شكراً
رغم حالة التفاؤل التى عمت المجتمع المصرى بداية الأسبوع بتصنيف 396 عالم مصرى ضمن أفضل 2%من علماء العالم التصنيف الذى وضعته جامعة ستانفورد الأمريكية الجامعة رقم 2 على مستوى العالم ويسبقها فقط معهد ماساتشوستس للتقنية وذلك بعد إجراء دراسة على 160ألف عالم من 149 دولة فى 22 تخصص علمى و176 تخصص فرعى.
إلا ان المفارقات تتوالى فالعالم المصرى الذى صنف رقم 4427 على العالم والأول على مصر الدكتور قابيل عبدالنبى الإستاذ المتخصص بالطاقة الشمسية بكلية الهندسة هو من جامعة طنطا المصنفه الأخيرة على الجامعات المصرية و1020 عالمياً. هذا العالم الذى إحتاج لنشر أكثر من 300 بحث علمى بالدوريات العالمية وبراءتى إختراع ليصل لمكانته.
المفارقة الثانية أن جامعة القاهرة التى حصدت نصيب الأسد فى عدد العلماء الذين جاءوا فى التصنيف 55عالم ليست ضمن أفضل 500جامعة فى العالم بل هى رقم 561 وفق مؤشر "كيو اس" العالمى وحتى على المستوى العربى هى رقم 16 بينما الجامعة الوحيدة المصرية ضمن أفضل 500 جامعة هى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وهى رقم 411 عالمياً و9عربياً بينما جاءت جامعات عين شمس والإسكندرية وأسيوط على الترتيب فى المراكز 800 و801و802 عالمياً و27و28و29 عربياً فى الوقت الذى تصدرت فيها جامعات الخليج وخاصة السعودية عربياً فجامعة الملك عبدالعزيز السعودية الأولى عربياً و143 عالمياً والملك فهد للبترول والمعادن الثانية عربياً وال184 عالمياً يليها جامعة خليفة بالإمارات 211عالمياً حتى الجامعات اللبنانية سبقت المصرية عربياً.
فهل نتأخر أم نتقدم؟! الحقيقة أنه وفق الإنجازات التى تقوم بها الدولة المصرية بعد إرتفاع عدد جامعاتها الحكومية لـ27 جامعة بها 494 كلية ومعهد يضمون 3مليون طالب، و39 جامعة خاصة فضلاً عن العمل على إنشاء 10 جامعات أهلية بينهم 3 جامعات بدأت بالفعل مثل جامعة الملك سلمان بجنوب سيناء وبها 17 كلية وجامعتى العلمين الجديدة بمدينة العلمين والجلالة بالعين السخنه وبكل منهما 15 كلية فضلاً عن 5مجمعات للإبداع الألكترونى تعمل و6 تحت الإنشاء لكل هذا تطور مؤشر جودة التعليم بمصر لتصعد للمركز الـ42 عالمياً والأول عربياً وأفريقياً والمركز ال32 لمؤشر النشر العلمى والأول عربياً وأفريقياً.
لكن رغم ذلك لازالت الجامعات التى خرجت العلماء أحمد زويل وعلى مصطفى مشرفة وسميرة موسى ويحيى المشد وسعيد السيد بدير ونبيل القلينى وسمير نجيب والدكتور مجدى يعقوب والمهندسين حسن فتحى وهانى وعازر والكيميائيين مصطفى السيد وشريف الصفتى وعلماء الحاسوب والذكاء الإصطناعى إيهاب إلياس ورنا القليوبى ومحمود سمير فايد منشأ ومصمم لغات البرمجة وغيرهم كثير بينهم أكثر من 1200 عالم نووى -رغم اننا حتى الأن لم يكتمل البرنامج النووى المصرى- لازالت تلك الجامعات خارج تصنيف الأفضل فى الوقت الذى تمتلك فيه أمريكا 166جامعة داخل افضل 500 جامعة عالمية وتمتلك أسرائيل 7 جامعات.
الجامعات المصرية العريقة التى لم تبداً فقط مع إنشاء جامعتها الأهلية (القاهرة) فى 1908 وإنما بدأت مع إنشاء محمد على للمدارس العليا المهندسخانة فى سنة 1816 ثم مدرسة الطب 1827 والتجارة 1837 والحقوق 1868 ودار العلوم 1872. هذا التاريخ العريق لم يشفع لها مثلما لم تشفع لنا الحضارة الفرعونية كوننا أصبحنا دولة من دول العالم الثالث.
وهناك أسباب وراء خروجنا من التصنيف يجب أن تعالج حتى نصلح ما أفسده الفاسدون عبر العصور أهمها أولاً إختيار الوظائف القيادية بالجامعات الذى لا يتم وفق الكفاءة الأكاديمية لأن هؤلاء فقط هم من سيشجعون أقرانهم على التقدم العلمى لا على النفاق الإجتماعى.
ثانياً عدم وضوح الخطط المستقبلية للتعليم الجامعى.
ثالثاً ضعف كفاءة وتجهيزات المعامل والمختبرات.
رابعاً إستمرار المفهوم التقليدى للمكتبات الجامعية وقلتها وفقرها.
فهل تجد كلماتنا صدى يعيد لتعليمنا مكانته العالمية؟ أرجو ذلك.