أقول لكم
كشف اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن فخري زاده، في طهران، يوم الجمعة الماضية عن ضعف أجهزة الأمن الإيرانية وعلى رأسها المخابرات في الحفاظ على أهم رموز الدولة العلمية، وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها لمثل هذه الهجمات في الداخل، الغريب أن قائد الحرس الثوري الإيراني السابق، حسين علائي، اعترف بهذا الخرق الأمني منذ ما يزيد على 10 سنوات، مؤكداً أن طريقة قتل فخري زادة، رئيس منظمة البحوث بوزارة الدفاع، تؤشر إلى وجود دول أجنبية داخل إيران قادرة على تنفيذ المزيد من الضربات للقدرات الإيرانية واغتيال المزيد من الشخصيات المهمة، خصوصاً أن زادة يطلق عليه أبو القتبلة النووية الإيرانية واغتياله بهذه الطريقة قد يؤخر تحقيق حلم طهران في دخول النادي النووي وامتلاك قنبلة ذرية.
لكن السؤال الاًن ما هي خيارات إيران للرد على هذه الضربة المباغتة؟ الجواب يأتي على لسان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، نفسه الذي اتهم إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال العالم النووي البارز، متهماً إياها بالسعي لإثارة "فوضى" في منطقة الخليج، مؤكداً أن بلاده لن تقع في " فخ التصعيد"، مشدداًعلى الرد "في الوقت المناسب"، فيما أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، على ضرورة الرد الحتمي و"معاقبة" المسؤولين عن الاغتيال ومواصلة نشاطات فخري زاده، التي تؤكد تقارير إنها تهدف إلى تصنيع أول قنبلة نووية إيرانية، ويبدو أن طهران ترى أن اغتيال زادة يستهدف إشعال الخليج وفق مخططات خارجية لتقليم أظافر طهران الإرهابية وتهديدها لجيرانها فضلاً عن توغلها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لكن الرد الإيراني قد يتأخر إلى حين وصول بادين الرئيس الأمريكي المنتخب إلى البيت الأبيض، إذ وعد أثناء حملته الانتخابية طهران بإعادة النظر في الاتفاق الذي ألغاه ترامب.
لكن هل يرغب الرئيس الأمريكي ترامب في لخبطة الأوراق في الشرق الأوسط قبل مغادرة البيت الأبيض ليكون بمثابة " تركة ثقيلة" لبايدن الحالم بشرق أوسط جديد بدون مشكلات بعد توليه الرئاسة رسمياً في العشرين من يناير المقبل، والإجابة على هذا السؤال تؤكد صحة هذا الطرح في ظل معاتدة ترامب ورفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات الأمريكبة حتى الاًن والتي وصف ما حدث فيها بأنه تزوير لا يحدث إلا في دول العالم الثالث متناسياً أن الكثير من دول العالم الثالث تجاوزت ذلك النهج من زمن، لكن تبقى خيارات الرد على عملية اغتيال فخري زادة، الذي وصفته إحدى الصحف بأنه "أبو القنبلة النووية" الإيرانية، مطروحة على طاولة المناقشات أمام القيادات الإيرانية، إذ تشبه عملية اغتياله إلى حد كبير مع مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق في ينايرالماضي، وأرى أن الرد الإيراني سيكون على الأراضى العربية وضمن قواعد الاشتباك الحاليّة، كأن يكون عن طريق ميليشيات عراقية أو الحوثيين في اليمن.
والخطر الإيراني في اليمن لم يعد خاقياً على أحد لدعم المتمردين الحوثيين الذين يستهدفون المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لتطهير اليمن من الحوثيين وكلاء إيران الذين يسعون إلى الإطاحة بالحكومة اليمنية الرسمية وإخضاعها لنفوذ طهران التي تقدم لهم المالي والعسكري، إذ نشأت حركة الحوثيين كتيار مذهبي شيعي مع أوائل التسعينات ولجأت إلى العنف في 2004، عندما تظاهروا في المساجد رافعين شعارهم الشهير "الموت لأمريكا"، وبعدها اندلعت الحرب الداخلية حتى قدمت لها إيران الدعم لمد أمد الصراع في المنطقة، ولذا فأن ضرب فكرة نشر الثورة الإيرانية بعد أن حاولت نشر الفوضى بعد الثورة الخومينية 1979 أصبح ضرورياً وحتمياً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
لقد سعت إيران المارقة إلى نشر الخلافات المذهبية والسياسية بين شعوب المنطقة، واستفادت من الحرب على الإرهاب بإسقاط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، ما فتح لها الطريق لغزو الدول العربية وأصبحت بغداد مركزاً لجرائمها في المنطقة ليصل دورها الإرهابي إلى اليمن بعد وقف حرب الثمان سنوات مع العراق، ولم يعد أمام الدول العربية خصوصاً في الخليج مفراً من السعي لتفكيك الدور الإيراني في العراق ولبنان وسوريا واليمن رغم نفي إيران المستمر بعدم تدخلها في هذه الدول لكن كل الدلائل تشير إلى أنها تسعى إلى زعامة المنطقة وإعادة(الإمبراطورية الفارسية) وإلغاء القومية العربية.
وأقول لكم، إن إيران تسعى لنشر فكر الثورة الخومينية في العالم العربي باعتباره النموذج الأصلح للعالم الإسلامي، فالفكرة تبدو قريبة من سعى تركيا لإقامة دولة الخلافة العثمانية، إذ تقدم إيران نفسها سياسياً كمركز والعالم الإسلامي أشبه بالمحيط الذي يجب أن "ينهل" من تجربة إيران بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، ولذا فأن ضرب إيران يدمر فكرتها التوسعية خصوصاً أنها تسعى إلى انفصال جنوب اليمن ليكون حليفاً للإيرانيين ليكون لها وجود على مضيق هرمز وباب المندب في حال نشوب حرب، ولذا على الجميع أن يعلم أن إيران وتركيا وقطر يمثلون محور الشر في منطقة الشرق الأوسط وأن ضرب إيران جزء من مخطط دولي لتخليص المنطقة من هذه الأنظمة المارقة وقطع أذرعها في اليمن البداية.