رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التحول الرقمي أصبح أحد اهم التحديات التي يمكن ان تحدد مكانة مصر خلال تلك الالفية.. فلم تعد مجرد رفاهية او شعار نكتفي ان نطلقه ليعلم الجميع ان الدولة قامت بما عليها بغض النظر عن تطبيق ما يحمله هذا الشعار من تفاصيل مرهقة تتعلق بتنفيذها في مجتمع ما زال يلملم شتات أفكاره ويحاول التعايش مع ما فرضته تداعيات التحول الاقتصادي.

بل إن الاستثمار في هذه التكنولوجيا أصبح حتمياً للشركات التي ترغب في البقاء، حتى تتمكن من مواجهة المنافسة من الشركات الناشئة أو الشركات التي تستثمر في التكنولوجيا. فما بالك بالدول.. وعندما يوجه الرئيس عبد الفتاح السيسى بالبدء الفورى فى تنفيذ مبادرة "مصر الرقمية" لدعم جهود التحول الرقمى للأداء الحكومى، وتعظيم استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى فى مشروعات التخطيط العمرانى والبناء ندرك حجم التحدى الذي نواجهه حتى تصبح مصر ضمن ركب الدول المتطورة التي تمتلك ادواتها وتتعامل بها.

خلال السنوات السابقة عانت مصر كثيرا من ترهلات ومشكلات اقتصادية كبيرة اثرت بشكل كبير على تراجع أدائها الاقتصادي وهروب الاستثمارات الأجنبية نتيجة تخلف منظومة الأداء الحكومي.. لذلك لم يكن مستغربا ان يسبق التحول الرقمي عدد من الخطوات التي تم اتخاذها مثل، ضبط منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه، إصلاح البنية التشريعية، وإصدار قوانين الاستثمار والرخص الصناعية وغيرها من القوانين المحفزة، بالإضافة إلى الميكنة للمؤسسات.

خلال هذا العام وصل حجم الاستثمارات التي تضخها الشركات على مستوى العالم في تطوير تقنيات التحول الرقمي الى 2 تريليون دولار. وهذه النقلة النوعية في حجم الاستثمارات تفرضها ضرورات تزايد تعقيدات قطاع تقنية المعلومات فيما يخص الأجهزة والتطبيقات وزيادة الرهان على إنتاجية الموظفين الذين يعملون في أقسام تقنية المعلومات بأن لا تتعرض لأي خلل.

فالتحول الرقمي له فوائد عديدة ومتنوعة ليس فقط للعملاء والجمهور ولكن للمؤسسات الحكومية والشركات أيضاً منها أنه يوفر التكلفة والجهد بشكل كبير ويُحسن الكفاءة التشغيلية وينظمها، ويعمل على تحسين الجودة وتبسيط الإجراءات للحصول على الخدمات المقدمة للمستفيدين.

وكذلك تجعل المواطن يشعر بفارق كبير وتطور ملحوظ في الخدمات التي يحصل عليها، إضافة إلى أن الميكنة في المؤسسات التي تتعامل مع المستثمرين تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الجديدة، لأن جزءا من الترويج للاستثمار هو سهولة إنهاء الإجراءات واختصار الوقت في عمليات منح التراخيص وتصاريح العمل، ما يمثل ذلك دعاية للاستثمار في مصر.

معظم قطاعات الأعمال حالياً عندما تتحول الى الأداء الرقمي ستشهد تغيرات جذرية خاصة في الاقتصاديات والمدن والمجتمعات الذكية التي تقوم الدولة بأنشائها. ومن هنا يفرض التحول الرقمي على المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة الاستفادة من إنترنت الأشياء لتكون أكثر إدراكاً وقدرة على التنبؤ والمرونة في العمل وهي السمات التي ستمكنها من الابتكار بشكل أسرع لتحقيق النتائج المرجوة من أعمالها.. وهذا هو امل مصر المستقبل.

--------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة