رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تتردد على سامعنا كثيرا جملة " أدبني ربي فأحسن تأديبي "، لا نتوقف أمامها ولا نتعمق في معناها، كيف يؤدبنا ويربينا الله؟

حدث معي حادثة شخصية عرفتني معني الجملة، وودت أن اشارككم ما تعلمته منها، منذ فترة قريبة ضاع كلبي لمدة سبعة عشر يوما، كنت قبل تلك المدة أتعامل معه بنفور، وغضب في كثير من الأحيان، حين كان لا يستجب لأوامري، أن يقوم ببعض الشغب ويتسبب في فوضى أمام البيت، واضطر للقيام بحملة نظافة مرهقة للغاية، أشعر بعدها بالتعب الجسدي والتذمر، كنت أحيانا أعُرب عن غضبي بأن أقول له "سوف أصرفك من البيت"، "يا رب هو أنا ناقصة تعب".

في فترة غياب كلبي عن البيت، زادت الحشرات أمام المنزل، وأصبحت تتجول في حرية وانطلاق، بعد أن كانت تخشى الاقتراب منا بسبب وجوده، أصبحت " هوهوته" التي كانت تبعد عنا القطط وغيرها والتي كانت تزعجني في السابق، اشتاق إلى سماعها، إناءه الفارغ أصبحت انظر إليه بألم وشوق إلى ملئه بالطعام.

تألمت نفسيا، بعد مرور أيام سألت نفسي: أكان هذا الكلب نعمة في حياتي؟ أكان وجوده فضل من الله لم أستشعر قيمته؟ أكان حبا دفينا لم أعرف مقداره؟

بعد أن عاد كلبي بفضل من الله، كنت قد توصلت لمعني الجملة العظيمة، نعم أن الله يربينا ويؤدبنا، نعم نحن نمتلك العديد من النعم العظيمة التي أنعم الله بها علينا، لكن الاعتياد علي وجودها في حياتنا، نفقد الإحساس بقيمتها، وتصبح نعم تافهة، ونظل نبحث عن الجود بنعم أخرى لنستمتع بهاـ ونظل نركض في الحياة وراء المزيد، ركضا يفقدنا الشعور بما نملك، يفقدنا التمتع بما نملك، ونسأل الله وندعوه" هل من مزيد"!

تخيلت: أن نفقد كل النعم التي نملكها حتى ولو كانت مجرد" كلب"؟ أن جملة " الحمد لله" ليست مجرد أحرف نرددها بألسنتنا، بل هي جملة نستشعر بها بقيمة النًعم، والشعور بالامتنان والتعظيم لمانحها، نًعم الله علينا كثيرة، حتى وإن كانت في بعض الأحيان تتسبب لنا في بعض الألم، فالصحة نعمة، حتى لو مرضنا لفترة، والأبناء نعمة حتى لو عُذبًنا في تربيتهم، البيت بجدرانه الأربع نعمه حتى لو تعبنا في تنظيفه وترتيبه يوميا، التنفس يوميا بدخول الشهيق وخروج الزفير نعمة.

وصدق الحق سبحانه وتعالي "وآتاكم من كل ما سألتموه إن تعدوا نعمت الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار".

يجب أن نستشعر بقيمة النًعم التي أنعم الله بها علينا قبل زوالها، نستمتع بها ونحمد الله عليها بصدق ويقين.

لا ننظر إلى ما ينقصنا في كافة أوجه حياتنا، بل ننظر إلى ما نملك، لنشعر بالرضا، ومن رضى عن الله أرضاه.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة