رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

الحوار هو سر بقاء الكائنات واستمرارها لأنه بدون الحوار ما كان لها أن تتعاون في صناعة الحياة وحماية نوعها وبقائها ، بل هو سر ظهور اللغة حتى يتحقق هذا التفاهم بين الجماعات البشرية ، ليس هذا فقط وإنما بدأ كوننا بحوار بين الخالق ومخلوقاته قبل وجود الانسان وهو حوار تناولته الكتب السماوية ومنه ما جاء في القرآن:
" وإذ قال ربك للملائكة : إني جاعل في الارض خليفة
قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
قال: إني أعلم ما لا تعلمون"
قال إني أعلم مالا تعلمون " واستمر الحوار بين سؤال وجواب حتى انتهى بسجود الملائكة لآدم ليبدأ حوار بين الله سبحانه وتعالى وبين إبليس الذي رفض السجود لآدم طاعة لله ليظهر لنا حوار ملتوٍ ليس الهدف منه الوصول إلى الصواب وإنما كانت غايته من قبل إبليس الهروب من الحقيقة حيث قال تالى مخاطبا إبليس " قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أسكبرت أم كنت من العالين " فلم يجب على السؤال وإنما تحدث بعيدا السؤال : قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" فخرج عن موضوع الحوار الذي كان حول طاعة الله أو معصيته لأن السجود لآدم لم يكن لآدم في ذاته وغنما كان إعلانا وخضوعا للخالق الذي أمر بصرف النظر عما أمر به . وإبليس يعلم غاية الحوار . لذا كانت النتيجة قاسية تناسب جريمة إبليس أمام الخالق العظيم .
هنا نستطيع أن نقول إن الحوار الذي نتمناه ليحقق هدف البشرية فى السلام والقضاء على التطرف يجب ان يكون حوارا مخلصا من طرفيه أى أن يأتي كل طرف وغايته الوصول إلي كلمة سواء وإلي حل عادل أما إذا جاء كل طرف لينتصر لما يريد مهما كانت اسباب الاخر وحيثياته ومهما كان ما لديه من وسائل وطرق تحقق هذا السلام وتقضى علي الطرف كما يجب ان يكون الحوار مراعيا لمصلحة الطرفين باحثا عن سر الازمة الحقيقية اما إذا قصد به وضع اليات لايذاء طرف لحساب طرف فإن النتيجة مزيد من الطرف والعنف كما يجب ان يتعرف طرفا الحوار بالاسباب الحقيقية للمشلكلة لا يركزون علي هوامش الاشياء ولا اعراض الازمة ونتائجها دون التركيزعلي
الازمة الحقيقية وسببها الحقيقي.
من هنا فلا يعنى الحوار الوصول إلي الحل في كل الاحوال لكن من المؤكد ان التقاء طرفي المشكلة والحدث فيما بينهم اساس واصل في الوصول إلي الحل لان كل طرف علي الاقل يقف علي ما عند الاخر .
من يتأمل القران الكريم يقف علي عشرات الحوارات التي سجاتها اياته تتنوع بين الحوارات التي اخلص طرفاها لهدفهم وحوارات سعي بعض اطرافها إلي مزيد من الاستكبار كحوار بلقيس ملكة سبا مع رجالها بعد وصول رسالة سيدنا سليمان إليها كان حوارا هادفا قالت فيه
بلقيس ما عندها وقال رجالها ماعندهم ونتهي إلي نتيجة حمت فيها الملكة العاقلة بلادها وحضارتها وتقابل طرف الحوار في كلمة سواء.
كما كان حوار فرعون مع سيدنا موسي واخيه هارون نموذجا علي الحوارات التي لايتعتع احد طرفيها عن موقفه مهما كان اسباب و أدلة الطرف الاخر الدافعه ويلجأ الطرف المتصلب لأأاو المتكبر إلى الخروج عن موضوع الحوار ليدخل في عنف لفظي من شأنه أن يقضي على الهدف الحقيقي من الحوار.
أما إذا تمت رعاية الحوار من قلب شخصيات قوية أو دولة ذات مكانة تريد أن تصل بالحوار الى الصواب فغالبًا ما يكبح هذا محاولات البعض من الخروج عن قواعد الحوار.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة