بالحسنى
من أفضل ما قرأت ما نقله على صفحته الكاتب الصحفي الكبير الاستاذ مؤمن الهبّاء عن صفحة فيس بوك " هند محمد" حيث تذكر ما قام به أحد العلماء الغربيين من تجارب على أ حد فصول الطلاب المشاغبين،فأوهم طلاب الفصل أن مسابقة كبيرة على مستوى الدولة تقام وقد اختير فصلهم ليكون مشاركًا في المسابقة ،وكانت المفاجأة أن تغير سلوك الفصل المشاغب تمامًا كما تغير في تحصيله العلمي .وقد علقت الكاتبه على هذه التجربة .
ذكرتني هذه الحكاية بما كتبه الكاتب الصحفي الكبير الدكتور احمد المنزلاوي في مقاله بالجمهورية عن الاستاذ الفاضل:" سيد الباشا "الذي رفض أن يتقلد المناصب الإدارية في مديرية تعليم كفر الشيخ ، وآثر أن يظل مدرسًا حتى نهاية حياته فلما نقل الى مدرسة شيربين الثانوية 1966م حرص مدير المدرسةـ تكريما لزميله الاستاذ سيد الباشاـ ألا يكلفه بفصل 3/3 علمي لأنه فصل شديد المشاغبة قليل الاكتراث بالتعليم واقترح عليهأان يتولى فصل المتفوقين إلا أن الأستاذ الباشا صمم على التدريس لهذا الفصل الذي يفر منه المدرسون وقَبِل المدير مندهشا من تصميم زميله .
كانت المدرسة طلابًا ومدرسين ينتظرون ما يكون من شأن الأستاذ الفاضل مع طلاب ليسوا بالفضلاء إلاأان المفاجأةأان الطلاب تغير حالهم بشكل مدهش ليس هذا فقط بل أصدروا مجلة شديدة الروعة مع إقبالهم على الدراسة ورغم أن الأستاذ ترك المدرسة لخروجه الى المعاش وظن الناس أن فضل المشاغبين سيعود إلى سيرته الاولى إلا أن الطلاب ظلوا على تفوقهم وسلوكهم الحميد الذي اكتسبوه أو عادوا اليه بفضل الاستاذ وحققوا نتائج ممتازة والتحق أغلبهم بكليات القمة .
يقول الدكتور احمد المنزلاوي الذي حضر أحداث هذه التجربة إن الاستاذ عاملهم بالحسنى وأعطاهم ثقة في أنفسهم واستنهض قيم الخير فى نفوسهم لإعادتهم إلى أصل أخلاقهم الصالحة .
وهى قصة تكررت فى مكان آخر عندما كان الانجليز يرسلون عتاة المجرمين الى سجون في استراليا فقام أحد المصلحين بتأليف مسرحية " مصلحة بلدنا " والتى أخذت منها مدرسة المشاغبين بعد ذلك ووزع أدوار المسرحية على هؤلاء المجرمين فتغير حالهم وأحسنوا فى التدريب على التمثيل والتزموا بتوجيهات المدربين وانشغل كل واحد بدوره وترك المشاغبه مع الآخرين وكانت النتيجة أن قال المراقبون أن الفن أو المسرح هو السبب في تغيير السلوك لكن الدكتور المنزلاوي قال إننا عندما نعطي كل فرد دوره فى الحياة ونشعره بذاته ونشجعه على ذلك نخرج أفضل ما عنده ويتغير سلوكه العدواني وأخلاقه المرذولة.
لم يكن سيد باشا ساحرا حتى حول الطلاب المشاغبين إلى صالحين وإنما كان أساتذا حقيقيا يعرف كيف يتعامل مع تلميذة بقلب أب وعقل خبير وعلم عالم متواضع ويعرف كيف يقدم علمه لمن لا يعلم ولا يرغب فيقبل على التعلم وحب العلم وإجلال الأستاذ .لذا فإن الأستاذ هو أصل العملية التعليمية لأن الأمم لا تسعي الى تعليم أبناءها العلم فقط وإنما تسعي لأن تخلق منهم أفرادا على علم يقدرون الوطن ويتحلون بالإنسانية المسئوله ويقسون العمل الجماعي ويدركون في كل تصرفاتهم أن للعمل وللعلم بعد اجتماعي أي أن كل فرد عليه أن يكون لله نصيب فيه أى ان يكون العطاء والتضحية من أجل الآخرين مركوز في كيانه ويتصرف على أساسه في كل ما يقوم به .