أن يكذب الطفل، أن يتطاول على زميله بلفظ، أن يزوغ من مدرسته ليتنزه مع زملائه.. الخ.
تلك أمثال لا على سبيل الحصر، لأخطاء متنوعة ومختلفة الأسلوب، كل تلك التصرفات الخاطئة متوقعة، فمن الطبيعي أن يخطئ طفلك، خاصة في مرحلة المراهقة، ومن الطبيعي أيضا أن يقوم الآباء بتقويم سلوك وخطأ الأبن، ويشعرونه بسوء الخطأ وعواقبه عليه إن أستمر وكرر فعله.
مناسبة هذا الحديث، هو الفيديو المنتشر على وسائل الاتصال، لطفل يقود سيارة بدون رخصة ولا يحمل أية
أوراق ثبوتية، ويتطاول على شرطي المرور بألفاظ غير لائقة، بتبجح وصلف وغرور.
لكن وسائل الاتصال اهتمت بهذا الفيديو فقط، لتستدل على مدى سوء فعل الطفل، لكنها لم تنبه لفيديو له آخر أسوأ منه، بل هو أخطر منه، في الفيديو يصور فيه الطفل بعد الواقعة ومعه أصحابه، وهم يشاهدون رد فعل جمهور المشاهدين على الفيديو، ويحصون عدد المعلقين على الفيديو! وكم حاز على عدد من علامات الاعجاب، وهم يضحكون! فرحون! ليس هذا وفقط، بل يتفوه الطفل بألفاظ نابية خادشه للحياء والآداب العامة، ويسب كل من يعلق منتقدا فعله!
هذا الفيديو صور بعد الواقعة المشينة التي ارتكبها الطفل، والتي من المفترض أن يكون قد تم توبيخه من والديه على فعله، ومن المفترض أن يكون معاقبا منهما، علي اقل تقدير أن يكون محروما من الخروج من البيت، أو لقاء أصدقائه، وممنوع من تليفونه، تلك ابسط الوسائل التربوية العقابية التي كان من المتوقع أن يقوم بها والديه! ولكنهما مع الأسف لم يقوما بها!
ما المتوقع من هذا الطفل بعد أن يشب عن الطوق؟ ويصبح رجلا وفردا في المجتمع، ما المتوقع من نشئ سيربون على يديه؟ وينسل منهم عائلات وأبناء؟
إذاً نحن في انتظار جيل جديد منحل أخلاقيا، لم يتعلم، العيب، ولا الحرام!
القدوة التي تربى في كنفها، قدوة لم تعلمه العيب! ولم تعاقبه على الخطأ، فأي قدوة تلك! تلك كارثة اجتماعية بكل المقاييس.
تلك الواقعة من الخطورة التي تتطلب إعادة النظر، وعمل دراسات تقييم مجتمعي، من قبل المسئولين في معهد البحوث الاجتماعية والجنائية، ليست دراسات تكتب على الورق، توضع في ملفات، ومن ثم تدس على الرفوف، تتكدس عليها الأتربة بعد سنوات! بل أبحاث يُسن على ضوئها قوانين، تنفذ بصرامة وحزم، هذا إن أردنا إعادة نصاب الأمور لوضعها القويم، لجيل الغد، الذي سيحمل راية البناء والتعمير للوطن.