كلام .. بكلام
موضه جديدة بدأت فى الانتشار فى الفترة الأخيرة بأن يقوم مجموعة من الكتاب بعمل مسلسل معا ، مما جعلني اتساءل كيف يمكن أن يكون هناك بناء درامى للشخصية وهناك أكثر من كاتب يتناول العمل .. فى بداية الدراما التليفزيونية المصرية اعتمدت المسلسلات على قصص ادبية لكتاب كبار ثم يقوم السيناريست لوضع سيناريو لهذا العمل الأدبي لذلك كانت الدراما المصرية فى ذلك الوقت مختلفة تماما وتقدم أعمالا ذات قيمة لا يمكن مقارنتها مع اى اعمال اخرى لأنها كانت ذات خصوصية شديدة ، فلقد كانت تقدم لنا شخصيات حقيقية من لحم ودم وتناقش موضوعات فلسفية بصياغة أدبية راقية بل وكان الهدف الأسمى لدى الكتاب هو الارتقاء بلغة الحوار لذلك ستجد الأعمال القديمة مازالت محفورة فى وجدان المشاهدين حتى الان .. ثم جاءت فترة الدش واصبحنا نشاهد الدراما الأمريكية التى تعتمد فى الأساس على الحوارات الدائمة بين أبطال العمل وكلما كان العمل أكثر طولا كلما كان هذا شئ مرغوب فيه ورأينا اعمال تجاوزات الآلاف الحلقات مثل مسلسل الجرئ والجميلة وكانوا يطلقون على هذا النوع من الدراما " سوب دراما " أو دراما الفقاعات التى تعتمد على اختلاق الأحداث ، وللاسف الشديد اتجهت الدراما المصرية إلى تقليد هذا النوع من المسلسلات وأصبح الاعتماد على القصص الأدبية قليل جدا خاصة بعد رحيل الأدباء الكبار أمثال نجيب محفوظ ويوسف ادريس وإحسان عبد القدوس.. وغيرهم وبدأت موجة هبوط الأعمال الدرامية .. ثم ازداد الأمر سوء بعد هجمة المسلسلات التركية فأصبحنا نعانى من أمران كلاهما مر اولا ضعف المستوى الدراما وثانيا عدم مطابقة هذه الدراما للواقع المصرى فأصبحت الدراما تقدم قصص تركية بلهجة مصرية ولم يراعى الكتاب فى هذه الفترة الفرق الشاسع بين الثقافة التركية والثقافة المصرية التى بنيت على أساس تقديس الحياة الأسرية والروابط العائلية ، وأصبحت هذه الأعمال تصدر فى عقول الشباب المراهق أفكار غريبة على مجتمعنا وللاسف الشديد بدء الشباب فى تقليدها بشكل أعمى .. إننا اليوم أمام ظاهرة لا اعرف كيف اصفها وهى ورش الكتابة الجماعية التى شوهت الدراما المصرية إلى حد كبير واكبر مثال على ذلك مسلسل ليالى الحلمية الجزء السادس بالرغم من أن أعمال عمرو محمود ياسين منفردة اعمال جيدة ويحبها المشاهدين وتدل على أنه كاتب له مستقبل وايضا اعمال ايمن بهجت قمر جيدة جدا ولكن عندما قدما معا عملا تشتت المشاهد بين الاثنين لأن لكل منهما رؤية وبصمة خاصة به لا يمكن مزجها مع أفكار أخرى ، وشاهدنا أعمال كثيرة لورش ولكنها لم تحقق نجاحا أيضا .. وهذا لا يعنى اننى ضد الشباب ولكن التأليف موهبة استثنائية ولكل كاتب طعم ومذاق خاص حتى انك تستطيع أن تعرف اسم الكاتب من خلال شخصيات العمل وجمله الحوارية دون أن تقرٱ اسمه على تترات المسلسل .. فهل تتشابه اعمال أسامة أنور عكاشة مع اعمال محمد جلال عبد القوى بالطبع لا .. لكل منهما مدرسة خاصة فى الكتابة ، وهناك قائمة كبيرة بأسماء الكتاب ذوى الموهبة والفكر ولكن أردت التوضيح بمثال لكاتبين تخطت شهرتهما العالم العربى .. وانا هنا لا احارب الأفكار الجديدة ولكن هناك قواعد لا يمكن تجاوزها فالكاتب يجب أن تكون له رؤية وفلسفة وأهداف والأهم من ذلك القدرة على استكمال عمله بمفرده .
الدراما المصرية اليوم فى مأزق فى ظل غياب الكتاب والممثلين والمخرجين الكبار فتكاد أن تكون شجرة العائلة الفنية خاوية بعد تساقط معظم أوراقها , وكل أملى أن يتجه صناع الدراما إلى هذه الحقيقة الواضحة والتى تجعلنا فى حاجة حقيقية إلى الاستفادة من خبرات من تبقى من الجيل الذهبى لتدريب الشباب ورعاية المواهب الحقيقية والبحث عنها ودعمها .
الكاتب صابر شوكت
فى مقالى السابق تحدثت عن قنوات بير السلم وقمت بربط ما يحدث اليوم بما كان يحدث فى منتصف التسعينات واستشهدت بما قام به الكاتب الصحفى صابر شوكت ، واعتقد البعض اننى كنت اهاجمه ، ولكن على العكس فمقالى لم يحتوى على ذلك لانى فى الواقع اقدر دورة فى الكشف عن مدى سيطرة هذه الأفكار الرجعية على عقول أهل القمة والمشاهير وكيف كانوا يعتقدون أن السحر هو مصدر النجاح والشهرة وليس العمل والإخلاص فيه ، وكشف من خلال كتابة اسرار أهل الفن والسياسة مع السحر والجن و ما كان يحدث فى تلك الفترة