بنات أفكارى
نتوقف عند صورنا الشخصية بعد إلتقاطها، ونؤكد بكل ثقة أنها لا تشبهنا، وتختلف عن ملامحنا، ونعدد الاختلافات فى الأنف والفم والجبهه والأذن.
غالبًا لا تكون الصورة الشخصية طبقاً للأصل برغم أنها لنفس الشخص، فإما تجمله وفقاً لمواصفات الجمال لدى ثقافاتنا، وقد تشوه الملامح الجميلة، قد نأخذ عدة لقطات لنحصل على صورة واحدة تقارب شكلنا الحقيقى بنسبة كبيرة، الغريب أنه عندما يراك غيرك فى الصورة يعرفك ويتحقق منك، ويؤكد أنها لك وأنت ذات الشخص، فتصرخ - خاصة المرأه – لست أنا، وقد ينقلب الأمر للتندر والدندنة بأغنية المطرب الشعبى عبد الباسط حمودة " أنا مش عارفنى..أنا تهت منى..أنا مش أنا.. لادى ملامحى.. ولا شكلى شكلى.. ولا دا أنا"!
تقول لنا الحقيقة العلمية التى صدمتنى عندما قرأتها أننا بالفعل لا نتذكر تفاصيل وجهنا، ولكننا نستطيع فرز وسرد تفاصيل وجوه الآخرين، خاصة إذا كنا نتقابل معهم كثيراً والعكس صحيح، والسبب العلمى أننا لا نرى أنفسنا بالكم الذى يرانا فيه الآخر، نحن نطالع المرآه مرات معدودة تعد على أصابع اليد فى اليوم الواحد، ويكون النظر لوجهنا دون تركيز، وقد تأتى أياماً فيها إرهاق أو مرض أو سفر أو عجلة من أمرنا فلا نقف أمام المرآه.
أما المقربون ومن يتعاملون معنا بشكل مستمر قادرون على حفظ تفاصيلنا أكثر دقه، لأنهم ببساطة يرونا أكثر من رؤيتنا لأنفسنا.. وبالمثل فنحن نحفظهم أكثر من أنفسهم!
فالعقل مع تكرار الأشياء يحفظها، لذلك نستطيع بسهولة ومهارة وصف شخصا أو التشبيه عليه بآخر، فنقول" يخلق من الشبه أربعين"، وعليه يصعب أن نشبه أنفسنا بأحد، إلا إذا تكررت الملحوظة من أكثر من شخص لتقارب الشكل الخارجى بيننا وبين الشبيه، فننظر لأنفسنا وله لنقتنع بما يقولون.
إذن أنت لا تعرف نفسك خارجياً بقدر معرفة الآخر لك، ولكن هذا لا يعنى أنه يعرفك أكثر منك، فالأمر هنا مختلف، فإذا كان وجهك واضح أمام الناس فتظل طبيعة شخصيتك غامضة مهما حاولوا التعمق والتبحر لفهمك أوإقناعك أنهم يفهمونك أكثر منك!
انشغل علماء النفس بدراسة الشخصية واعتبروها نتاج لسلوك إنسانى مع بيئته المحيطة ومعتقداته التى يعترف بها هو والآخرون..ستتعجب من أصل كلمة الشخصية Personality بالإنجليزية، وهى كلمة مشتقة من Persona اللاتينية، حيث تعنى القناع الذى كان يلبسه ممثلوا الإغريق على وجوههم أثناء التمثيل، بغرض فعل أثر وتأثير من مرتديه فى المشاهدين، لذلك هناك أشخاص يتقنون ارتداء أكثر من قناع بإختلاف المواقف والأحداث.. وبرغم معرفتك الجيدة لهم أكثر من أنفسهم شكلياً كما ذكرنا، لكنك ستتوقف أمام تصرفاتهم حسب القناع الذى يرتدونه ولم يظهروا به من قبل.
لم يتركنا العلماء لاكتشاف بعضنا البعض بل وضعوا عدة صفات تختلف بالعوامل الوراثية والتعليمية والاجتماعية، لنفهم أنماط الشخصيات التى تتعامل معها دون الدخول فى تفاصيل حياتهم، لأنك ببساطة لن تسمح لتطفلهم فى حياتك أو التحكم فيها، أو أنهم يعرفك أكثر من نفسك، فالواقع يفرض عليك تقديم ما تريد أن يعرفه الناس عنك أما باقى تفاصيلك تحتفظ بها لنفسك ويكفيهم معرفة وجهك أكثر من ذاتك.