رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شكراً


مفارقه غريبه أن الدول التى حباها الله بالثروات الطبيعيه مثل الدول الأفريقيه هى الأشد فقراً بينما تلك التى حرمت من المواد الخام الطبيعيه كاليابان هى الأكثر ثراءاً..لكنها تملك ثروة واحده تعادل كل تلك الثروات الأخرى وهى العقول والنجاح فى إستثمارها.

فالدول التى تصنع الملابس الفاخره أغنى من تلك التى تملك القطن والصوف وتلك التى تستخرج الماس والذهب من أرضها أفقر من تلك التى تقوم بتعدينه وصقله ودمغه والتى تكرر البترول أغنى من التى تملكه فى أرضها.

كل هذا مر بعقلى حين سمعت بذلك الشاب المصرى العالم النابغه "ماركو يوسف ذكى" ابن جامعة المنيا الذى يعد أول مصرى يحصل على جائزة نيوتن من بريطانيا والذى إكتشف فتحاً عالمياً قد يكون بداية لعلاج حقيقى وناجح لمرض السرطان القاتل لملايين البشر خاصة فى مصر حين إستطاع الوصول للجين المسبب لمرض سرطان الكبد الذى يقتل سنوياً حوالى 788 ألف بخلاف الأنواع الأخرى الأشد فتكاً، فكرمته الكنيسه الأرثوزكسيه وبعدها وزارة البحث العلمى بحضور ممثلى السفارة البريطانيه والمركز الثقافى هؤلاء الذين رعوا بعثته فى إنجلترا ضمن "مشروع صندوق نيوتن_مشرفه" الذى تقرر مد منحته المقدمه لأبناء مصر النابهين عامين أخرين حتى عام2021.

وعلى غير كثيريين سعدوا بموقف هذا العالم النبيل ماركو ذكى بالتبرع بنصف قيمة جائزته التى تبلغ 200ألف جنيه استرلينى أى (4مليون و176 ألف جنيه تقريبأً) لتطوير معمل الأبحاث بكليته كلية الصيدله بجامعة المنيا على أن يستخدم النصف المتبقى وقدره 100 ألف جنيه استرلينى فى إستكمال بحثه ودراسته بإنجلترا، وما لم يسعدنى أن يكون حصاد مصر من عقول أبناءها تلك الجنيهات كبرت أو قلت التى يتبرعون بها سنوياً أو مره فى العمر فالأبحاث التى سيطورها

ماركو فى بريطانيا سيعود عائدها الحقيقى على بريطانيا، لكن الأفضل لمصر ان تمول أبحاثه وتحتفظ بحق براءتها وأن ترد له ماله مشكوراً بل وتكافأه بالضعف فمصر تحتاج لمنتج هذا العقل لا دعماً مالياً..أن براءة إختراع دواء واحد تمنح شركة صفة العالميه ويلهث الجميع وراء منتجها بأى سعر فما بالنا وهذا الإكتشاف إذا تلقفه علماء الطب سصنعون منه مشاركة مع ماركو دواء لسرطان الكبد ومن خلال نفس المنهج قد يصلون للجينات المسببه لأمراض سرطانيه ومزمنه أخرى.

هذا الكنز العلمى هل يسعدك ان تتلقى منه مصر 100 ألف جنيه أسترلينى أو حتى مائة مليون؟ كلا..بل ما سيسعدنى اكثر أن تتمسك مصر بعقولها وتستثمر فيها فهى أفضلا من منجم السكرى وحقل ظهر لأنها هى التى ستتطور ابحاث الإستخراج والتعدين وبينما تباع الماده الخام بأثمان رخيصه للإحتكاريين تباع السلعه المنتجه منها بأضعاف أضعاف قيمة مادتها الخام.

هل يسعدنى ان يحتل علماء مصريين مكانتهم فى وكالة الفضاء الأمريكيه "ناسا" ونتشرف بهم سيسعدنى اكثر أن نمتلك نحن "ناسا" فى مصر وما هو أكثر من "ناسا".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة