بدأت في قراءة مجموعة قصصية جديدة، ذات أسم غريب، يحبذه بعض من شباب اليوم، حيث أنه أسم وفقا للغتهم المستحدثة (روش) أو (مترقع).
ورغم ذلك أصررت على شراءها وقراءتها، في محاولة لفهم فكر أدبي مستحدث، والاطلاع على منهج جديد في الحياة الأدبية المعاصرة.
المجموعة القصصية عبارة عّن سرد لحكايات من الزمن الماضي، تُعيد إلى الأذهان أنماط من البيئة القديمة بكل أدواتها ومفرداتها، من حياة بدائية لم تخترقها التكنولوجيا الحديثة بعد.
بعد الانتهاء من قراءة تلك المجموعة ذات الاسم الغريب، وجدتني اسأل نفسي عدة أسئلة، هل ما يكتبه الأديب هو إفراغ ما بداخله من ذكريات أو مواقف وفقط؟ ما هو أكثر ما يهم القارئ ويجذبه لاستكمال القراءة: هل هو اختيار الأديب لكلمات رشيقة جذابة؟ هل هو صياغة فكرته في سياق درامي متصاعد مشوق؟
هل استخدام كلمات ومعاني يتداولها الجيل الحديث، بمعنى أنه يحكمه فكرة (السوق عاوز كده) ليحقق مزيد من المبيعات!
تذكرت قراءاتي للأدب في زمن جيلي، كان هناك التنوع والاختلاف في أسلوب كل أديب، الأساتذة: نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، إحسان عبد القدوس، يوسف إدريس، أحمد عبد الحليم عبد الله، محمود السعدني.. إلخ.
ورغم الاختلاف في أسلوب كل الأساتذة الكبار، إلا أنه يجمعهم جميعا أن بنائهم الادبي يتكون من فكرة تصل لهدف ما، تغلف تلك الفكرة بأسلوب رشيق مشوق، تنتهي من قراءة أي عمل من أعمالهم لتشعر بمزيج من الاستمتاع والاشباع النفسي والمعنوي والروحي.
فوق كل هذا وذاك كنت تخرج من الفكرة التي طرحت في قصصهم، بدرس تتعلم منه، كأنك كنت تلميذ في محراب الأديب، تحيا خلالها طرق مختلفة للتعايش، تختار منها ما يناسب تكوينك الشخصي وأهدافك التي تسعى لتحقيقها في حياتك.
أما ما اخرج منه أثناء قراءتي لقصص لبعض من أدباء اليوم: متى ستنتهي القصة التي أقرأها؟ ماذا كان يريد؟
والسؤال الذي لازلت ابحث له عن إجابة: هل بالفعل يمكن تسميتهم أدباء؟ أم يجب أن يطلق عليهم مسمى آخر؟
الأخطر من كل ما سبق، أن هناك بعض من دور النشر تساعد أمثال هؤلاء على الانتشار المريع السريع! بل وتقوم بحملات دعائية غير مسبوقة في تسويق أعمالهم! ليغزو فكرهم وأسلوبهم حياتنا الأدبية! التي أصبحت تتشابه مع حياتنا الفنية السينمائية، التي يُكفن فيها العمل الفني الراقي، تحت وطأة وسطوة إنتاج سينمائي لا يختلف كثيرا عن أسلوب الانتاج الأدبي المستحدث" المترقع" " الروش طحن".
وتخيلت: أن أدباءنا العظماء لازالوا أحياء بيننا اليوم. لكنني توقف قليلا لاكتشف، أنهم بالفعل لازالوا أحياء بيننا بأعمالهم الأدبية الرائعة رغم مرور قرون على كتابتها.