رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

معركة طريفة تدور رحاها الان بين النساء اشعلتها تصريحات وتعليقات اصغر مرشحة تخوض انتخابات البرلمان حاليا.

بدأت الحكاية بصور لمرشحة عن احد الاحزاب في شبين الكوم منوفية لشابة عمرها 26 سنة (أمينة الفتيات بحزب الشعب الجمهوري بمحافظة المنوفية) ولديها طموح مشروع في الوصول الى البرلمان ..لفتت الانتباه بصور دعائية نشرتها على الفيس بوك جلبت لها العديد من الانتقادات اللاذعة والساخرة ثم اتبعتها بتصريحات عن رؤيتها لوضع المراة وقضاياها في المجتمع خاصة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والعمل عموما والعلاقة بين الرجل والمراة ..

ورغم ان الموضوع بدأ بشكل طبيعي وبروح الفكاهة المصرية المعهودة مع اي حدث وانتشرت التعليقات والافيهات اياها ساخرة حينا ومؤيدة احيانا الا ان الموضوع دخل في الجد مع تدخل الناشطات النسائيات على الخط واعلان غضبهم مما قالت الست المرشحة للبرلمان.

باختصار قالت انها مع الزوجة الثانية وانه حق للمرأة مكفول شرعا خاصة في وجود نسبة كبيرة من المطلقات والارامل.. وان الزوجة الثانيةليست خطافة رجالة.

وقالت انها تتمنى اصدار تشريع قانوني يحمي المرأة المصرية بعد الطلاق أو بعد أن تصبح أرملة لأن نظرة المجتمع قاسية ضدها.

لكن ما اثار الدنيا ضدها ورفع الحساسية هو ما قالته عن عمل المرأة والعلاقة مع الرجل ..قالت :"أنا شايفة إن الواحدة مهما توصل لأعلى الدرجات في العمل العام في النهاية ليس لها إلا بيت جوزها، حتى لو بقيت رئيسة وزراء في النهاية، أنا كامرأة لو وصلت لأعلى المناصب مش هقول لزوجي أنا سيادة النايبة..وقالت إنها تربت على أن تكون خادمة لزوجها وهو ما يأمر به الدين وتعلمناه من أهلنا.

وعبرت عن اظهار احترامها وتقديرها للرجل بالقول مستعدين نشيل جزمة الراجل على دماغنا.. وهو ما فتح عليها ابواب جهنم النسائية..

المعركة على طرافتها الا انها كاشفة لاشياء كثيرة وان هناك ازمة حقيقية في التعامل مع قضايا المراة وايضا في منهج الجماعات والجمعيات النسائية ومن يسمون انفسهم بجماعات المراة الجديدة وتحرير المراة وغيرها..خاصة فيما يتعلق بالنظرة الى واقع المراة المصرية وقضاياها الحقيقية وطبيعة العلاقة مع الرجل وما يجب ان تكون عليه..

فلم تضيع السيدة نهاد أبو القمصان المحامية بالنقض ورئيس المركز المصري لحقوق المرأة الوقت اذ هاجمت بعنف المرشحة الشابة وتصريحاتها ووفق ما نشر عن مداخلتها الهاتفية مع الإعلامي عمرو عبد الحميد في برنامج "رأي عام" المذاع على فضائية "TeN" وصفت ابو القمصان تصريحات المرشحة وما نشرته على صفحتها على الفيس بوك بانها تدخل في نطاق الجرائم.. ليس هذا فقط بل انها دعت السلطات المعنية للتحرك وانه لا بد من التحقيق في تلك التصريحات!

وقالت المحامية المعروفة ان تصريحات المرشحة تحرض على العنف وتحمل إهانات ضد المرأة وأنه لا يوجد شيء ينص على أن المرأة تحمل جزمة زوجها فوق رأسها، معقبة: "إيه قلة القيمة دي" وتابعت: "الناس بتترشح لأسباب متعددة لو عايزة تشيل جزم يبقى بعيد عن البرلمان".

بصراحة ادهشني رد الفعل خاصة وان ما طرحته المرشحة ليس اثما او جريمة تستحق عليه العقاب وحتى يتم المطالبة بالتحقيق معها بشأنه.. يمكن ابداء ملاحظات او انتقادات على طريقة الصور او غيرها او ما تم تفسيره بانه ايحاءات او غير ذلك..

والسؤال المهم الا تمثل هذه المرشحة شريحة وقطاعا عريضا ايضا من المجتمع المصري من حقه ان يعبر عن وجهة نظره ورؤيته ويدافع عما يراه محققا لمطالب وحقوق المراة ومعبرا عن الامها واوجاعها الحقيقية ! والجميع يعلم الكم الهائل من المشكلات التى تعاني منها المراة وما جرته بعض التوجهات لجمعيات نسوية تتلقى تمويلا ودعما خارجيا ومساعدات من هنا وهناك تحت دعم برامج مساعدة المراة من نتائج على الاسرة المصرية عموما! والاصرار على سياسة العناد والصدام مع الرجل وتصوير الامر على ان الرجل عدو المراة وانه دائما يريد الانتقاص من مكانتها واقتطاع وتضييع حقوقها وانها لن تكون امراة كاملة الا بالتمرد على الرجل وما يسمونه بالفكر الذكوري والتسلط الذكوري وما شابه ذلك .

اعتقد انه بعد التجارب العديدة والدعوات المتعددة للجمعيات النسوية وما جرته على المراة يجب ان يعاد النظر في الخطاب العام وان يتم التاكيد على العلاقة التكاملية الاحترام المتبادل واهمية دور كل طرف في المجتمع والاسرة لتحقيق الرخاء والاستقرار .. ولن يكون الا بالقضاء على التفكك الاسري واعادة روابط الرحمة والود ووقف كل ما يغذي نوازع الصراع بين الرجل والمراة وانه قد ان الاوان ليدرك الجميع ان المراة في مجتمعاتنا ليست المراة الاوروبية او الاجنبية عموما فكل مجتمع له ظروفه وتحدياته والمراة في بلادنا لها طبيعتها وخصوصيتها واخلاقها المبنية على اسس واضحة سواء من الدين او العرف الذي لا يتعارض مع الشرع.

هناك الكثير مما يجب فعله ولن يتحقق الا بالتعاون الوثيق بين الرجل والمراة لمواجهة الواقع المرير وما آلت اليه الكثير من الامور بسب انتشار الانفلات والتفلت والتحلل والانحلال وما يضرب قطاع الشباب والفتيات والتاثير الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي والدعوات الغريبة والشاذة والشذوذ الفكري والعاطفي وما الى ذلك ومحاولات جر المراة الى ساحات الفوضى الاجتماعية واللاأخلاقية ..من خلال الدعوات الهدامة وراء لافتات براقة وخادعة مثل بي سترونج ومان وسنجل مازر تلقى مساندات مشبوهة من جهات غير معلومة تدعم وتحض على الخروج على الاداب العامة والاخلاق وتمار س ضغوطا لتوفير الحماية والرعاية للمنحرفين والشواذ من الجنسين.

المسألة جد خطيرة ومتابعة سريعة لعدد من الوقائع على الساحة في الداخل والخارج مؤخرا مثل ما عرف اعلاميا بفتيات التيك توك وغيرها التي ضبطها رجال الامن العام واتخذت فيها النيابة العامة قرارت جريئة ورادعة وهو ما يكشف عن حجم السوس الذي يتخر ويخرب عقول شبابنا وفتياتنا وعمليات تجنيدهم وتوظيفهم واستغلالهم واغراءهم بالمال وغيره لدفعهم نحو التمرد والخروج على كل القيم والاخلاق ..

التطورات السريعة على ساحة التفاعل الاجتماعي على المستويين الداخلي والدولي يحتم وجود نوع جديد من التفاعل والتعاون وتغيير مناهج التعامل وتغيير النظرة القديمة سعيا نحو تكامل حقيقي وفعال وبناء لانقاد الرجل والمرأة معا بعيدا عما يتصوره البعض انه مكتسبات ومنجزات على اي صعيد وفي الطريق يتم اذابة ومعالجة اي سقطات حدثت او تحدث او انحرافات حقيقية تعوق اداء الرسالة الحقيقية للمرأة والرجل على السواء ومنع اي محالوة للإفتات على دور المرأة والانتقاص منها.

نعم نريد امرأة جديدة وقوية مشاركة مع الرجل في بناء جيل المستقبل يحقق طموحات الجميع ويرسخ قواعد الامن والاستقرار الشامل بعيدا عن العقد ومركبات النقص وبعيدا عن الصراع المفتعل بين اركان المجتمع وقواه الضاربة وبعيدا عن معارك لا طائل من ورائها ولن تفيد بل ستحرق الاخضر واليابس ولن يستفيد منها الا اعداء الدين والوطن..

والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة