أقول لكم
كيف أساويكم بمن علموكم ؟ كلمات أطلقتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، رداً على مئات القضاة والمهندسين والأطباء الذين طالبوها بزيادة مرتباتهم إسوة بالمعلمين، فكانت هذه الكلمات منهاجاً لسياسية الدولة الألمانية التي تعتبر المعلم منارة تضيء الطريق إلى التقدم وتحقيق طموحات الشعوب، ولذا كانت موافقة البرلمان المصري أخيراً على قانون لزيادة مرتبات المعلمين بمبالغ تتراوح ما بين 350 إلى 450 جنيهاً بداية تحقيق استرتيجية لتحسين أوضاع المعلمين، وذلك في إطار خطة نهوض الدولة بأوضاع المعلمين باعتبارهم العمود الفقري لتطوير العملية التعليمية، ويستهدف القانون تحسين الأوضاع المالية لـ2.1 مليون من المعلمين ومعاونيهم بتكلفة تصل إلى 6.1 مليار جنيه بخلاف الأعباء التأمينية.
هكذا تنطلق مصر بقوة لتلحق بالدول المتقدمة، إذ يعتبرتحسين أوضاع المدرسين قاطرة تطوير المنظومة باعتبارهم الركيزة الأساسية في المشروع القومي لتطوير التعليم، الذي تسعى الدولة من خلاله لخلق جيل مبدع ومبتكر يمتلك مقومات المشاركة في بناء وتنمية وطنه الذي يحتاج إلى جهود كل المخلصين من أبنائه، ورغم أن القانون الصادرلإصلاح الأجوربالتعليم قبل الجامعي تضمن العديد من الميزات الأخرى مثل إنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية والمالية للمعلمين بالمهن التعليمية ومعاونيهم بالتربية والتعليم والأزهر بما يُسهم في تحسين الأوضاع المالية للمعلمين ومعاونيهم، وتحفيزهم لمواصلة جهودهم المخلصة في إرساء دعائم منظومة تعليمية متطورة، وفقًا لأحدث التكنولوجيات والخبرات العالمية، إلا أننى أرى أنها مجرد بداية لإصلاح قطاع الأجور في هذه المنظومة المهمة والتي يتوقف عليها تقدم المجتمع من عدمه، والذي كان الاهتمام بها كلمة السر في تحقيق طموحات الشعوب بجميع الدول المتقدمة.
وأرى أن الفترة المقبلة سوف تشهد تطويراً كبيراً في قطاع التعليم الجامعي أيضاً بافتتاح المزيد من الجامعات التكنولوجية الحديثة التي تسهم في تخريج شباب قادر على دخول سوق العمل بسهولة والعمل على توطين التكنولوجيا لبناء مجتمع متقدم قادرعلى النهوض وتحقيق التنمية لأبناء الشعبـ،، لقد أنفقت الحكومة خلال الأعوام الماضية مليارات الجنيهات للنهوض بالتعليم قبل الجامعي والتي كان في مقدمتها تطوير الوسائل التعليمية بما فيها الكتاب المدرسى، وأجهزة التابلت والشبكات والمنصات الرقمية، بما يضمن التوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة في تعدد مصادر التعلم، كما تم بناء 28 ألف فصل دراسي جديد في العامين الماضيين فضلاً عن تشغيل ألف مدرسة متميزة للغات بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، بالتعاون بين وزارتي المالية والتربية والتعليم، ولذا كان الحرص على الاهتمام بالمعلم باعتباره أساس نجاح منظومة التعليم الجديدة، إذ يتم تنفيذ خطة لتدريب المعلمين على المناهج الجديدة التي تستهدف دمج التكنولوجيا الحديثة من خلال توفير أجهزة التابلت والسبورات الذكية .
وأقول لكم، إن الدولة تدرك أن تطوير التعليم ضرورة حتمية لتحقيق التنمية ولذا أعلنت أن 2019 عام التعليم على أساس أن بناء الإنسان المصرى على رأس أولوياتها فضلاً عن زيادة الوعي بالتحديات التي يواجهها في الداخل والخارج فكان البدء في تنفيذ مشروع تطوير التعليم باعتباره يمثل أساس منظومة بناء الإنسان المصري التي تعتمد على النهوض بمنظومتى التعليم والصحة نظراً لأهميتهما فى تماسك المجتمع، ووقوفه صفاُ واحداً أمام محاولات ضرب الاستقرار التي لم تتوقف منذ سنوات لإسقاط الدولة المصرية، التي تحاك ضدها المؤامرات من جميع الاتجاهات لكن الرهان على وعي الشعب هو السبيل الوحيد لحماية الدولة من كل هذه المخاطرالتي لا تتوقف.