابحون.