تحتض القاهرة اليوم الأربعاء قمة مصر الاقتصادية، للعام الثاني على التوالي، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبمشاركة نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين في الجهات الاقتصادية المختلفة في الدولة، لمناقشة الفرص الاقتصادية في مصر ما بعد أزمة كورونا في عدد من القطاعات المؤثرة والمحورية بالاقتصاد المصري.
ورغم تأثر الاقتصاد المصري بتداعيات فيروس كورونا إلا أن الحكومة نجحت في الحفاظ على نمو اقتصاد البلاد خلال العام المالي الماضي وذلك من خلال التدخل بعدة إجراءات لتقليل تداعيات الجائحة كورونا، وبالفعل نجح الاقتصاد الوطني في تحقيق نمو بنسبة 3.5% خلال العام المالي 2019- 2020 بدلا من نمو نسبته 1.9% بدون هذه الإجراءات.
حتي ان الوكالات المالية العالمية وعلي رأسها وكالة موديز للتصنيف الائتماني أشادت بقوة الاقتصاد المصري، مؤكدة أن القاهرة قادرة على مواجهة صدمات التمويل بدعم من "مصدات سيولة" محلية وخارجية، ولفتت إلى أن انخفاض ديون البلاد عزز من وضعها الائتماني.
وخلال فترة الجائحة فان مصر نجحت في تسديد ديونا بقيمة 6.8 مليار دولار. وهو ما يعكس متانة وقوة وضع مصر الائتماني في مواجهة صدمات التمويل. بالإضافة الي أن التحسينات التي أجرتها الحكومة المصرية في الحوكمة وفعالية السياسة خلال السنوات الأخيرة عززت مرونة ملف الائتمان السيادي تجاه الازمات والصدمات المحلية والعالمية مثل صدمة فيروس كورونا الحالية.
وتجلي هذا النجاح، بعد ان أعلن البنك المركزي سداد ديونا وفوائد ديون لجهات خارجية بقيمة 6.8 مليار دولار، موزعة على 5.66 مليار دولار أقساط ديون و1.14 مليار دولار فوائد.
وبدون ادني شك فأن الدعائم الأساسية التي احتذت بها مصر حتى يتعافى اقتصادها، ويمكن تطبيقها في تطوير الأسواق الناشئة، التي ارتكزت على الشفافية، هذا ما طالبت به المملكة العربية السعودية بالاستعانة بالخبرة والتجربة المصرية في التعامل بحرفية مع التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.
أن من أبرز الركائز المحفزة لتطوير أسواق المال الناشئة أيضًا، خفض القيود والبيروقراطية التي قد تُواجه بيئة عمل الاستثمارات الأجنبية، وتحسين المظلة التشريعية بما يُسهم في التيسير على المستثمرين، وإجراء الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز البنية التحتية، والتنويع في إصدار السندات بما يعود على الدولة من زيادة السيولة النقدية للعملة الصعبة.
كل التوقعات والمؤشرات تؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح للنمو والنهضة الاقتصادية والانطلاق إلى آفاق الدول المتقدمة اقتصادية خلال العشر سنوات الماضية.
لذلك فانه من المتوقع ان تصبح قمة مصر الاقتصادية هذا العام نموذج يحتذي للترويج للدور الناجح والريادي الذي قامت به الحكومة في التصدي لتداعيات جائحة كورونا التي تسببت في تركيع العديد من اقتصاديات دول العالم الأول، وكيف صمد الاقتصاد المصرى أمام جائحة كورونا نتيجة برنامج الإصلاح، وكيف دعمت البنوك الاقتصاد الوطني فى ظل انتشار الجائحة ، فضلا عن أثر الأزمة على قطاع المدفوعات الرقمية والشمول المالى والتحول الرقمى.
أيضا سيتم من خلال قمة اليوم القاء الضوء على أبرز الدروس المستفادة من الجائحة وتأثيرها على استراتيجية الشركات، فضلا عن دور الجائحة في تسريع وتيرة وخطط الشركات لدعم التحول الرقمي، وخطط الحكومة للتحول الرقمي، ودعم الاستثمار بالمشروعات المرتبطة به، واستعراض حجم الفرص المتوقعة لشركات الاتصالات من خطط التحول الرقمي، والفرص الجديدة بالمدن الذكية التي تنشئها الحكومة، وكيفية مساهمة شركات الاتصالات في التحول الرقمي وأبرز التجارب التي تطمح الحكومة لتطبيقها، ويلقي المشاركون الضوء على التحديات أمام شركات الاتصالات لتنفيذ رؤية الدولة للتحول الرقمي، وحجم الاستثمارات المتوقعة من شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتطبيق التحول الرقمي... هكذا أصبحت مصر الان.
---------------
أستاذ بجامعة حلوان